hamburger
userProfile
scrollTop

نقص أعداد البحارة بسبب الهجمات على السفن في البحر الأحمر

رويترز

البحارة المصدومون يرفضون الإبحار عبر البحر الأحمر (رويترز)
البحارة المصدومون يرفضون الإبحار عبر البحر الأحمر (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • البحارة أقل عددا وأقل إقبالا على الإبحار عبر مناطق التوتر.
  • تراجع إبحار سفن الحاويات عبر البحر الأحمر بنسبة 78%.
  • اضطرابات في النوم وكوابيس قد يواجهها البحارة بسبب إطلاق الصواريخ على السفن.

عندما سقط صاروخ أطلقه "الحوثيون" في اليمن بالقرب من سفينته في البحر الأحمر، أخذ كوستاس راسياس على نفسه عهدا بأن يتوقف عن الإبحار في المياه المحفوفة بالمخاطر.

وقال المهندس البحري اليوناني: "أُصبت بصدمة، وسألت نفسي عما هو أكثر أهمية، حياتي أم دخل أفضل؟".

ومع استمرار هجمات "الحوثيين" المتحالفين مع إيران على السفن التجارية، يرفض البحارة المصدومون، الإبحار عبر البحر الأحمر، حسبما أظهرت مقابلات مع أكثر من 15 من أفراد طواقم السفن والمسؤولين في قطاع الشحن.

وتفاقم الهجمات من مشكلة نقص البحارة التي تواجه القطاع بالفعل على مستوى العالم، بعد أن أدت جائحة كورونا إلى إبقاء البحارة على متن السفن لعدة أشهر إلى جانب الحرب في أوكرانيا التي تسببت في مخاطر في البحر الأسود.

أزمة نقص البحارة

وأفاد مصدر في القطاع مطلع على الأزمة: "البحارة أقل عددا وأقل إقبالا على الإبحار عبر تلك المنطقة، وصار التحدي أكبر الآن".

وشن "الحوثيون" لأول مرة ضربات بطائرات مسيرة وصواريخ على الممر المائي المهم في نوفمبر، فيما يقولون إنه تضامن مع المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة. وتسبب أكثر من 70 هجوما في إغراق سفينة والاستيلاء على أخرى ومقتل 3 بحارة على الأقل.

وتراجع إبحار سفن الحاويات عبر البحر الأحمر بنسبة 78% في مايو مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، حسبما يظهر تحليل من منصة بروجكت 44 للخدمات اللوجستية، حيث تؤثر الشركات الإبحار عبر طريق رأس الرجاء الصالح الأطول حول إفريقيا، مما يزيد التكاليف ويطيل فترة الرحلات.

وقال العضو في نقابة المهندسين البحريين اليونانيين راسياس ردا على سؤال عما إذا كان سيعود مرة أخرى: "جوابي واضح للغاية، وهو لا".

وأضاف راسياس: "نحث أعضاء النقابة على عدم الاستسلام للضغوط، ووضع سلامتهم وحياتهم في المقام الأول، والمطالبة بعدم العمل في مناطق الحرب بأي ثمن".

وابل من الصواريخ

وفي سياق متصل، التقى خبير علم النفس السريري والرئيس التنفيذي في مؤسسة مينتال هيلث سبورت سوليوشنز تشارلز واتكينز، مع 40 بحارا من طاقمي سفينتين أبحرتا عبر البحر الأحمر. وخلص إلى أن الكثيرين منهم أصيبوا بصدمات بينما يفكر بعضهم في ترك المجال.

وقال واتكينز: "يمكن أن تحدث لهم اضطرابات في النوم وكوابيس، ويمكن أن يصابوا بالذعر بسهولة ويمكن أن يشعروا بالتوتر، ويمكن أن تتطور لديهم رغبة مفاجئة في عدم تناول أي طعام".

ونشرت معظم السفن فرق حراسة مسلحة على متنها للمساعدة في الدفاع عن الطاقم إذا ما تعرضت لهجمات، لكن نادرا ما يتم تدريب الطاقم أو تجهيزه لمواجهة صراع.

خوف وتوتر في صفوف البحارة

وقال رئيس منظمة سي جارديان التي قامت فرق منها من الحراس المسلحين، جون بافلوبولوس، بتأمين آلاف الرحلات عبر المنطقة، وقال: "غالبية أطقم السفن التجارية ليس لديهم أي تدريب عسكري على الإطلاق، ويتسبب أدنى انفجار في إرباك وتوتر لهم".

وقال القبطان الأوكراني لناقلة البضائع السائبة "زوجرافيا" المملوكة لليونان، والتي أصابها صاروخ هذا العام بالقرب من اليمن، بوريس باسينكو، إنه يشك في أنه سيبحر مرة أخرى عبر المنطقة.

وأردف قائلا: "تتساقط الصواريخ على مدينتي كل يوم، لكن صاروخا أصابني وأنا على بعد بضع مئات الأميال من أوكرانيا". وتابع قائلا: "كل أفراد طاقمي في ذلك الوقت تقريبا لم يرغبوا في العودة إلى البحر الأحمر".

وكان الفلبيني الذي يتدرب على تشغيل المحركات وصيانتها ويقضي أول 9 أشهر له في البحر جونريز بالبوا، على متن أول سفينة تمر عبر البحر الأحمر في ديسمبر بعد اختطاف سفينة جالاكسي ليدر. وظل طاقمه يحرس السفينة من القراصنة، ويمسح المياه بحثا عن الخاطفين.

وقال بالبوا: "كنا نشعر بالخوف والقلق. فحراسة سفينتنا مخيفة".

وذكر رئيس العمليات البحرية في الاتحاد الدولي لعمال النقل، جون كانياس، أن الاتحاد يساند البحارة إذا اختاروا عدم الإبحار.

ومن حق ما يقرب من 360 ألف بحار تغطيهم اتفاقية الاتحاد الدولي لعمال النقل في جميع أنحاء العالم، رفض الإبحار في مناطق حرب محددة والمطالبة بالعودة إلى الوطن على نفقة الشركة المالكة للسفينة.

وفي هذا الشأن، قال كانياس: "تم توسيع إحدى المناطق في البحر الأحمر، والمعروفة باسم "منطقة العمليات الحربية"، بناء على طلب الاتحاد الدولي لعمال النقل".

وتابع قائلا: "أصبحت العديد من الشركات المالكة لسفن، أكثر ترددا الآن في الإبحار عبر المنطقة لأنها ببساطة لا تريد تعريض حياة البحارة للخطر".

زيادة الطلب

وفي سياق متصل، يتم شحن أكثر من 80% من التجارة العالمية عن طريق البحر، ويعمل ما يقدر بنحو 1.8 مليون بحار في السفن، ويزداد نقص عدد البحارة المؤهلين.

ووفقا لأحدث تقرير عن القوى العاملة البحرية نُشر في عام 2021، هناك حاجة إلى انضمام نحو 18 ألف بحار إضافي كل عام لتلبية الطلب، وإلى آلاف البحارة رفيعي المستوى لخدمة الأسطول البحري البالغ قوامه 80 ألفا.

وقال مسؤول من الاتحاد إن بعض البحارة اليونانيين، طلبوا بالفعل نقلهم إلى سفن أخرى لتجنب البحر الأحمر.

وذكر مسؤولون أن 4 شركات يونانية على الأقل، قررت في الأشهر القليلة الماضية عدم عبور المنطقة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة ليبرا غروب الخاصة في الولايات المتحدة، جورج لوجوثيتيس: "لا نحب التربح من آلام الآخرين. لن نرسل سفننا إلى هناك".

ومن جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة "في غروب"، إحدى أكبر شركات إدارة السفن وتوفير الأطقم في العالم، رينيه كوفود أولسن، إن عدد مرات عبور أسطولها بطريقة منظمة انخفض منذ بداية الصراع.

وأضاف أنه في الحالات التي اختار فيها العملاء من أصحاب السفن الإبحار عبر المنطقة "نعطي البحارة لدينا فرصة عدم الإبحار ويمكننا تغيير الطاقم".