hamburger
userProfile
scrollTop

موقع لبنان بين "سوريا الأسد" و"سوريا الشرع"

براك أكد أن سوريا ستتعاون مع واشنطن في مواجهة "حزب الله" و"حماس" (رويترز)
براك أكد أن سوريا ستتعاون مع واشنطن في مواجهة "حزب الله" و"حماس" (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • سوريا تدخلت مرتين في لبنان بغطاء دولي.
  • براك: سوريا ستساعد واشنطن في مواجهة "داعش" و"حزب الله".
  • لبنان تحت ضغوط دولية جديدة بعد تصعيد الموقف.

في تغريدة مسهبة له، عن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع لواشنطن، كتب الموفد الأميركي إلى سوريا ولبنان، وسفير واشنطن في تركيا، توم براك:"ستقوم دمشق من الآن فصاعدًا بمساعدتنا بشكل فعّال في مواجهة وتفكيك بقايا تنظيم "داعش" الإرهابي والحرس الثوري الإيراني و"حماس" و"حزب الله" وغيرها من الشبكات الإرهابية، وستقف شريكًا ملتزمًا في الجهد العالمي المبذول لتحقيق الأمن والسلام".

"حزب الله" موجود في لبنان، فهل يعني توم براك أن دمشق ستساعد واشنطن "بشكل فعال" في مواجهة وتفكيك حزب الله"؟، بالتأكيد لا تقوم هذه المساعدة عن بُعد، فهل هذا يعني أن سوريا الجديدة ستتدخل في لبنان؟

في التاريخ المعاصر تدخلت سوريا، في زمن الأسد الأب، في لبنان بغطاء دولي، مرتين: الأولى في العام 1976، تحت غطاء " قوات الردع العربية" التي تألفت من 30 ألف عنصر كانوا في معظمهم من الجيش السوري، وبعض القوى الرمزية من دول عربية أخرى، وهذه القوى الرمزية انسحبت تباعًا لتبقى القوات السورية وحدها.

الغطاء الدولي الذي توافر لسوريا آنذاك، جاء بضوء أخضر أميركي-إسرائيلي-سوفياتي، على رغم أن موسكو نفت علمها بالأمر، لم يكن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد يقدِم على خطوة كبيرة كهذه إلا بعد أن يحصل على الضوء الأخضر الذي يقيه من الغرق في الرمال المتحركة، فهو في الظاهر تدخل لوقف الحرب، لكنه في العمق تدخل لضبط منظمة التحرير الفلسطينية وزعيمها ياسر عرفات الذي كان يرفض التدخل السوري، بانسجام تام مع "الحركة الوطنية" المؤلفة من الأحزاب اليسارية بزعامة كمال جنبلاط الذي اغتالته سوريا لاحقًا.

المرة الثانية التي تدخلت فيها سوريا في لبنان، بغطاء دولي، كانت في أكتوبر من عام 1990، "لإنهاء تمرد العماد ميشال عون على الشرعية اللبنانية الممثلة بالرئيس إلياس الهراوي وحكومة الرئيس سليم الحص"، جاء هذا التدخل بغطاء دولي كمقايضة بين قبول سوريا الدخول في التحالف الدولي في حرب الخليج، واشتراطها العودة إلى لبنان.

تدخلات سورية في لبنان

اليوم يتحدث الموفد الأميركي توم براك أن دمشق "ستقوم من الآن فصاعدًا بمساعدتنا "بشكل فعّال" في مواجهة وتفكيك "حزب الله"، فهل يكون هذا التدخل، وبغطاء دولي، هو التدخل السوري الـ3 في لبنان؟

بالحد الأدنى قد يكون الأمر تهويلًا على الدولة اللبنانية لتقوم بهذه المهمة، لكنه في الحد الأقصى قد يكون نوعًا من استدراج عروض لتلزيم لبنان من جديد!

أما الذين يستهولون هذه الخطوة فلا بدّ من إحالتهم إلى السابقتين الآنفتي الذِكر، سابقة 1976 وسابقة 1990، في السابقتين لم تكن سوريا تعترف بلبنان، وفق القوانين الدولية، فلا تبادل لديبلوماسيين، وسردية الرئيس حافظ الأسد والتي تقول: " شعب واحد في بلدين"، كانت سائدة.

اليوم، بين كلام برَّاك عن "مساعدة سوريا في تفكيك ومواجهة حزب الله"، وتهديد إسرائيل بالقيام بهذه المهمة، أين يقف لبنان، في ظل هذه العواصف الدولية التي يمكن أن تقتلع الخطوط التي رُسِمَت للمنطقة بعد انهيار السلطنة العثمانية، فهل يدفع لبنان ثمن إمكانية تبديل اتفاقات مطلع القرن الماضي؟