تمثل مدينة عمرة نقلة نوعية بتطوير السياحة في الأردن، خصوصًا وأنها تأتي في مقدمة المشاريع التي تهدف لإعطاء السياحة الأردنية طابعًا جديدًا ومميزًا.
ولا يقتصر المشروع التطويري على فكرة واحدة، بل يشمل مجموعة متكاملة من المبادرات التي تجعل من الأردن منافسًا قويًا إقليميًا وعالميًا.
مشروع مدينة عمرة
يمثل مشروع مدينة عمرة خطوة طموحة نحو بناء مدينة مستقبلية نموذجية، تقوم على تخطيط حضري محكم ورؤية طويلة الأمد تمتد على مدى 25 عامًا، بما يضمن استمرارية العمل عبر الحكومات المتعاقبة.
يراعي المشروع معايير الاستدامة والحداثة، ويفتح الباب أمام فرص استثمارية واقتصادية واسعة ليكون رافعة للتنمية ومتنفسا عمرانيًا يخفف الضغط المتزايد عن مدينتي عمّان والزرقاء في قلب المملكة، وذلك بالشراكة مع القطاع الخاص.
المدينة الجديدة ستتموضع في موقع إستراتيجي على شبكة طرق دولية تربط الأردن بالسعودية وسوريا والعراق، ما يمنحها بعدًا إقليميًا مهمًا.
وتبعد مدينة عمرة عن وسط عمّان نحو 40 كلم، وعن مدينة الزرقاء ومطار الملكة علياء الدولي قرابة 35 كلم، وهو ما يجعلها نقطة وصل حيوية بين العاصمة والمراكز الاقتصادية الأخرى.
وستقام المرحلة الأولى من المشروع على مساحة 40 ألف دونم من أصل نصف مليون دونم مخصصة للتطوير، لتكون البداية الفعلية لتشييد هذه المدينة المستقبلية.
وستتولى الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق الحكومية، مسؤولية متابعة التنفيذ وتسهيل الإجراءات، على أن يبدأ العمل مطلع العام المقبل ويستمر حتى عام 2029 في إطار خطة متكاملة تهدف إلى تحويل عمرة إلى نموذج حضري متطور يجمع بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية والاجتماعية.
صُممت مدينة عمرة كوجهة حضرية مبتكرة تستقطب شرائح واسعة من الزوار من العائلات إلى رجال الأعمال وتلبي احتياجاتهم كافة.
وبحسب مراقبين، فإنّ الفرص الاستثمارية في مدينة عمرة واضحة وواعدة، حيث تفتح المجال أمام رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للاستثمار في قطاعات مثل الترفيه، والمؤتمرات، والضيافة والأنشطة الثقافية.
ويعزز اندماج هذه القطاعات في منظومة واحدة من مكانة الأردن، ويتيح له استضافة فعاليات ومعارض دولية كبرى ما يؤدي إلى زيادة أعداد السياح وتدفقهم إلى البلد.
تعزيز الاستثمار في الأردن
ولن ينشط الاستثمار الكبير المتوقع في مدينة عمرة قطاع السياحة فقط، بل سيدعم المجتمع المحلي في شمال شرق الأردن من خلال توفير آلاف فرص العمل وتحفيز قطاعات النقل والمطاعم والتجارة والخدمات، ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني ككل.
من حيث المرافق، تضم مدينة عمرة مركزًا دوليًا للمعارض والمؤتمرات، يشكل إضافة نوعية لسياحة الأعمال في الأردن.
وستوفر المدينة الترفيهية المتكاملة المتوقع اكتمالها عام 2028، مرافق عالمية للعائلات والزوار من متاحف حديثة ومراكز تعليمية وتكنولوجية إلى حديقة بيئية واسعة، لتجمع بين الحداثة والترفيه والثقافة والطبيعة في مكان واحد.
ويضفي موقع مدينة عمرة بالقرب من القلاع الصحراوية التاريخية عليها قيمة إضافية، حيث توفر تجربة تمزج بين التراث الأثري والسياحة العصرية وتخلق ممرات سياحية جديدة تجمع بين الثقافة والترفيه، ما يدفع الزوار للبقاء فترة أطول وزيادة إنفاقهم.
أما مركز المعارض والمؤتمرات في مدينة عمرة، فبتصميمه الحديث ومعاييره العالمية سيرفع من قدرة الأردن على جذب فعاليات ووفود دولية وقادة أعمال، ما ينعكس إيجابًا على قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات اللوجستية.
وسيعمل مشروع مدينة عمرة أيضًا على إعادة توجيه السياحة نحو شرق الأردن، وهي منطقة غنية بالتاريخ والطبيعة لكنها غالبًا خارج مسارات السفر التقليدية.
وستشجع البنية التحتية الحديثة والمعالم الجديدة شركات السياحة على تصميم برامج تربط شرق عمّان بالقلاع الصحراوية والمواقع الطبيعية المجاورة.
وسيعزز قرب مدينة عمرة من "قصر عمرة"، الذي يعدّ أحد مواقع التراث العالمي، السياحة الثقافية في المنطقة كما سيمنح المرشدين السياحيين فرصة لتقديم تجارب وقصص تاريخية أعمق.
على الصعيد الاقتصادي، يعكس مشروع مدينة عمرة رؤية الأردن في تحديث قطاع السياحة وجذب الاستثمارات الأجنبية.
ويشكل قطاع السياحة الترفيهية نسبة كبيرة من الإنفاق السياحي العالمي، ومدن الترفيه قادرة على تحقيق عوائد استثمارية مرتفعة، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وزيادة الاحتياطي الأجنبي، وتحسين مستوى معيشة المواطنين إلى جانب دعم الصناعات التقليدية والثقافية.