يستعد رئيس الوزراء الفرنسي ميشيل بارنييه لمواجهة أزمة سياسية قد تطيح بحكومته، إذ من المقرر أن يلقي كلمة مساء الثلاثاء في برامج إخبارية تلفزيونية، وذلك قبل يوم من تصويت الجمعية الوطنية على مقترح حجب الثقة الذي قدمه التحالف اليساري.
وتأتي هذه التطورات على خلفية توترات متصاعدة بشأن ميزانية تقشفية فرضتها حكومة يمين الوسط.
وقدّم التحالف اليساري، الذي يضم الشيوعيين والاشتراكيين والخضر، اقتراحًا بحجب الثقة يوم الاثنين، بسبب الخلافات حول سياسات الحكومة المتعلقة بالتقشف.
ومن المتوقع أن يُجرى التصويت على هذا الاقتراح يوم الأربعاء.
ورغم أن حكومة بارنييه لا تملك أغلبية مطلقة في الجمعية الوطنية، إلا أنها كانت قد حصلت في البداية على دعم القوميين اليمينيين بقيادة مارين لوبان.
لكن هذا الدعم بات مهددًا بعد أن أعلنت لوبان أن حزبها سيؤيد اقتراح حجب الثقة المقدم من التحالف اليساري، مما يضع حكومة بارنييه في موقف حرج قد يؤدي إلى الإطاحة بها.
محور الخلاف
يأتي التصعيد السياسي بعد تمرير بارنييه ميزانية الضمان الاجتماعي من دون تصويت في الجمعية الوطنية، مستعينًا بصلاحياته التنفيذية، ما أثار غضب المعارضة وأعاد إشعال الخلافات مع لوبان وحزبها.
وفي محاولة لتجنب تصويت بحجب الثقة، قدم بارنييه تنازلات عدة، منها التراجع عن تخفيضات في تعويضات الأدوية وتعديلات على زيادة ضريبة الكهرباء، لكنها لم تكن كافية لتهدئة المعارضة.
وبرر بارنييه سياسات حكومته بأن الديون الوطنية المتصاعدة، التي بلغت 3.38 تريليون دولار، تستدعي اتخاذ تدابير تقشفية لخفض العجز وزيادة الإيرادات، وقال في تصريحات سابقة: "الشعب الفرنسي لن يغفر لنا إذا فضلنا المصالح الفردية على مستقبل الأمة".
تأثير التصويت
في حال نجاح التصويت بحجب الثقة، ستُجبر حكومة بارنييه على الاستقالة، مما سيؤدي إلى بحث معقد لتشكيل حكومة جديدة.
يُذكر أن إجراء انتخابات برلمانية جديدة لن يكون ممكنا قبل الصيف المقبل، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
وفي ظل هذه التطورات، سيواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضغوطا متزايدة لإيجاد حلول وسط تزايد الانقسامات السياسية في البلاد.
وتُعد هذه الأزمة الأحدث ضمن سلسلة من التوترات السياسية التي تواجهها حكومة بارنييه، التي تحاول تحقيق التوازن بين تنفيذ إصلاحات اقتصادية ضرورية وضغوط المعارضة.
ومع تصاعد التحالفات بين اليسار والقوميين اليمينيين، يبدو أن مستقبل حكومة يمين الوسط أصبح على المحك.
الكلمة التي سيلقيها بارنييه مساء اليوم ستشكل محاولة أخيرة لحشد الدعم وإقناع الشعب الفرنسي والبرلمان بضرورة استمرار حكومته، لكنها قد لا تكون كافية لتغيير مواقف الأحزاب المعارضة، التي تبدو مصممة على إسقاط الحكومة.