هيكل استثنائي يُعرف باسم الغلاف الشمسي (Heliosphere) يحيط بنظامنا الشمسي بأكمله كفقاعة واقية. مهمة ناسا الجديدة IMAP ستقترب أكثر من الشمس لفهم كيفية عمل هذا الدرع الكوني.
الغلاف الشمسي، الذي تنتفخه الشمس برياحها الشمسية العاتية، يحمي الأرض وجيرانها الكواكب من الإشعاعات الكونية القاتلة التي تسافر بسرعة الضوء. من دون هذا الدرع، ما كان للحياة على كوكبنا الأزرق أن تزدهر.
وتبعث الشمس باستمرار جسيمات مشحونة، بروتونات وإلكترونات وأيونات، بسرعات تتجاوز مليون ميل في الساعة. هذا التيار الهائل، المعروف باسم الرياح الشمسية، يملأ الغلاف الشمسي ويدفعه إلى الخارج مليارات الأميال.
الغلاف الشمسي
وتمتلك الأرض بدورها مجالًا مغناطيسيًا يحميها، لكنه لا يغطي سوى كوكبنا وحده. أما باقي النظام الشمسي، فالغلاف الشمسي هو الذي يتولى الحماية.
أُطلقت مركبة IMAP (مسبار رسم الخرائط والتسارع بين النجوم) على متن صاروخ Falcon 9 من قاعدة كينيدي الفضائية في 24 سبتمبر 2025. ستقضي عامين في جمع بيانات حول الغلاف الشمسي، الرياح الشمسية، الإشعاع، والحقول المغناطيسية.
يشارك في تصميم أدواتها العشرة علماء بارزون، من بينهم الفيزيائي ويليام ه. ماثيوس من جامعة ديلاوير، المتخصص في المجال المغناطيسي للشمس.
وتسعى المهمة للإجابة عن أسئلة أساسية: كيف تكتسب الجسيمات الشمسية هذه الطاقة الهائلة؟ وكيف يتفاعل نظامنا الشمسي مع مجرتنا الواسعة؟
هذه ليست تجربة علمية للفضول فقط، طقس الفضاء يؤثر مباشرة على حياتنا: الأقمار الصناعية، الاتصالات الراديوية، شبكات الكهرباء، وحتى سلامة رواد الفضاء في رحلات القمر والمريخ.
وستتموضع IMAP في نقطة توازن جاذبية مثالية تُعرف بنقطة لاغرانج 1 (L1) على بُعد 1.6 مليون كيلومتر من الأرض باتجاه الشمس. هناك ستعمل مع مركبتين إضافيتين:
- مرصد Carruthers Geocorona، لمراقبة الغلاف الجوي الخارجي للأرض.
- مهمة NOAA Space Weather Follow On L1، لتتبع الرياح الشمسية والانفجارات الشمسية الضخمة.
في تلك المنطقة (L1) توجد بالفعل 5 أقمار أخرى، ما يجعلها بمثابة "كوكبة فضائية" لرصد أحوال الفضاء.