كشفت صحيفة "فايننشال تايمز"، أنه على الرغم من محاولات النظام الإيراني إصلاح الأضرار التي سببتها الغارات الإسرائيلية الأميركية على المنشآت النووية والعسكرية، إلا أنّ احتمالية تجدد الصراع قائمة.
ويخشى الكثيرون أن يكون هجوم يونيو مجرد الجولة الأولى. فعلى الرغم من أنّ الضربات الإسرائيلية والأميركية ألحقت أضرارًا بالغة بالمنشآت النووية الإيرانية، إلا أنّ برنامجها لم يُدمر، وفقًا لدبلوماسيين غربيين.
وتؤكد إيران أنها تحتفظ بالقدرة على مواصلة تخصيب اليورانيوم، وتصر على أنه لا يزال من حقها القيام بذلك، وقد أدى قرار ترامب بدعم حرب إسرائيل، في الوقت الذي كانت طهران منخرطة فيه في مفاوضات مع الولايات المتحدة، إلى تشديد موقف النظام من احتمال استئناف المحادثات مع واشنطن لحل الأزمة النووية.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ جهود النظام الإيراني للبقاء لم تتوقف فقط عند الخارج، ولكن جرت اتصالات مع قيادات معارضة في الداخل من أجل تثبيت الحكم ومنع إسقاطه.
تعويض إيران؟
من جانبه قال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، إنّ إيران لا تزال منفتحة على الحوار، ولكن فقط إذا أكدت لها الولايات المتحدة عدم وجود ضربات عسكرية خلال المفاوضات.
وصرّح لصحيفة "فايننشيال تايمز"، أنّ طهران تريد أيضًا من إدارة ترامب الموافقة على تعويض إيران عن أضرار الحرب، وهي فكرة سارعت واشنطن إلى رفضها ووصفها بأنها "سخيفة".
تعكس مطالب إيران رغبة النظام في إظهار التحدي بعد الضربة التي تلقاها، ولكنها تعكس أيضًا مقاومة متزايدة داخل قطاعات من المؤسسة الحاكمة تعارض العودة إلى المفاوضات مع ترامب، الذي أطلق شرارة المواجهة النووية خلال ولايته الأولى بالتخلي عن اتفاق عام 2015 الذي وقّعته طهران مع القوى العالمية.
وأضاف عراقجي: "يقول لي الناس: لا تضيّع وقتك بعد الآن، لا تنخدع بهم".
ضربة جديدة قادمة
لكن كلما طال أمد غياب الحل الدبلوماسي، زاد خطر اندلاع جولة أخرى من الصراع، كما يقول محللون ودبلوماسيون.
وقال دبلوماسي غربي: "قد تكون هناك دورة أخرى [من الصراع] لأنّ العمليات العسكرية لم تحلّ أيّ شيء"، مضيفًا، "هناك جدل حول مدى الضرر الذي لحق بالمنشآت النووية، ولكنه ليس بهذا القدر أنّ البرنامج مُدمر".
وأشارت الصحيفة إلى أنّ الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الذي أصبح أول رئيس إصلاحي لإيران منذ عقدين من الزمن، عندما انتُخب العام الماضي، عبّر بصراحة عن معضلات النظام.
في نهاية الشهر الماضي، قال إنّ الحكومة "عالقة في مأزق"، مُعربًا عن أسفه لأنّ إدارته تُعاني من كارثة تلو الأخرى.
وأضاف :"بمجرد أن نصل إلى بعض الاستقرار، تأتي الكارثة التالية".
بعد 10 أيام، ألمح إلى ضغوط من المتشددين المعارضين للمحادثات مع الولايات المتحدة.
وقال في تجمع لوسائل إعلام إيرانية: "ألا تريدون التفاوض؟ حسنًا. ماذا ستفعلون بدلًا من ذلك؟... إنهم [إسرائيل والولايات المتحدة] يضربوننا؛ إذا أعدنا بناء [المواقع النووية]، فسيضربوننا مرة أخرى. يجب على أحدهم أن يُحدد ما يجب فعله. هذه ليست قضايا تُعالج عاطفيًا".