تواجه جهود إنهاء الحرب في السودان عوائق عدة بينها، وفق محللين، علاقة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان المعقّدة مع "الإسلاميين" الذين يزوّدون جيشه بالمقاتلين ويؤثّرون على إستراتيجية الحرب.
ويرى محللون أن تحالف البرهان مع "الإسلاميين" عنصر أساسي للاحتفاظ بثلثي البلاد تحت نفوذه.
الحرب تفيد الإسلاميين
وفي هذا الاتجاه تقول المحللة السودانية خلود خير لوكالة فرانس برس "الإسلاميون مستاؤون للغاية من احتمال وقف إطلاق النار. فهم يريدون استمرار الحرب قدر الإمكان".
وتوضح أن إطالة أمد الحرب يفيد "الإسلاميين"، لأنها تجعل القوى المؤيدة للديمقراطية التي أطاحت بحكم البشير "الإخواني" عام 2019 "أقل قدرة على البقاء" في مشهد اكتسب طابعا عسكريا الى حدّ كبير.
ورفض البرهان مقترح هدنة قدمته اللجنة الرباعية الدولية بشأن السودان، مؤكدا أن أي مقترح يبقي على الدعم السريع بلا "تفكيك" لن يلقى قبولا من الجيش.
وخلال العقود الماضية، ارتقى البرهان من خلال الدوائر التي يسيطر عليها "الإسلاميون" في العاصمة والتي لا تحتفظ بالكثير من الود لقوات الدعم السريع التي برزت خلال سحق التمرّد في إقليم دارفور خلال عهد البشير.
وبعد الإطاحة بالبشير عام 2019، توارت عن الأنظار الشبكات "الإسلامية" التي آوت أسامة بن لادن في التسعينات. لكن بعد اندلاع الحرب الحالية، خرج مقربون من البشير من السجون في ما وُصف بعملية فرار، وقام هؤلاء بحشد مقاتلين للجيش وبدأوا يستعيدون نفوذهم السياسي.
ويعتبر قائد الدعم السريع الحرب القائمة على أنها معركة ضد "الإسلاميين المتطرفين" وبقايا نظام البشير.
اتفاق سري
وفي المقابل ينفي البرهان وجود أعضاء من "جماعة الإخوان" في الحكومة بشكل قاطع. وقال في خطاب "لا نعرف من هم، نسمع عنهم فقط في الوسائط الإعلامية".
لكن دبلوماسيا رفيعا قال لوكالة فرانس برس إن البرهان أبرم في أغسطس اتفاقا سريا مع المبعوث الأميركي مسعد بولس للتنصّل "شيئا فشيء" من حلفائه الإسلاميين".
وقال الدبلوماسي المطلع على المفاوضات والذي طلب عدم الكشف عن هويته إن البرهان "في موقف صعب للغاية.. إذا تخلى عنهم فسيتخلون عنه وسيخسر بالتأكيد".
وبعد الاجتماع السري مع بولس في سويسرا، أقال البرهان بهدوء عددا من الضباط ذوي الصلة "بالإسلاميين". لكن يبدو أن التزامه توقف عند هذا الحد، ما أثار استياء الوسطاء الذين يعتبرون "جماعة الإخوان" تهديدا للاستقرار.
وفي سبتمبر، قالت دول اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر إن "مستقبل السودان لا يمكن أن تُمليه جماعات متطرفة عنيفة تابعة لـ"الإخوان المسلمين" أو مرتبطة بهم بشكل واضح"، وهي جماعات صنفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرا على أنها "منظمات إرهابية".
في التاريخ نفسه، فرضت واشنطن عقوبات على وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم وكتيبة "البراء بن مالك" التابعة لـ"الإخوان"، في محاولة للحد من التأثير الإسلامي المتشدد في السودان والحدّ من أنشطة إيران الإقليمية التي ساهمت في زعزعة الاستقرار.
وحسب تقارير تعود لعام 2024، زوّدت إيران الجيش السوداني بطائرات مسيرة لعبت دورا محوريا -إلى جانب "كتيبة البراء من مالك" - في العملية العسكرية التي انتهت بسيطرة الجيش على العاصمة الخرطوم بعد عامين من تواجد الدعم السريع فيها.