hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 شراء كبش العيد للأصهار.. عادة اجتماعية يهددها الغلاء في موريتانيا

المشهد

ارتفاع أسعار الأضاحي يهدد عادة موريتانية قديمة في عيد الأضحى
ارتفاع أسعار الأضاحي يهدد عادة موريتانية قديمة في عيد الأضحى
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • غلاء غير مسبوق لأسعار الأضاحي في الأسواق الموريتانية.
  • سعر الكبش وصل إلى نحو 350 دولارا في الأيام الأخيرة.
  • الموريتانيون اعتادوا مهاداة الأصهار بخروف بخلاف الأضحية.

لا حديث اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي في موريتانيا، إلّا عن غلاء غير مسبوق للأضاحي في الأسواق الموريتانية، ما جعل بعضهم يطالب بإلغاء هدية "كبش العيد"، التي عادة ما يقدّمها الزوج لأصهاره في عيد الأضحى المبارك.

تقليد دأب عليه الموريتانيون منذ القِدم، وهو أنّ الرجل مطالب حينما يتزوج بإرسال أضحية لأصهاره في كل عيد، حتى لا تلصقه "معرة" لا تغسلها الأوضاع أو الظروف الاقتصادية التي يعيشها.

هذه الظروف فاقمها وصول سعر الكبش إلى نحو 350 دولارا في الأيام الأخيرة، ما دفع ببعض الرجال إلى الحديث بأنه لا يمكن شراء كبشين، واحد لأسرته والآخر لأصهاره.

تمرّد على العادة

اعتاد سيدي محمد ولد محمد عبد الله، منذ أن تزوج قبل خمس سنوات، إرسال كبش لأصهاره في كل عيد الأضحى، ذلك ما تقتضيه العادات والتقاليد المجتمعية، إلا أنّ هذه العادة قرر أن لا يتقيّد بها في هذا العيد، نظرا لغلاء الأضاحي والملابس.

في هذا السياق يقول سيدي محمد، إنه منذ سنوات التزم بهذه العادة وعدم الخروج عنها، لأنّ ظروفه المادية كانت تسمح له بشراء كبشين، واحد له والثاني لأسرة زوجته.

ويضيف سيدي محمد الذي يعمل في سوق بيع الهواتف وسط العاصمة نواكشوط؛ أنه في الأيام الأخيرة زار جميع أسواق بيع الأضاحي للبحث عن سعر مناسب لشراء "الكبشين"، إلا أنّ مهمته كانت شبه "مستحيلة".

ويتابع في حديث لمنصة "المشهد": "فكرت كثيرا أنّ هذه العادة ليست من طقوس العيد، ولست مطالبا أو فرضا عليّ شراء كبش العيد لأسرة زوجتي، لهذا قررت الخروج عن ملّة المجتمع، وألّا أرسلها لهم هذا العام".

قرار صعب اتخذه سيدي محمد، لم يكن يرى نفسه قبل سنة من الآن أنه سيتعذر عليه إرسال هدية العيد لأصهاره، إلا أنّ موجة الغلاء مع استمرار تدهور القدرة الشرائية، كانت أقوى من العادات والتقاليد الاجتماعية.

عادة ترمز إلى الكرم

ارتفاع أسعار الأضاحي جعل هذه العادة تتصدر النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا ما يتعلق بشراء الأزواج الأضاحي لأصهارهم، فقد دعا معظم المتابعين إلى إلغائها، باعتبار أنها تستنزف الجيوب وتزيد من أعباء غير ضرورية، في وقت تدهورت فيه الأوضاع الاقتصادية للمواطن.

ويقول الباحث الاجتماعي سالم ولد السيد، إنّ إرسال الرجل كبش العيد لأصهاره، عادة اجتماعية ترسخت في المجتمع في العقود الماضية، يعبّر بها الزوج عن مودة وتقدير لأهل زوجته.

ويضيف ولد السيد لمنصة "المشهد"، أنّ هدية كبش العيد ترمز كذلك إلى كرم وجود الرجال ووقوفهم مع أصهارهم، مؤكدا أنه بإرسال الأضحية يكون قد عبّر فيها على أنه فرد من أفراد أسرة زوجته.

ويرى الباحث أنّ هذه العادة كانت اختيارية في البداية، يقوم بها من استطاع إليها، لكنّ سلطة المجتمع حوّلتها من مبادرة "اجتماعية" إلى عادة مفروضة على الرجل في عيد الأضحى.

رسومات ساخرة

الظروف المادية "الصعبة" وغلاء الأضاحي جعلت الموريتانيين يتداولون على مواقع التواصل الاجتماعي رسومات كاريكاتور ساخرة، عن شراء الرجل كبش العيد لأصهاره.

وتم تداول هذه الرسومات بشكل كبير على "فيسبوك"، مرفقة ببعض التعليقات، تقول، إنّ "هذه العادة الاجتماعية تكبّل الرجال بقيود وسلاسل، وتعدّ من أحد أسباب ارتفاع نِسب الطلاق في المجتمع الموريتاني".

في هذا السياق يقول الناشط أحمد ولد أمود، إنّ معظم الرجال لم يعد باستطاعتهم تحمّل دفع فواتير عادات وطقوس فرضها المجتمع، مؤكدا أنّ من بينها شراء أضحية للأصهار، وهي عادة لم يعد بإمكان الرجل الوفاء بها.

ويضيف الناشط ولد امود لمنصة "المشهد"، أنّ العلاقة بين الزوج وأصهاره يجب ألا يتم تحديدها بالمعايير "المادية" التي وضعها المجتمع، وإلا ستنعكس "سلبا" على العلاقة بين الزوجين.

ويربط ولد أمود ارتفاع معدلات الطلاق في موريتانيا، بالعادات المجتمعية التي تقوم على أسس مادية لا يمكن معها استمرار الزواج.

ويعتبر أنّ خروج أصوات على مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد هذه العادة، وكيف كبّلت الأزواج بالسلاسل، تعكس مستوى الوعي الذي وصل إليه بعض الموريتانيين.