واجه الاتحاد الأوروبي انتقادات واسعة بعد قراره تعليق المضي في فرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية، في وقت يهدد فيه هشاشة وقف إطلاق النار في غزة الجهود الدبلوماسية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإحياء مسار السلام.
وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس عقب اجتماع وزراء الخارجية، وقف التحركات الرامية لتعليق الامتيازات التجارية مع إسرائيل وفرض عقوبات على شخصيات من الجانبين، مبررة القرار بتغير الظروف ووجود تباينات في المواقف، مؤكدة أنّ الإجراءات لم تُسحب نهائيًا لكنها جُمدت موقتًا.
القرار أثار اعتراضات من دبلوماسيين ومسؤولين سابقين، بينهم سفين كون فون بورغسدورف، الممثل السابق للاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية، الذي شدد على أنّ العقوبات أداة قانونية لمحاسبة منتهكي القانون الدولي وليست مجرد وسيلة ضغط.
وكان الاتحاد قد خلص في يونيو إلى أنّ إسرائيل انتهكت التزاماتها الحقوقية بموجب اتفاقية الشراكة الثنائية، فيما يرى خبراء أنّ الاتحاد ملزم بمراعاة رأي محكمة العدل الدولية لعام 2024 الداعي لإنهاء الاحتلال.
وفي هذا السياق، وقّع أكثر من 400 دبلوماسي ومسؤول أوروبي سابق، بيانًا يطالب بخطوات حازمة ضد "المتطرفين من كلا الجانبين"، محذرين من أنّ التردد يهدد مستقبل الدولة الفلسطينية.
واعتبرت المستشارة السابقة للسياسة الخارجية الأوروبية ناتالي توتشي، أنّ التخلي عن العقوبات "أسوأ خيار ممكن"، مؤكدة أنّ اللحظة تتطلب استمرار الضغط.
ويعكس القرار الانقسام الأوروبي الحاد حول الصراع، حيث تدافع دول مثل إسبانيا وأيرلندا عن الحقوق الفلسطينية، بينما تدعم المجر والتشيك حكومة بنيامين نتانياهو.
وقد دفعت الاحتجاجات الشعبية في عواصم أوروبية عدة، إلى طرح مقترحات الشهر الماضي لتعليق الامتيازات التجارية وفرض عقوبات.
"الحلقات المفقودة"
وعلى الرغم من الانتقادات، يؤكد مسؤولون أوروبيون أنّ الاتحاد لا يزال أكبر مانح للفلسطينيين، حيث قدم 1.5 مليار يورو كمساعدات إنسانية منذ أكتوبر، مشددين على ضرورة تمثيله في "مجلس السلام" الذي اقترحه ترامب، والمشاركة في إعادة إعمار غزة المقدرة تكلفتها بـ70 مليار دولار.
وتشير وثائق داخلية إلى أنّ خطة ترامب لم تعالج بوضوح قضايا الضفة الغربية أو مستقبل السلطة الفلسطينية، ما دفع بورغسدورف للتحذير من "الحلقات المفقودة"، داعيًا إلى مسار موثوق لحل الدولتين، وتفويض قوي للأمم المتحدة يسمح بنشر قوة استقرار دولية تقودها مصر وتشارك فيها دول أخرى.
ومن المقرر أن يلتقي قادة الاتحاد الأوروبي بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في بروكسل لبحث دور القاهرة كوسيط رئيسي.
وشدد بورغسدورف على ضرورة أن يثبت الاتحاد أنه لاعب سياسي فاعل، فيما اتهمت "هيومن رايتس ووتش" الحكومات الأوروبية بتوفير غطاء لإسرائيل رغم استمرار الانتهاكات بحق الفلسطينيين.