hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 برج البراجنة.. خطوة أولى على طريق طويل لحصر السلاح بلبنان

بدء عملية تسليم سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان (أ ف ب)
بدء عملية تسليم سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان (أ ف ب)
verticalLine
fontSize

بدأت يوم الخميس 21 أغسطس 2025 المرحلة الأولى من عملية تسليم السلاح داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، مع خروج شاحنة صغيرة من مخيّم برج البراجنة محمّلة بأكياس تحوي أسلحة خفيفة ومتوسطة وقواذف RPG، وُضعت مباشرة في عهدة الجيش اللبناني. وقد اعتُبرت هذه الخطوة إشارة أولى إلى مسار وطني أشمل لحصر السلاح بيد الدولة، لكن حجمها وطبيعتها أوحت بأنها لا تزال محدودة.

العملية جاءت استناداً إلى تفاهمات سابقة بين القيادتين اللبنانية والفلسطينية. ففي 21 مايو الماضي عُقد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفلسطيني محمود عباس، تلاه اجتماع اللجنة اللبنانية–الفلسطينية للحوار في 23 مايو برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام.

أما في 5 أغسطس الجاري، فقد أقرّ مجلس الوزراء خطة واضحة تقضي بتكليف الجيش اللبناني استلام السلاح غير الشرعي من المخيمات على مراحل، على أن تُستكمل قبل نهاية العام.

رئاسة الحكومة أكدت أنّ "الدفعة الأولى من الأسلحة وُضعت في عهدة الجيش، على أن تُستكمل العملية خلال الأسابيع المقبلة وتشمل باقي المخيمات"، مشددة على أنّ الهدف النهائي هو ترسيخ مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها.

برج البراجنة شكّل المحطة الأولى. الشاحنة التي خرجت من المخيم لم تحمل سوى كمية محدودة من الأسلحة، ما فتح النقاش حول ما إذا كانت الخطوة مجرد رسالة رمزية أو بداية لمسار جدي.

وترددت معلومات عن أنّ مخيّم البص في صور سيكون التالي، على أن تتوسع العملية إلى مخيمات أخرى مثل البداوي في الشمال، وعين الحلوة، والمية ومية، والرشيدية، والبرج الشمالي في الجنوب.

خطوة "خجولة ومعقّدة"

من جانبه، اعتبر العميد منير شحادة، أنّ ما جرى في برج البراجنة كان "حركة خجولة ورمزية"، لافتاً إلى أنّ الشاحنة التي خرجت من المخيم "لا توازي حمولة مبنى واحد في أي منطقة لبنانية"، وكأن السلطة الفلسطينية أرادت القول للبنان إنها أعطت أوامرها لتسليم السلاح.

وأشار شحادة في حديثه لـ"المشهد" إلى أنّ السلاح في المخيمات يقتصر على الخفيف والمتوسط، وأنّ الجيش اللبناني غير قادر حالياً على الدخول بالقوة لنزعه بسبب انشغاله بمهام جنوب الليطاني والحدود الشرقية، محذّراً من تكرار تجربة نهر البارد.

وأضاف: "الموضوع شائك ومعقد ويحتاج إلى تنسيق أمني بين الأجهزة اللبنانية والفصائل مجتمعة". وختم قائلاً إنّ مصير هذا المسار مرتبط بالضغوط الأميركية على إسرائيل وبمدى التزامها بالانسحاب من النقاط الحدودية وتسليم الأسرى، معتبراً أنّ أي حل جذري للسلاح لا بد أن يوضع على طاولة رئاسة الجمهورية.

الموقف الفلسطيني

في المقابل، أصدرت الفصائل الفلسطينية بياناً نفت فيه أن يكون ما جرى خطوة على طريق نزع السلاح، واعتبرت الأمر شأناً داخلياً في حركة "فتح". وأكدت أنّ "السلاح باقٍ ما بقي الاحتلال"، ما يعكس تباينات واضحة في المواقف الفلسطينية.

وأكدت مصادر في حركة "حماس" "المشهد" أنّ ما حصل في برج البراجنة هو "خلاف داخلي في حركة فتح"، نتج عنه تسليم كمية محدودة من السلاح غير الشرعي، فيما السلاح الذي تعتبره فتح شرعياً ما زال بحوزتها. وأكد أنّ المدخل الصحيح لمعالجة الملف هو لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، مشيراً إلى أنّ أي نقاش يجب أن يكون شاملاً ويتناول أوضاع اللاجئين وحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى الأمن وملف الأونروا. 

وأكد أنّ "حماس ومعها الفصائل منفتحة على أي حوار يضمن أمن واستقرار لبنان ويحافظ على أفضل علاقات حسن الجوار".

أما يوسف سرحان، ممثل اللجان الشعبية في حركة "فتح"، فرأى أنّ ما حصل في برج البراجنة "ترجمة لما اتفق عليه الرئيسان جوزاف عون ومحمود عباس في 21 مايو الماضي، وما أقرته اللجنة التي التقت في السرايا مع اللجنة الأمنية اللبنانية".

وأكد سرحان أنّ ما جرى ليس مجرد خطوة ظرفية بل تنفيذ لاتفاقات رسمية، متوقعاً أن تتبعها عمليات مماثلة في مخيمات أخرى. وتمنى أن يطبَّق ما ورد في خطاب القسم للرئيس عون والاتفاقات المبرمة بحيث يعيش الفلسطينيون في لبنان حياة كريمة في مخيماتهم، شاكراً الدولة اللبنانية على "ضيافتها الطويلة".

ورغم الانطلاقة، تبقى جملة من التساؤلات الجوهرية معلّقة: ما حجم ونوعية الأسلحة التي سيجري تسليمها في المراحل المقبلة؟ وهل ستشمل العملية جميع الفصائل من دون استثناء؟ ثم كيف يمكن توسيع هذا المسار ليطال مخيّمات شديدة التعقيد مثل عين الحلوة، بما يحمله من تشابكات أمنية وسياسية؟

حتى اللحظة، تبدو الخطوة أقرب إلى رسالة سياسية منها إلى اتفاق شامل، غير أنّ الثابت أنّ قرار الدولة واضح ولا رجعة فيه: حصر السلاح بيدها قبل نهاية العام 2025.