hamburger
userProfile
scrollTop

سلالة نبيلة.. كلاب السلوقي التونسية مهددة بالتهجين

أ ف ب

منظمة "المركزية للأنياب": بات من الضروري وضع خطة عمل لحماية سلالة كلاب السلوقي (إكس)
منظمة "المركزية للأنياب": بات من الضروري وضع خطة عمل لحماية سلالة كلاب السلوقي (إكس)
verticalLine
fontSize

تقول منظمة "المركزية للأنياب" التونسية، إنه بات من الضروري وضع خطة عمل لحماية سلالة كلاب السلوقي التونسية.

وفي الواقع، لا تختلف سلالة السلوقي التونسية المحلية كثيرا عن نظيراتها في منطقة المغرب العربي أو في دول الخليج وحتى الدول الأوروبية. وتمتاز ببنية جسدية نحيفة ورقيقة وسرعة في الجري، فضلا عن رقبة طويلة ورأس رفيع معتدل الحجم مع أنف مدبب قليلا وظهر مقوس، وظهرت على رسوم فسيفساء تاريخية موثّقة في متاحف، في مشاهد صيد منذ آلاف السنين.

سلالة نبيلة

وتختلف الروايات المتداولة حول تاريخ وصول هذه "السلالة النبيلة" إلى تونس والمنطقة بشكل عام. لكن المؤكد أنها رافقت البدو الرحل منذ مئات السنين، وبينها قبائل جنوب تونس مثل قبيلة المرازيق، التي كانت الكلاب مهمّة في حياتهم اليومية.

وبالفعل، كانت هذه الكلاب تساعدهم في الصيد وحراسة قطعان الغنم. وتروى حولها قصص وكتبت فيها قصائد تتغنى بخصالها وكانت مصدر افتخار لمالكيها وتضرب فيها أمثال شعبية يتم تداولها حتى اليوم، منها مثلا "اللّي يفكر فيه الذئب حافظُو السلوقي"، أي ما يفكّر الذئب القيام به، يعرفه السلوقي عن ظهر قلب، في دلالة على فطنته.

وكانت للسلوقي حظوة بين مالكيه لا تنازعه عليها الحيوانات الأخرى، إذ كان أكثرهم دلالا، يُسمح له بدخول الخيمة والأكل مع صاحبه، بالرغم من أن الكلاب تُنعّت "بالنجسة"، وفق ما تروي عبيد. 

عملية تهجين كلاب السلوقي

واختارت ألفة عبيد، مربية كلاب السلوقي، الاستقرار في منطقة راس أنجلة في بيت يطلّ على البحر كي تتمكّن من التمتّع بشاطئ ممتد تمارس عليه الجري، هوايتها الأولى بامتياز. وتضيف بينما كلباتها تسابق أمواج البحر، "سلالته نقية مقارنة بغيره من الكلاب".

وتلازمها كلباتها الثلاث كل الوقت في المطبخ وفي الحديقة وفي السيارة، وهي ركن أساسي في قصصها التفاعلية التي تنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي وتحظى بآلاف المتابعات والتفاعلات، لكنها قلقة اليوم من عملية التهجين التي أصبحت تضرّ بالسلوقي، مشيرة الى "إدخال سلالات هجينة يتم جلبها من خارج البلاد لا سيما من إسبانيا والجزائر، بهدف تقوية السلالات الأخرى للمشاركة في سباقات السرعة". وتقول "إذا لم يتم العمل على المحافظة عليها، للأسف ستندثر في تونس".

وتقدّر "الجمعية المركزية للأنياب" أن أعداد هذه الفصيلة من الكلاب تقلّصت ولم يعد يتجاوز عددها المئتين في تونس، لا سيما بعد تراجع حياة البدو في الصحراء أمام تزايد التحضر العمراني.

ويقول رئيس جمعية "المركزية للأنياب" نور الدين بن شهيدة البطري لفرانس برس إن "المنظمة تعمل منذ سنتين على مشروع "تثبيت سلالة كلاب السلوقي التونسية وفقا للمعايير الدولية"، من خلال الاحترام الصارم للوائح الاتحاد الدولي للكلاب، والقيام بعمل ميداني لتحديد واختيار وتسجيل الكلاب النموذجية لهذه السلالة.

وانطلق العمل بوضع معايير للخصائص المورفولوجية والسلوكية للسلالة.

وسيتم تسجيل وتوثيق الكلاب التي تحمل هذه الخصائص النموذجية ويُتبع نسلها يعد إخضاعها لبرنامج تكاثر محدّد على الأقل بثلاثة أجيال، لإثبات استقرار الفصيلة، والصحة الجيدة للنسل، وتفرد السلالة.