أطلقت الصين مساء الجمعة تحذيرا رسميا غير مسبوق لرعاياها، دعتهم فيه إلى تجنّب السفر إلى اليابان في الوقت الراهن، وذلك على خلفية توتر دبلوماسي اشتعل بعد تصريحات اعتبرتها بكين "استفزازية" من رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايتشي، بخصوص تايوان.
التحذير جاء عبر منشور لسفارة بكين في طوكيو على تطبيق "وي تشات"، أكدت فيه أن تصريحات القيادة اليابانية "ألحق ضررا بالغا بأجواء التبادلات بين الشعبين"، وأن الوضع الحالي يشكل "مخاطر جسيمة "على سلامة المواطنين الصينيين في اليابان.
تصريحات تاكايتشي
بدأ التوتر يتصاعد مطلع نوفمبر، حين قالت تاكايتشي أمام البرلمان إن اليابان قد تلجأ إلى ردّ عسكري في حال استخدمت الصين القوة ضد تايوان، الجزيرة ذاتية الحكم التي تعتبرها بكين جزءا لا يتجزأ من أراضيها.
ورغم تأكيد طوكيو لاحقا أن موقفها من "سياسة الصين الواحدة" لم يتغير منذ البيان المشترك لعام 1972، اعتبرت بكين أن كلام تاكايتشي يشكّل انحرافا خطيرا و"ورقة تهديد عسكرية" موجهة لها.
الأزمة تفاقمت سريعا:
- الصين استدعت السفير الياباني لديها احتجاجا على التصريحات.
- واليابان ردّت بالمثل واستدعت السفير الصيني بسبب منشور اعتبرته "غير لائق" نشره قنصل الصين العام في أوساكا قبل حذفه.
خلفية قانونية وسياسية
تشير تصريحات تاكايتشي إلى إمكانية تفعيل قانون "الدفاع الجماعي عن النفس" الذي أقرته اليابان في عام 2015، والذي يسمح لها بالتدخل عسكريا إذا تعرّض حليف أو منطقة مجاورة لتهديد يطال أمنها القومي.
وأوضحت رئيسة الوزراء أن أي نشر لسفن عسكرية أو استخدام للقوة في تايوان قد يشكل "وضعا يهدد بقاء اليابان"، مؤكدة أنها لن تتراجع عن تصريحاتها، لكنها ستتجنب مستقبلا ذكر سيناريوهات تفصيلية.
تتمسك بكين باعتبار تايوان "قضية وطنية" لا تحتمل التأويل، ولا تستبعد استخدام القوة لإعادتها إلى سيادتها.
أما اليابان، التي تقع بعض جزرها على بعد 100 كيلومتر فقط من تايوان، فتعتبر أي تغيير بالقوة في وضع الجزيرة تهديدا مباشرا لأمنها.
ولطالما تبنّت الحكومتان الأميركية واليابانية ما يعرف بـ"الغموض الإستراتيجي"، دون تحديد ما إذا كان سيتم التدخل عسكريا في حال اندلاع صراع في مضيق تايوان.
لكن وصول تاكايتشي إلى الحكم، المعروفة بمواقفها المتشددة تجاه الصين، يفتح الباب أمام مرحلة أكثر حساسية.
خلاف تاريخي
رغم أن الصين واليابان هما أكبر شريكين تجاريين في آسيا، إلا أن إرث الحرب العالمية الثانية، والتنافس الإقليمي، والسباق العسكري المتصاعد، كلها عوامل تبقي التوتر قائما بينهما.
تاكايتشي زارت تايوان في السابق والتقت ممثليها في منتدى "أبيك" هذا الشهر، وفي القمة ذاتها عقدت لقاء جانبيا مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، لكن ذلك لم يمنع اندلاع الأزمة الراهنة.
جاء البيان الصيني الختامي صارما: "نذكر المواطنين الصينيين رسميا بتجنب السفر إلى اليابان في المستقبل القريب".
تحذير يعكس عمق التوتر، ويشير إلى أن التصدعات بين طوكيو وبكين قد تتسع أكثر، خاصة مع تصاعد الملف التايواني إلى واجهة المشهد الدولي كأخطر بؤرة توتر في آسيا.