قبل أعوام قليلة، كان الناشط اليميني المتطرف نيك فوينتيس شخصية منبوذة في الفضاء الرقمي الأميركي.
وحُظر من معظم منصات التواصل الاجتماعي وخدمات الدفع بسبب خطاب الكراهية ودوره في التحريض على اقتحام مبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير 2021، حتى أنّ فيلمًا وثائقيًا عام 2022 وصفه بـ"الرجل الأكثر إلغاءً للمتابعات في أميركا".
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، عاد فوينتيس ليصبح أحد أبرز الأصوات المثيرة للانقسام داخل التيار المحافظ.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ الشاب البالغ من العمر 27 عامًا، الذي سبق أن امتدح أدولف هتلر علنًا، يحظى بأكثر من مليون متابع على منصة "إكس" المملوكة لإيلون ماسك، وظهر مؤخرًا في مقابلة مع الإعلامي تاكر كارلسون تجاوزت مشاهداتها 5 ملايين.
انقسام في أميركا
يعتمد فوينتيس على خطاب صادم يقوم على نظريات مؤامرة معادية للمهاجرين واليهود، ما أثار انقسامًا حادًا بين المحافظين حول كيفية التعامل معه.
وبالنسبة لحركة "ماغا" التي يقودها الرئيس دونالد ترامب، يطرح حضوره سؤالًا جوهريًا: هل ما زال هناك حد لـ"التطرف" داخل صفوفها؟
ويطلق أنصاره على أنفسهم اسم "الغرويبرز"، نسبة إلى رمز ضفدع تبنّوه، ويستمعون إلى آرائه عبر بودكاست يبثه على منصة "رامبل".
في إحدى حلقاته، لخص فوينتس رؤيته بعبارات صادمة تدعو إلى إسكات النساء وسجن السود، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة.
وفجرت مقابلته الأخيرة مع كارلسون جدلًا داخل الأوساط المحافظة، فقد هاجمه السيناتور تيد كروز ووصفه بالنازي، فيما رفض المؤسس المشارك لصحيفة "ديلي واير" بن شابيرو، أيّ محاولة لتطبيع خطابه.
في المقابل، دافع بعض المعلقين عن ظهوره، معتبرين أنّ شعبيته تعكس تحولات داخل القاعدة اليمينية.
من هو نيك فوينتيس؟
وبدأت مسيرة فوينتيس السياسية مبكّرًا حين أسس عام 2020 مؤتمرًا بديلًا عن "المؤتمر السياسي المحافظ"، وشارك في حركة "أوقفوا السرقة" التي رافقت الانتخابات الرئاسية.
ورغم حظره من معظم المنصات، وجد مساحة على موقع "رامبل" قبل أن يعيده ماسك إلى "إكس" عام 2024، خطوة اعتبرتها منظمات حقوقية خطأً، لأنها منحت منبرًا لخطاب معادٍ للسامية.
ويشكل فوينتيس، اليوم، حالة اختبار داخل المشهد الأميركي المحافظ: بين من يرونه صوتًا أصيلًا لجيل ساخط، ومن يعتبرونه خطرًا يهدد وحدة الحزب الجمهوري.
وبين هذا وذاك، يواصل حضوره إثارة الانقسام، مؤكدًا أنّ الجدل حوله أبعد ما يكون عن الانتهاء.