تزايدت المؤشرات على أن الصين تستعد لاحتمال غزو تايوان، فيما تتصاعد تحذيرات أميركية من نيات بكين.
وبحسب تقرير لمجلة "نيوزويك"، أكد مسؤولون في الدفاع والاستخبارات الأميركية، أنّ رئيس الصين شي جين بينغ وجه جيش التحرير الشعبي الصيني للاستعداد للتحرك ضد تايوان بحلول عام 2027، في حين وصف الأميرال صموئيل بابارو التدريبات العسكرية المكثفة التي تجريها الصين بأنها "بروفات" حقيقية للحصار والغزو.
وتسيطر حكومة تايوان، المعروفة رسميا باسم جمهورية الصين، على الجزيرة منذ عام 1949 بعد خسارة البر الرئيسي أمام الشيوعيين.
واليوم تعدّ تايوان ديمقراطية تتمتع بحكم ذاتي، بينما تسعى بكين لإعادة توحيدها بالقوة إذا لزم الأمر.
وتظهر الفجوة العسكرية بين الطرفين تفوقا صينيا هائلا، إذ تنفق بكين نحو 10 أضعاف ما تنفقه تايبيه وتملك أكبر أسطول بحري في العالم ونحو 600 رأس نووي، ضمن هدف شي لبناء "جيش عالمي المستوى" قادر على منافسة الولايات المتحدة.
تحديات لأي غزو
ويرى الباحث في معهد تايوان لأبحاث الدفاع والأمن جيه شيانغ شيو أنّ التطورات في جيش التحرير الصيني تشير إلى "استعدادات فعلية لشيء ما"، لكنه يلفت إلى أنّ عبور مضيق تايوان بعرض 80 ميلًا يمثل تحديًا هائلًا لأيّ غزو، مشبهًا ذلك بصعوبة عبور القنال الإنجليزي خلال الحرب العالمية الثانية.
وأشار إلى أنّ الصين قد تمزج بين عمليات إنزال برمائية وهجمات جوية للسيطرة على المطارات والجسور الحيوية.
ووفق تقرير لمركز الأبحاث البريطاني "RUSI"، تعمل الصين على تدريب وحدات محمولة جوًا بمساعدة روسية محتملة، في حين تركز على تطوير قدرات الحرب الإلكترونية لتعطيل الاتصالات والإنذار المبكّر في تايوان، سعيا لتحقيق "صدمة مبكّرة" تشل النظامين الحكومي والعسكري في الجزيرة.
كما تبني بكين زوارق إنزال جديدة من فئة "شويتشياو" وسفنًا هجومية من طراز 076، إضافة إلى توسيع استخدامها للسفن المدنية لنقل القوات.
إلا أنّ المحلل الأمني برايس باروس يؤكد أنّ نجاح أيّ غزو "يتطلب سيطرة كاملة على البحر والجو"، مشيرًا إلى أنّ السفن الصينية الضخمة ستكون أهدافًا سهلة للطائرات المسيّرة والأسلحة الساحلية التايوانية في حال غياب الغطاء الدفاعي الكافي.
تطوير دفاعي تايواني
في المقابل، تركز تايوان على تعزيز دفاعاتها الساحلية وإطالة مدة الخدمة العسكرية الإلزامية إلى عام، مع خطط لرفع الإنفاق الدفاعي إلى أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
كما تطور منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تعرف بـ "T-Dome"، وتستثمر بكثافة في الطائرات بدون طيار وأنظمة غير متماثلة تهدف إلى إبطاء أيّ غزو صيني.
ويشدد باروس على أنّ تحسين تدريب الضباط الصغار ومنحهم صلاحيات ميدانية أكبر، يمثلان عنصرًا حاسمًا، مستشهدًا بنجاحات أوكرانيا في مواجهة روسيا كنموذج لتايوان في معركتها المحتملة المقبلة.