تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة قيل إنها توثق حفل تخرج زين بشار الأسد، ابنة الرئيس السوري السابق، من كلية العلاقات الدولية في جامعة موسكو، بحضور والدتها أسماء الأسد.
وانتشر الفيديو على نطاق واسع، وسط تساؤلات حول توقيت نشره ودلالاته السياسية.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان صحة الفيديو، مشيرا إلى أن عائلة الأسد تتابع مسيرتها التعليمية في روسيا، حيث لجأت بعد خلع بشار الأسد من الحكم ومنحه اللجوء السياسي من قبل موسكو.
وفي هذا السياق، قال الدكتور محمود الأفندي الباحث السياسي من موسكو لقناة "المشهد" إن "انتشار الفيديو الذي يُظهر السرعة التي حصلت بها زين الأسد على الدبلوم من إحدى الجامعات في موسكو ليس مصادفة، بل يأتي في سياق أسلوب التفاخر والتسويق الذاتي الذي تتّبعه عائلة الأسد، فإبراز التحصيل العلمي بهذه الطريقة، لا يختلف كثيرا عن التباهي بسيارة فارهة أو ساعة فاخرة".
فيديو زين بشار الأسد
مصادر إعلامية ومراقبون اعتبروا أن نشر الفيديو لم يكن محض صدفة أو تسريب عشوائي، بل رسالة مدروسة بدقة من داخل العائلة نفسها، ويؤكد الأفندي أن "الرسالة من الفيديو لم تأت نتيجة تسريب من طرف خارجي، بل نشرت عن قصد من داخل العائلة نفسها، في محاولة لإعادة تسليط الضوء عليهم بعد سنوات من التراجع في الظهور العلني، فبعد أن اعتادوا على الأضواء، وجدوا أنفسهم في موسكو محاطين باللامبالاة الكاملة من قبل الشعب والقيادة الروسية، الذين لا يرون في وجودهم أهمية تذكر".
ثروة عائلة الأسد
بحسب تقارير غربية أبرزها صحيفة فاينانشال تايمز والديلي ميل البريطانية، فإن عائلة الأسد أمّنت لأنفسها ملاذًا مريحًا في موسكو، مستفيدة من شبكات مالية معقّدة وعلاقات إستراتيجية مع نخبة المال الروسية.
وتُقدّر وزارة الخارجية الأميركية ثروة عائلة الأسد بأكثر من ملياري دولار، مخبأة في حسابات وشركات وهمية وملاذات ضريبية وعقارات فاخرة.
وتفيد التقارير بأن العائلة اشترت ما لا يقل عن 20 شقة في موسكو، خصوصًا في "مدينة العواصم"، وهو مجمع ناطحات سحاب فاخر في حي موسكو سيتي، بقيمة تجاوزت 30 مليون جنيه إسترليني.
وهنا يؤكد الباحث السياسي من موسكو لقناة "المشهد" أن "عائلة الأسد تمتلك ما يقارب 4200 متر مربع من العقارات في موسكو سيتي، تقدر قيمتها بنحو 400 مليون دولار، موزعة على ما بين 20 إلى 25 شقة فاخرة، تم شراؤها عبر حافظ مخلوف، ومن خلال تأجير تلك العقارات، تؤمّن العائلة دخلاً ثابتًا ومريحًا يغنيها عن أي دعم روسي مباشر".
وبحسب الديلي ميل، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منح حق اللجوء السياسي لعائلة الأسد بأمر مباشر، رغم امتناع الكرملين عن التصريح بمكان وجودهم تحديدا.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف: "ليس لدينا ما نعلّق به حول مكان وجود بشار الأسد".
وكانت أسماء الأسد، التي تحمل الجنسية البريطانية، قد وصلت موسكو برفقة أبنائها قبل أيام من فرار زوجها، تزامنا مع انهيار مفاجئ في العاصمة دمشق، بعد هجوم شنّته المعارضة السورية بقيادة هيئة تحرير الشام، أنهى فعليا 13 عاما من الحرب الداخلية، و6 عقود من حكم عائلة الأسد.
هجوم حلب
وفي مفارقة تعبر عن حجم الانفصال بين واقع العائلة وواقع سوريا، أفادت وسائل إعلام روسية بأن حافظ الأسد، الابن، قدّم أطروحته العلمية في جامعة موسكو في 29 نوفمبر الماضي، وهو اليوم ذاته الذي كانت فيه مدينة حلب تتعرّض لهجوم عنيف من المعارضة المسلحة.
ليست هذه المرة الأولى التي يكشف فيها عن نمط حياة الترف لدى العائلة، ففي عام 2012، سرب موقع ويكيليكس مراسلات إلكترونية لأسماء الأسد، أظهرت إنفاقها أكثر من 350 ألف دولار على أثاث فاخر، و7 آلاف دولار على أحذية مرصعة بالكريستال، في وقت كانت فيه المدن السورية تسقط الواحدة تلو الأخرى تحت الحصار والدمار.