hamburger
userProfile
scrollTop

تقرير يكشف الشخصية التي تدير إمبراطورية فاغنر بعد مقتل بريغوجين

ترجمات

الروسي ديميتري سيتي يقود إمبراطورية مجموعة فاغنر في إفريقيا (إكس)
الروسي ديميتري سيتي يقود إمبراطورية مجموعة فاغنر في إفريقيا (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • ديميتري سيتي يشرف على شبكة من الشركات التي استخدمتها فاغنر لتصدير الذهب والماس والخشب.
  • ديميتري سيتي تعرّض لمحاولة اغتيال في إفريقيا الوسطى عبر طرد مفخخ تسبب في فقدان بعض أصابع يده.
  • ديميتري سيتي يحاول الحفاظ على إرث بريغوجين في القارة السمراء وسط شكوك بشأن ولائه إلى الكرملين.

ظهرت مؤخرا في شوارع عاصمة جمهورية إفريقيا الوسطى، قمصان تحمل صورة رجل ملتحٍ ذي شعر منسدل، ومظهر يكاد يكون قدّيسا، حيث تُذكّر هذه الصور بالثوريّ الكوبيّ تشي جيفارا، لكن في الحقيقة هي تعود إلى الروسي ديميتري سيتي البالغ من العمر 34 عاما، وهو القائد الحالي لإمبراطورية فاغنر شبه العسكرية بإفريقيا، حسبما أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير لها.

ومنذ وفاة رئيس مجموعة فاغنر يفغيني بريغوجين في حادث اغتيال واضح كما تقول الصحيفة، الشهر الماضي، تم الدفع بديميتري سيتي إلى قلب معركة تحديد مصير إمبراطورية المجموعة في القارة السمراء، والتي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

 ديميتري سيتي يفتقر إلى علاقات يفغيني بريغوجين بالكرملين (وول ستريت جورنال)

ديميتري سيتي يفتقر إلى علاقات يفغيني بريغوجين بالكرملين (وول ستريت جورنال)

مستقبل فاغنر

ووفق الصحيفة الأميركية تم الدفع بديميتري سيتي نظرا إلى معرفته الوثيقة بشركات فاغنر وشبكات التهريب، كما من المرجح أن يلعب سيتي الذي يتقن لغات عدة، دورا محوريا في مستقبل المجموعة ككل.

وكانت جمهورية إفريقيا الوسطى التي مزقتها الحرب، هي المركز الرئيس لأنشطة فاغنر في إفريقيا ومركز عملياتها التجارية، حيث كان ديميتري سيتي قريبا جدا من السياسيين في البلاد، لدرجة أنه يعيش ويعمل في فيلا فاخرة في العاصمة بانغي، ويحيط بها معسكر للجيش يسيطر عليه مقاتلو فاغنر.

ومع ذلك، فمن غير الواضح ما إذا كانت مملكة فاغنر الإفريقية ستسمر، وإلى متى يستطيع سيتي الحفاظ على سلطته، خصوصا أنّ مسؤولي الحكومة الروسية أخبروا حلفاء فاغنر الأفارقة، أنهم سيفرضون سيطرة أكثر صرامة.

وتتصارع شركات المرتزقة الأخرى التي يديرها أفراد تربطهم علاقات وثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على غنائم فاغنر في القارة السمراء، حيث انضم ممثلوها إلى الجولة الأخيرة التي قامت بها وزارة الدفاع الروسية في مناطق نفوذ فاغنر بإفريقيا.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، يفتقر ديميتري سيتي إلى علاقات يفغيني بريغوجين بالكرملين، والتي فتحت الأبواب أمام فاغنر مع القادة الأفارقة، كما تثير علاقاته بمؤسس فاغنر الراحل تساؤلات حول ولائه للكرملين.

"سنواصل العمل"

وتستند الصحيفة الأميركية في تقريرها حول دور ديميتري سيتي في عمليات فاغنر بإفريقيا، إلى مقابلات مع أكثر من 10 أشخاص مطلعين على الأمر، بما في ذلك عملاء وشركاء وسياسيون ومسؤولون في البلدان التي توجد بها المجموعة، إذ تقول إنّ ديميتري سيتي أدار مشاريع فاغنر التجارية والدعائية في إفريقيا على مدار نصف العقد الماضي، على الرغم من اختلاف هيئته وبنيته الجسمانية عن مقاتلي المجموعة الأقوياء.

ويقول أشخاص مطلعون على العمليات التجارية لفاغنر، إنّ سيتي يشرف على شبكة من الشركات التي استخدمتها المجموعة لتصدير الذهب والماس، والخشب والمواد الخام الأخرى، من جمهورية إفريقيا الوسطى.

ويؤكد هؤلاء الأشخاص أنّ سيتي يدير أيضًا وسائل الإعلام التي تموّلها فاغنر وحملات وسائل التواصل الاجتماعي، التي تشارك الدعاية المناهضة للغرب المصمّمة لدعم أصدقاء موسكو.

وفي الأسابيع التي تلت وفاة بريغوجين، أبلغ رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى فوستين آركانج تواديرا موسكو، أنه يريد بقاء ديميتري سيتي وغيره من عملاء فاغنر القدامى في البلاد، بحجة أنّ إزاحتهم من شأنها أن تعطل جهود حكومته لمحاربة الجماعات المتمردة، وفقا لما ذكره مسؤول سابق.

وفي مقابلة أجرتها معه في وقت سابق من هذا الشهر، صحيفة برافدا الروسية، قال ديميتري سيتي، إنه يواصل العمل لصالح روسيا. وعندما سأله عن وفاة بريغوجين، أجاب: "نحن بحاجة إلى مواصلة العمل وعدم فقدان الشجاعة".

وأوضح سيتي في مقطع فيديو، أنه عاد إلى روسيا في وقت سابق بعد أن تسبّب طرد مفخّخ في فقدان 3 من أصابعه، محذرا من أنّ سحب العملاء ذوي الخبرة مثله من القارة، قد يعرّض الشبكات الصديقة لموسكو إلى الخطر.

وقال سيتي وهو يرتدي قفّازا جلديا أسود يخفي يده اليمنى المشوهة: "إذا بدأنا في التراجع، فإنّ كل ما تم بناؤه سوف ينهار أيضاً".

كيف انضم ديميتري سيتي إلى فاغنر؟

جمهورية إفريقيا الوسطى هي مستعمرة فرنسية سابقة غير ساحلية، ويبلغ عدد سكانها نحو 5 ملايين نسمة، وعلى الرغم من مواردها الطبيعية، لا تزال واحدة من أفقر الدول في العالم.

ووصل عملاء فاغنر إلى البلاد في عام 2017 بدعوة من الرئيس فوستان آرشانغ تواديرا، عالم الرياضيات الذي تحول إلى رجل قوي، وكانت حكومته تحت حصار الجماعات المتمردة.

ومن بين أول الواصلين إلى إفريقيا الوسطى، كان ديميتري سيتي، الذي ترك وراءه ابنًا وزوجة سابقة في فرنسا.

وكان ديميتري سيتي قد درس التجارة الدولية في جامعة سانت بطرسبرغ، قبل أن يحصل على درجة الماجستير في التسويق والأعمال من باريس. وكتب في سيرته الذاتية التي نشرها على الإنترنت بعد تخرّجه في عام 2015: "أنا مهتمّ للغاية بالعمل في شركة دولية في مجال التكنولوجيا الفائقة، والتي من شأنها أن تتحدى مهاراتي وكفاءاتي بمهام مثيرة".

ووفقا لوزارة الخزانة الأميركية، تم تعيين سيتي من قبل وكالة أبحاث الإنترنت التابعة لبريغوجين بسانت بطرسبرغ، والتي استخدمت حسابات مزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الدعاية، ومحاولة التدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016.

وكانت أول وظيفة لديميتري سيتي الذي يقول إنه يتقن اللغات الروسية والإنجليزية والإسبانية والفرنسية، في جمهورية إفريقيا الوسطى، هي العمل كمترجم فوريّ للمنقّبين الذين يبحثون عن فرص التعدين، نيابة عن إحدى شركات بريغوجين، وهي شركة "M Invest" الخاضعة للعقوبات حاليا، ومجموعة من مرتزقة فاغنر الذين تم تقديمهم كمدربين عسكريّين روس غير مسلحين.

وبعد مرور عام، تمت ترقية سيتي إلى مدير البيت الروسيّ في بانغي، وهي مؤسسة تهدف إلى تعزيز القيم الثقافية الروسية في الدولة الواقعة وسط إفريقيا.

ووفق الصحيفة الأميركية، ساعد ديميتري سيتي بشكل كبير في إدارة الجانب غير العسكري من عمليات المجموعة في كل الدول التي دخلتها فاغنر.

وبحسب الاتحاد الأوروبي، قام سيتي بتمويل محطة إذاعية جديدة تبثّ دعاية مؤيدة لروسيا ومعادية للغرب، وتقوم بتسويق المشروبات الروحية التي تنتجها شركة فاغنر لمواطني إفريقيا الوسطى.

ومن بين السياسيين المحليين الذين صادقهم سيتي، كان حسن بوبا، زعيم المتمردين الذي تحول إلى وزير في حكومة إفريقيا الوسطى، والذي أدار مقاتلوه مهمذات قتالية إلى جانب مرتزقة فاغنر، وكذلك مستشار رئيس الجمهورية الأمني فيديل غواندجيكا، والذي وصف سيتي في مقابلة صحفية سابقة، بأنه أحد "أصدقائه المقربين جدا".

محاولة اغتيال ودعم التمرد

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن ديميتري سيتي عاد إلى روسيا هذا الربيع ليتعافى من الجروح التي أصيب بها نتيجة البريد المفخخ الذي أُرسل إليه في البيت الروسي، والذي زعم بريغوجين حينها أنّ فرنسا كانت تقف وراءه، وهو اتهام نفته الحكومة الفرنسية.

وفي مقابلات مع وسائل إعلام روسية، قال ديميتري سيتي، إنّ الهجوم جاء بعد تهديدات وُجهت إليه وضدّ ابنه وزوجته السابقة في فرنسا، بهدف إجبار فاغنر على الانسحاب من جمهورية إفريقيا الوسطى.

وانحاز سيتي علنا إلى بريغوجين خلال التمرد الذي قاده ضد الكرملين، حيث بثّ مقطع فيديو تعهّد فيه بمواصلة العمل لصالح فاغنر. وقال بالفرنسية: "سنواصل العمل، وسنواصل تنفيذ جميع مشاريعنا تحت قيادة يفغيني بريغوجين. معه سنحصل على نتائج".

وبعد أسابيع من ذلك، رافق سيتي قائده بريغوجين في جولته الأخيرة بإفريقيا قبل وفاته.

وفي الأسابيع التي تلت وفاة بريغوجين، عمل سيتي على الحفاظ على إرث بريغوجين في القارة، وفقًا لشريك تجاريّ في فاغنر، ومسؤول أمنيّ أوروبي، حيث سافر إلى مدينة دوالا في الكاميرون، والتي تُعتبر منفذ خروج فاغنر الرئيسي للبضائع القادمة من وسط إفريقيا، وهي المدينة التي تضم أيضا قناة "Afrique Media" الموالية لروسيا.

ووفق "وول ستريت جورنال"، تُظهر صور الأقمار الاصطناعية، أنّ منجم نداسيما للذهب في جمهورية إفريقيا الوسطى التابعة لمجموعة فاغنر مستمرة في العمل.

وخلال لقاء مع صحيفة "برافدا" قال سيتي عن مستقبل فاغنر في إفريقيا: "ليس لديّ إجابات على هذه الأسئلة. إنني أنطلق من افتراض أنّ كل شيء يبقى على حاله وأننا مستمرون في العمل".

يُذكر أنّ السلطات الأميركية والأوروبية أدرجت ديميتري سيتي على قائمة العقوبات لعمله مع فاغنر في إفريقيا.