hamburger
userProfile
scrollTop

حملة ضد الفساد.. الرئيس السوري يوبّخ الموالين ويقيّد نفوذ شقيقه التجاري

ترجمات

الشرع انتقد رفاهية المسؤولين داخل حكومته (رويترز)
الشرع انتقد رفاهية المسؤولين داخل حكومته (رويترز)
verticalLine
fontSize

نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر سورية مطلعة أن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع وجه انتقادات حادة ومباشرة لعدد من كبار الموالين والمسؤولين ورجال الأعمال خلال اجتماع مغلق عقده في مقره السابق بمحافظة إدلب، بعيدا عن القصر الرئاسي في دمشق.

وبحسب التقرير، فوجئ الشرع بمواكب من السيارات الفاخرة التي تقل مسؤولين من حكومته، ما دفعه إلى توجيه توبيخ علني لهم، قائلا بسخرية: "لم أكن أعلم أن الرواتب الحكومية باتت مرتفعة إلى هذا الحد… أنسيتم أنكم أبناء الثورة؟".

وأشار إلى صف طويل من سيارات "كاديلاك إسكاليد" و"رينج روفر" و"تاهو" المتوقفة خارج القاعة، معتبرا أن مظاهر الثراء السريع "تشوّه صورة الثورة وتعيد إنتاج الفساد ذاته الذي أسقط النظام السابق".

تحقيق ومصادرة سيارات

ووفقا لما نقلته رويترز عن 4 أشخاص حضروا الاجتماع، أمر الشرع موظفي الدولة الذين يملكون سيارات فارهة بتسليم مفاتيحها فورا، ملوّحا بإحالتهم إلى تحقيقات بتهم الكسب غير المشروع في حال رفضهم الامتثال.

وأكد الحاضرون أن عددا محدودا فقط سلم المفاتيح فعلا قبل مغادرة القاعة.

وفي تصريح للوكالة، قالت وزارة الإعلام السورية إن الاجتماع كان "وديا وغير رسمي"، لكنه تطرق إلى "ضرورة تغيير ثقافة الاستثمار والإنفاق التي رسّخها النظام السابق"، مؤكدة أن الحكومة "لن تتساهل مع أي مظهر من مظاهر الفساد".

وبحسب تقرير رويترز، يواجه الشرع، القائد العسكري السابق الذي تولى الحكم بعد سقوط بشار الأسد، معضلة الانتقال من قيادة الثورة إلى إدارة دولة مدنية من دون تكرار أنماط الفساد القديمة.

ونقلت الوكالة عن الباحث السوري حسام جزماتي قوله إن الشرع "نتاج بيئة فصائلية لا مؤسساتية"، مضيفا أن الولاءات الشخصية والمحسوبية التي رافقته منذ 2003 تمثل تحديا جوهريا له الآن.

وأوضح جزماتي أن "الثراء السريع بين الموالين يهدد شرعيته السياسية التي اكتسبها من الثورة".

حملة تطال العائلة

وقالت رويترز إن الشرع أصدر أمرا بإغلاق مكتب شقيقه الأكبر جمال الشرع في دمشق ومنع الوزارات من التعامل معه، بعد ورود تقارير عن استغلال صلاته العائلية لعقد صفقات تجارية وشخصية.

وأظهرت مشاهدات مراسلي الوكالة أن المكتب أغلق بالشمع الأحمر، وهو إجراء قضائي متبع في قضايا الفساد.

وأكدت وزارة الإعلام السورية لرويترز أن جمال الشرع "لم يُمنح أي تفويض تجاري أو استثماري"، مشددة على أن "الرئاسة لن تسمح باستغلال اسم العائلة لأي غرض خاص".

لكنها امتنعت عن توضيح ما إذا كانت وجهت له تهم رسمية.

ووفقا لمصدر قريب من العائلة نقلت عنه رويترز، عقد الشرع اجتماعا عائليا في دمشق عقب الحادثة، حضره والده وعدد من أشقائه، وحذرهم فيه من "استغلال اسم العائلة في أي نشاط شخصي أو مالي"، مؤكدا أن "عهد الحصانة العائلية انتهى".

رشاوى وتسويات غامضة

وعلى الرغم من تصاعد الحملة، ذكرت رويترز أن مظاهر الفساد لا تزال حاضرة في مؤسسات الدولة، حيث تحدّث رجال أعمال عن دفع رشاوى بمبالغ كبيرة للإفراج عن موظفين أو لاستعادة ممتلكات صودرت خلال الحرب.

وقالت الوزارة للوكالة إن تلك الحالات "فردية"، وإن المتورطين يحالون إلى "تحقيق فوري بتهم الكسب غير المشروع".

وأضاف تقرير رويترز أن الحكومة تعمل على تحويل أصول شخصيات مرتبطة بالنظام السابق إلى صندوق ثروة سيادي جديد، عبر لجنة خاصة تشكّلت في مايو الماضي.

ويضم الصندوق حاليا مئات الشركات والعقارات والمصانع التي صودرت بعد سقوط دمشق.

لكن الوكالة أشارت إلى أن التحقيقات طالت أعضاء داخل اللجنة نفسها بعد اتهامات بالاختلاس، حيث أكدت وزارة الإعلام لرويترز أن "محامين تم احتجازهما مؤقتا بشبهة سرقة لم تثبت بعد".