يبدو أنّ الصراع المكتوم في شمال شرق سوريا، يقترب من الانفجار بين الحكومة المركزية في دمشق، التي تصر على بسط سيادتها الكاملة، و"قسد" التي تتمسك بوجودها وحقوقها، على حد تعبيرها.
أمام هذا التوتر، يبدو أنّ اتفاق الدمج الموقع في مارس الماضي يتهاوى تحت وطأة الخلافات. ويُذكر أنّ المنطقة شهدت اشتباكات قبل فترة، كما أنّ التهديدات العسكرية المتبادلة لم تتوقف، وسط مجموعة من الوساطات التي تحاول احتواء الموقف.
المشهد في شمال شرق سوريا يقف اليوم على مفترق خطير، خصوصًا مع دخول العشائر العربية على الخط أيضًا.
مواجهة سورية مشتعلة
ولمناقشة آخر التطورات في هذا الشأن، قال رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية الشيخ مضر حمّاد الأسعد، للإعلامي محمد أبو عبيد في برنامج "إستراتيجيا" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "تم توظيف العشائر العربية أو العشائر السورية في السابق من قبل نظام الأسد، من أجل الدفاع عن كرسي الأخير وعن رئاسته، أما اليوم هذه العشائر هي نفسها التي شاركت في الثورة السورية، وهي التي أنتجت القيادة السورية الحالية".
واستطرد قائلًا: "منظمة العفو الدولية أرسلت أكثر من بعثة، وتحققت من الجرائم التي ارتكبتها ميليشيات "قسد"، ونحن عندما نتكلم عن "قسد"، لا نتكلم عن الأكراد إطلاقًا، بل عن المرتزقة من العرب والأكراد والسريان والتركمان، الذين يشاركون تحت مسمى قوات سوريا الديمقراطية، بالتالي بين العرب والأكراد لا يوجد أيّ خلاف".
اتفاقية دمشق و"قسد"
من جهته، قال الباحث في المركز الكردي للدراسات الدكتور طارق حمو لـ"المشهد": "هناك سلطة وحكومة انتقالية في سوريا، وهذه السلطة وقّعت معها قوات سوريا الديمقراطية اتفاقية في مارس الماضي وبنودها معلومة، كما أنّ الطرفين يتمسكان حتى الآن بهذه الاتفاقية".
وتابع قائلًا: "هناك مباحثات دورية ودائمة ومستمرة تجري، للحديث عن كيفية وآلية تطبيق هذه البنود، بالتالي من الواضح أنّ هناك تمسكًا بالاتفاقية المذكورة، ولا يوجد أيّ توجه من الجانبين لتفعيل أيّ دور خارج إطار السلطة المركزية وخارج إطار "قسد"، خصوصًا أننا خرجنا من تجربتين سلبيتين للغاية في الساحل وفي السويداء".
وختم بالقول: "هناك إصرار سوري على إيجاد حل سياسي لكل الملفات العالقة، كما أنّ الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع تناول هذا الموضوع في آخر حديث له، وقال إنّ كل الأمور ستُحل عبر الحوار ولا شيء غير الحوار".
هل تندلع حرب أهلية جديدة؟
وعن احتمال وقوع صدام بين العشائر و"قسد"، قال الخبير العسكري والإستراتيجي سيد غنيم: "هناك خشية كبيرة من صدام محتمل بين العشائر و"قسد"، والسؤال اليوم لماذا ظهرت العشائر في هذا التوقيت بالذات؟.. أنا لا أستطيع أن أعرف النوايا بالتأكيد، لكن أؤكد أنّ هذا التوسع في الصراع من مصلحته تشتيت قدرات "قسد"، وقدرات أيّ أقليات في سوريا".
وأضاف: "عسكريًا، نتوقع إذا استمر الحال بهذا الشكل، في ظل عدم بسط الأمن وعدم التعاون مع الطوائف السورية كافة كأنهم دولة واحدة، زيادة حدة الصراع، التي قد تؤدي إلى حرب أهلية مرة أخرى".