تجدد الجدل في ألمانيا حول ملف اللاجئين السوريين، بعد تصريحات المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، التي قال فيها إنّ "الحرب في سوريا انتهت"، وإنّ الوقت قد حان لعودة السوريين إلى بلادهم.
واعتبر المستشار الألماني، أنه "لم يعد هناك أيّ مبرر لطلب اللجوء"، مؤكدًا أنّ من يرفض العودة طوعًا "سيتم ترحيله إذا لزم الأمر"، في موقف وُصف بأنه الأكثر وضوحًا وصدامية منذ وصوله إلى السلطة.
وتجاوزت هذه التصريحات الموقف السابق لوزير الخارجية الألمانية، الذي كان دعا إلى عودة "محدودة للغاية" نظرًا للدمار الكبير الذي خلفته 13 عامًا من الحرب.
غير أنّ ميرتس شدد على أنّ "سوريا بحاجة لكل أبنائها لإعادة الإعمار"، معلنًا أنه وجّه دعوة رسمية للرئيس السوري أحمد الشرع لزيارة برلين، لبحث ملف الترحيل ودعم الاستقرار، مع تأكيد استعداد ألمانيا لفتح صفحة تعاون جديدة.
وبينما يقدَّر عدد السوريين المقيمين في ألمانيا بنحو 975 ألف شخص، بينهم 300 ألف يتمتعون بحماية موقتة، يرى مراقبون أنّ التحول الجديد يأتي في سياق سياسي داخلي يرتبط بصعود اليمين المتطرف وزيادة الضغط الشعبي على ملف الهجرة بعد أزمة 2015.
القضاء الألماني صاحب الكلمة
تعليقًا على ذلك، قال المحامي والمستشار القانوني في قضايا اللجوء والهجرة أمين جلال، إنّ تصريحات ميرتس "ذات طابع انتخابي أكثر من كونها قابلة للتطبيق"، موضحًا أنّ "القضاء الألماني هو صاحب القرار النهائي في قضايا اللجوء، والدستور يضمن الحماية لمن يثبت أنهم مهددون في بلدهم".
وأضاف خلال لقاء ببرنامج "المشهد الليلة" الذي تقدمه الإعلامية آسيا هشام، على قناة "المشهد"، أنّ حديث الحكومة عن الترحيل "يركز على أصحاب السجلات الجنائية"، وهو أمر "يحظى بإجماع سياسي"، لكنه أكد أنّ توسيع هذا التوجه ليشمل فئات أوسع "يصطدم بإجراءات قانونية معقدة وبحماية قضائية واضحة".
وأشار إلى أنّ "عملية الترحيل ليست بسيطة، وتتطلب اتفاقات ثنائية وآليات تنفيذ خاصة"، لافتًا إلى أنّ "العودة الطوعية التي شجعتها الحكومة خلال السنوات الماضية، لم تتجاوز 1100 شخص من أصل ما يقارب مليون لاجئ".
ويرى جلال أنّ المزاج السياسي تغيّر بالفعل، لكنّ "العودة الجماعية غير ممكنة حاليًا"، لأنّ "الكثير من السوريين استقروا، ولديهم أعمال وأطفال يدرسون في المدارس، كما أنّ خلفيات اللجوء في عدد من الحالات تتعلق بالتهديد على الحرية والحياة، وليس فقط بالوضع الأمني العام".
واختتم قائلًا إنّ النقاش الدائر في ألمانيا اليوم، "أقرب إلى معركة سياسية وإعلامية"، بينما تبقى القرارات النهائية "مرهونة بالقضاء وليس بالتصريحات".