أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن بلاده جاهزة للانخراط في مفاوضات مع إسرائيل، وستطلب من الولايات المتحدة الوساطة لدفع العملية التفاوضية إلى الأمام، وذلك في الوقت الذي يواصل الجيش الإسرائيلي هجماته المكثفة على "حزب الله" في جنوب لبنان.
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد عرض سابقا الدخول في مفاوضات بشأن النزاعات الحدودية البرية وانسحاب إسرائيل من المناطق التي بقيت تحت سيطرتها بعد الحرب مع "حزب الله" العام الماضي.
سلام: التفاوض مع إسرائيل ممكن
وعاود سلام التأكيد على ما سبق وألمح له الرئيس عون، وقال في حديث لوكالة "بلومبرغ: "أكرر العرض نفسه باستعدادنا للتفاوض مع إسرائيل".
فيما أشار رئيس الحكومة اللبنانية، وهو الرئيس السابق لمحكمة العدل الدولية، إلى أنه يرى أن الحل الدبلوماسي ما زال ممكنا، الأمر الذي سبق وحدث مع المفاوضات التي جرت بوساطة أميركية عام 2022 وأسفرت عن ترسيم الحدود البحرية الغنية بالطاقة، وفق "بلومبرغ". وأضاف سلام أن الدعوات اللبنانية الأخيرة للمحادثات لم تجد أي تجاوب من الجانب الإسرائيلي، واصفا ذلك بـأنه "لغز بالنسبة لي". وأضاف: "هم يطالبون بالمفاوضات، وعندما نُبدي استعدادنا لا يوافقون على تحديد موعد. هذا ما سأطرحه مع الأميركيين".
وعلى الرغم من مرور نحو عام على وقف إطلاق النار المدعوم بوساطة أميركية وفرنسية بين إسرائيل و"حزب الله" إلا أن الأجواء لا تزال قاتمة وتبعث باحتمالات مواجهة أو انزلاق للحافة في ظل التصعيد القائم. إذ تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بعدم القيام بما يكفي لتنفيذ التزاماتها في الاتفاق، وعلى رأسها نزع سلاح "حزب الله" المصنّف منظمة إرهابية في واشنطن.
وقد شنت إسرائيل الثلاثاء الماضي ضربة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصا في أكبر مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، في واحدة من أكثر الهجمات دموية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ.
من جهته، أكد سلام أن خطط نزع سلاح الجنوب "تسير على المسار الصحيح"، وأن الجيش اللبناني يعزّز وجوده في المناطق الحدودية مع إسرائيل.
ولا تزال واشنطن وفق تقرير "بلومبرغ" تكشف عن تخوفاتها إزاء ما تعبره بطء الحكومة اللبنانية في تنفيذ خطوات نزع السلاح. وكان توم باراك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا ولبنان، قد صرّح هذا الشهر بأن الحكومة اللبنانية في حالة إخفاق وعجر أمام هيمنة "حزب الله" الذي يحصل على تسليحه وتمويله من إيران بينما يعد لاعبا مؤثرا في لبنان رغم إضعافه بعد الحرب.