تعرضت إيران للقصف، وأعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة عليها، كما يتفاقم انهيار اقتصادها هذا العام. ولكن حكومتها الدينية لم تتخذ حتى الآن أي إجراء قوي لوقف الانهيار واستئناف المفاوضات النووية الحاسمة مع الغرب، أو الاستعداد الكامل لاندلاع أعمال عدائية محتملة مع إسرائيل والولايات المتحدة، بحسب تقرير لوكالة أسوشيتيدبرس.
وفي الماضي، كان يشيد المرشد الأعلى علي خامنئي، بمزايا "الصبر الإستراتيجي" لطهران في مواجهة أعدائها. مع ذلك، الآن، تتزايد المخاوف من أن هذا الصبر يتحول إلى الشلل، بعدما تم تدمير شركاء إيران، الذين تصفهم "بمحور المقاومة"، كما لا يوجد أي دليل واضح على دعم مادي من جانب أي من الصين أو روسيا.
وحذر خامنئي نفسه في سبتمبر من أن "أحد الأضرار والمخاطر التي تواجه البلاد على وجه التحديد هي حالة اللاسلم واللاحرب، وهذا ليس أمرا جيدا".
ولكن لا يوجد أي تحرك لتغيير هذه المعادلة، حيث إن الإيرانيين أنفسهم يخشون من استئناف الحرب. وقد أصبح كل حريق أو حادث مصدر قلق جديد، في الوقت الذي يشهد فيه الإيرانيون تضاؤل قيمة مدخراتهم في ظل انخفاض قيمة عملة الريال الإيراني إلى مستويات قياسية أمام الدولار الأميركي.
"قلق دائم"
وقال على عبد الله كاني، المحلل بمكتب الشؤون الإستراتيجية الرئاسية في حوار نٌشر على موقع "نور نيوز" خلال الشهر الجاري "حتى إذا قبلنا باحتمالية اندلاع حرب ثانية، فإن التوجه الصحيح لحكم البلاد ليس إبقاء الرأي العام في حالة قلق دائم من خلال تكرار التحذيرات كل بضعة أيام".
وأضاف "مثل هذه السياسة تضع البلاد في حالة أزمة دائمة- وهي الحالة التي يبدو فيها دائما أن الحرب قد تندلع في أي وقت، ونتيجة لذلك، يتم استهلاك جميع القدرات الإدارية والسياسية في مواجهة صراع مفترض أو افتراضي".
وقد أقرت الأمم المتحدة إعادة فرض عقوبات على إيران الشهر الماضي، ولكن طهران سعت للتقليل من أهمية تأثيرها أو حتى الإصرار على أنها غير موجودة.
وتعود العقوبات إلى الاتفاق النووي مع طهران عام 2015، وتمت إعادة فرضها من خلال آلية تعرف باسم "العودة السريعة". وأصدرت الصين وإيران وروسيا بيانا ثلاثيا وصفت فيه العقوبات بـ"المعيبة قانونيا وإجرائيا".
ولكن الصين وروسيا أشارتا إلى أنهما لن يفرضا العقوبات، في حين ستطبقها دول الاتحاد الأوروبي وآخرون.
وتًصنف بعض الإجراءات على أنه عفا عليها الزمن - على سبيل المثال العقوبات التي تخص الجنرال قاسم سليماني من الحرس الثوري الإيراني، الذي قُتل في هجوم أميركي في بغداد خلال فترة رئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأولى عام 2020.
ولكن العقوبات الرئيسية هي التي تتعلق بالضغط على البنك المركزي الإيراني وصادرات إيران النفطية، أحد مصادر العملة الأجنبية القليلة للحكومة. ومن شأن هذه العقوبات مصادرة شحنات النفط الإيراني في البحر، وهو الأمر الذي أثار في الماضي مواجهات مع طهران.
وقد شهدت الحرب التي اندلعت في يونيو الماضي قتل كبار القادة في الجيش النظامي الإيراني والحرس الثوري، القوة التي لا تخضع إلا لخامنئي وتتحكم في ترساناتها الخاصة من الصواريخ الباليستية. ومنذ ذلك الحين، لم تنظم إيران أي مسيرات عسكرية كبيرة، وقامت بتنفيذ مناورات محدودة بحرا، من المرجح أن يكون ذلك خوفا من تقديم أي أهداف مغرية لإسرائيل.
اعتراف نادر
ويتقدم ببطء نحو السطح الانتقاد الموجه إلى الحكومة الدينية الإيرانية، التي تحولت تحت قيادة خامنئي إلى عدة معسكرات ووكالات متنافسة غالبا ما يتم تكليفها بنفس المهام.
وقال على شمخاني، أحد كبار المستشارين لخامنئي، الذي نجا من هجوم إسرائيلي استهدفه خلال الحرب، في مقطع فيديو إن الهجمات الإيرانية السابقة ضد إسرائيل في عام 2024 "لم تحقق الأهداف" التي سعت إليها طهران- في اعتراف نادر من مسؤول بارز بضعف دقة الترسانة الصاروخية التي يتباهى بها النظام الإيراني.
وحتى أنه أشاد علنا بسعي إيران لامتلاك سلاح نووي- وهو الأمر الذي طالما أكدت طهران أنها لا تريده على الرغم من أن الغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية يقولان إن إيران كانت تمتلك برنامجا منظما للأسلحة حتى عام 2003.
وقال شمخاني "الآن أصبح من الواضح، أنه كان يتعين على إيران تطوير هذه القدرة من أجل نفسها".
وبعد هذا الحوار، وجد شخماني نفسه مستهدفا بتسريب مقطع فيديو من زفاف ابنته، تظهر به بدون حجاب وترتدي فستان زفاف مفتوحا- وهو الأمر الذي ينتقده المتشددون، الذين يدعون لحملة جديدة تستهدف النساء بسبب الحجاب الإلزامي.
ومن ناحية أخرى، كثف الرئيس السابق حسن روحاني، الذي توصل للاتفاق النووي عام 2015، من انتقاده للمتشددين، كما أنه يسعى لتنظيم أقرانه من رجال الدين الشيعة في مدينة قم. ويشار إلى أن عمليات الإعدام حاليا في أعلى مستوياتها منذ عقود.
وقال صندوق النقد الدولي إن الحكومة الإيرانية تلتزم بصورة كبيرة الصمت تجاه الأزمة الاقتصادية، الناجمة عن ضغط سعر الصرف والسياسات النقدية الفضفاضة والعقوبات. وقدر الصندوق أن معدل التضخم السنوي في إيران سيبلغ 45% بحلول نهاية العام، مما سيؤدي لتآكل مدخرات المواطنين، التي تعاني بالفعل من الانكماش.
ويتباهى ترامب بـ"قصف وتدمير القطاع النووي الإيراني"، ويقول خامنئي "حسنا- ليستمر في العيش في هذا الوهم".