hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 رغم إقرار القانون.. شروط الترشح والحكومة الموحدة تهدد الانتخابات الليبية

المشهد

البرلمان الليبي يقرّ قوانين انتخاب رئيس الدولة ومجلس الأمة (فيسبوك)
البرلمان الليبي يقرّ قوانين انتخاب رئيس الدولة ومجلس الأمة (فيسبوك)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • البرلمان الليبي يقرّ قوانين انتخاب رئيس الدولة ومجلس الأمة.
  • البعثة الأممية ومجلس الدولة لم تعلّق على القرار.
  • تصاعد الغضب ضد الطبقة السياسية في ليبيا بعد كارثة درنة.
  • محللون يرون أنّ القانون يمهد لحل الأزمة السياسية في ليبيا.

وافق مجلس النواب الليبي الاثنين بالإجماع، على إصدار قانون انتخاب رئيس الدولة ومجلس الأمة الذي أنجزته لجنة (6+6)، وهو ما أثار تساؤلات عن مدى واقعية هذه القوانين، وهل تمهّد لحل الأزمة السياسية في البلاد أم تزيدها تعقيدا؟

وخلال الساعات الماضية، أعلن المتحدث باسم مجلس النواب عبد الله بلحيق، أنّ المجلس وافق بالإجماع على قوانين الانتخابات عقب جلسة رسمية عقدها المجلس في مقره بمدينة بنغازي شرق البلاد.

ونصّ القانون على إجراء الانتخابات خلال 240 يومًا من صدور القوانين.

وطالب أعضاء مجلس النواب مفوضية الانتخابات القيام بواجبها وتحديد البرامج والخطط الزمنية اللازمة لإجراء الانتخابات، كما شددوا على ضرورة تشكيل حكومة جديدة تشرف على الانتخابات.

واختلف المحللون حول تأثير هذه القوانين، وهل تمهد لحلّ الأزمة السياسية في البلاد أم تعرقلها؟ خصوصا مع عدم تعليق المجلس الأعلى للدولة أو المبعوث الأممي لليبيا عبد الله باتيلي، عليها حتى الآن.

"معالجة الانسداد"

ويرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة البريطانية ببنغازي أحمد المهداوي، أنّ إقرار مجلس النواب للقوانين الانتخابية محاولة لقطع الطريق أمام باتيلي غير الراضي على أداء مجلسي النواب والدولة طيلة الفترة الماضية.

وذكر المهداوي في حديثه مع منصة "المشهد" أنّ صمت باتيلي والبعثة الأممية في ليبيا دليل على عدم الرضا على هذه القوانين. وقال: "باتيلي ماضٍ في مساعيه لتشكيل لجنة حوار جديدة تجمع الأطراف الليبية الفاعلة على مائدة المفاوضات".

وقال إنّ البعثة الأممية سترفض إقرار القوانين وستصفها بأحادية الجانب.

كان باتيلي قد أعلن في 25 يوليو، أنّ "قوانين الانتخابات المنجزة من قبل (6+6) بشكلها الحالي، لن يمكّنا من الوصول إلى انتخابات ناجحة".

كما ندد في تصريحات سابقة ما أسماه "احتكار مجلسي النواب والدولة" لعملية إصدار قوانين الانتخابات، وطالب بتوسيع دائرة التشاور وتشكيل لجنة حوار جديدة.

من جانبه، يقول المحلل السياسي السنوسي إسماعيل، إن إقرار هذه القوانين محاولة من البرلمان لمعالجة الانسداد السياسي الذي تشهده الأزمة الليبية منذ أشهر.

وأشار إسماعيل في حديثه مع منصة "المشهد"، إلى أنّ البرلمان سارع بهذه الخطوة لحل الأزمة السياسية، ولمواجهة الغضب المتصاعد بعد كارثة فيضانات درنة الشهر الماضي.

ومنذ كارثة درنة، التي راح ضحيتها آلاف الأشخاص بين قتلى ومفقودين، تصاعد غضب الليبيّين ضد الطبقة السياسية في الشرق والغرب.

وأدت الفيضانات الناجمة عن الإعصار دانيال والتي تفاقمت بسبب انهيار سدّي درنة إلى مقتل أكثر من 4000 شخص.

تشهد ليبيا انقسامًا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، وتتولى شؤونها حكومتان متنافستان: واحدة في طرابلس يترأسها عبد الحميد الدبيبة ومعترف بها من قبل الأمم المتحدة، والأخرى في الشرق برئاسة أسامة حمّاد وهي مدعومة من البرلمان ومن المشير خليفة حفتر.

مرحلة استثنائية

لكنّ بعض المحللين انتقدوا قوانين الانتخابات، وأكدوا أنها لم تعالج الخلافات الجوهرية المتعلقة بشروط الترشح خصوصا للعسكريين ومزدوجي الجنسية، وهو ما يهدد بنسف العملية الانتخابية كما حدث في السابق.

كانت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من المقرر عقدها قبل نهاية ديسمبر 2021، ولكنها تأجلت لأجل غير معلوم بسبب خلافات بين الفرقاء السياسيين على القوانين المنظمة للانتخابات.

من جانبه، يرى المهداوي أنّ القانون لم يعالج مشكلة شروط الترشح وتركها معلقة ولم يتم حسمها.

وقال: "هنا سنكون أمام تجاذب مع مجلس الدولة خصوصا أنّ الأخير عقد جلسة الاثنين، ولم يعلق على إقرار البرلمان للقوانين، لذلك سنشهد تجاذبات جديدة بين النواب والدولة حول شروط الترشح".

في المقابل، قال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب الليبي فتحي المريمي، إن ليبيا تمر بمرحلة استثنائية، ولا بد أن يتم منح الفرصة للجميع للمشاركة في العملية الانتخابية سواء مدنيا أو عسكريا، ويفوز من يصوت له الناس.

وأكد المريمي في حديثه مع منصة "المشهد"، أنّ القوانين الجديدة تعطي الحق لكل ليبي للترشح للانتخابات ولا تمنع أحدا، مضيفا أنّ الشعب الليبيّ الوحيد الذي يملك قرار منع أيّ شخص من الفوز.

وفي جلسة إقرار القانون، قال رئيس المجلس عقيلة صالح، إنّ "القانون الذي جرى إقراره من لجنة (6+6) بحسب التعديل الدستوري لا يُقصي أحدا ممن تتوافر فيه الشروط المعروفة للترشح، ولكل مواطن الحق في الترشح مدنيا أو عسكريا من دون إقصاء لأحد، ومن لم يفز في الانتخابات يعود لوظيفته السابقة".

واعتبر عقيلة أنّ "القانون راعى كل الاعتبارات، والظروف التي تمر بها البلاد وحقق المساواة في ممارسة العمل السياسي".

وأعرب عقيلة عن شكره للجنة (6+6) المختصة بإقرار قوانين الانتخابات على "إنجاز هذا العمل"، معتبرا أنه "أساس لتوحيد السلطة في البلاد ويحقق رغبة الليبيّين في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية".

ويقول إسماعيل إنّ شروط الترشح أصبح لا خلاف عليها، لأنّ القوانين صدرت بالتوافق بين مجلسي النواب والدولة.

حكومة موحدة

وبحسب قرار مجلس النواب، باتت قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، سارية منذ تاريخ اليوم وشرطها توحيد الحكومة لإجراء الانتخابات تحت سلطة تنفيذية موحدة.

وقال المريمي لـ"المشهد" إنّ مجلس النواب لديه خريطة طريق للخطوات القادمة، أولها هي تشكيل حكومة موحدة ثم إحالة القوانين إلى مفوضية الانتخابات لبدء الاستعداد للعملية الانتخابية.

وأكد المريمي أنه لن يتم اتخاذ أيّ خطوات قادمة أو نشر القانون في الجريدة الرسمية قبل الاتفاق حول تشكيل حكومة موحدة تتولى الإشراف على الانتخابات.

وأشار إلى أنّ مجلس النواب سيشرع على الفوز في التواصل مع مجلس الدولة للتوافق حول تشكيل حكومة موحدة، لافتا إلى أنّ الاتفاق السابق بين المجلسين يمهّد الطريق لهذا الاتفاق وتخطّي أزمة وجود حكومتين في ليبيا.

وأضاف أنّ عددا من الدول وفي مقدمتها أميركا وبريطانيا، تؤيد فكرة تشكيل حكومة موحدة للإشراف على الانتخابات، مشيرا إلى أنه عند تشكيلها سيؤيدونها فورا ويتعاملون معها.

بدوره، يقول المهداوي إنّ هذا الشرط صعب وقد يعرقل إجراء الانتخابات، لأنّ حكومة الدبيبة سترفض تسليم السلطة لأيّ حكومة أو سلطة غير منتخبة.

وأشار لـ"المشهد" إلى أنّ تعيين محمد تكالة رئيسا للمجلس الأعلى للدولة خلفا لخالد المشري، سينسف أيّ اتفاق بين مجلسي النواب والدولة، وقال إن تكالة كان من المعارضين للتعديل الدستوري الـ13 ولجنة 6+6، وهو ما سيزيد "المشهد السياسيّ الليبيّ تعقيدا".

وأكد المهداوي أنه رغم إقرار القوانين لا تزال البلاد بعيدة عن إجراء الانتخابات.