hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 صراع عشائري دموي.. السلاح المتفلت يعمّق أزمات بغداد

المشهد - العراق

السلاح المتفلت يهيمن على مناطق واسعة من العراق
السلاح المتفلت يهيمن على مناطق واسعة من العراق
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مستشار البرنامج الوطني لحماية التعايش السلمي: السلاح المتفلت يقتل أبناء الشعب العراقي.
  • عضو وزارة الداخلية عن شؤون العشائر: فصائل مسلحة خارجة عن القانون هي من افتعلت النزاع.
  • عضو مجلس محافظة بغداد: لابد من حصر السلاح بيد الدولة.

قُتل ضابطان عراقيان وأصيب 5 عناصر من الشرطة الاتحادية بجروح، أثناء فضّ نزاع عشائري وقع في وقت متأخر من ليل السبت الماضي، في منطقة السعادة قرب معمل الغاز شرقي بغداد، في مشهد أعاد إلى الواجهة مجددًا قضية الصراع العشائري في ظل السلاح المتفلت، التي تُعتبر واحدة من أكثر القضايا الأمنية والاجتماعية تعقيدًا في البلاد.

وتعدّ هذه الحادثة امتدادًا لسلسلة من النزاعات العشائرية تشهدها البلاد بين فترة وأخرى، كان أبرزها النزاعات العشائرية في محافظة ذي قار التي سجلت 100 نزاع عشائري في العام 2024، بحسب مدير شؤون العشائر في المحافظة العقيد قاسم السعيدي، ما دفع وزارة الداخلية إلى وضع خطة أمنية لشراء السلاح من أبناء العشائر، وملاحقة السلاح غير المرخص عبر لجان استخباراتية.

ولكن على الرغم من خطة الداخلية، إلا أنّ الأحداث الأخيرة في منطقة السعادة تعكس هشاشة الرد الأمني، وهيمنة السلاح المتفلت على مناطق واسعة من البلاد، ما وصفه مراقبون بأنه يهدد السلم الأهلي والمجتمعي في العراق، ويُظهر مدى ضعف القانون أمام سطوة العشيرة في ظل انتشار الفساد والمحسوبيات والميليشيات المسلحة.

مشاجرة تحولت لنزاع مسلح

وفي تفاصيل الحادثة، يروي ‏مستشار البرنامج الوطني لحماية التعاشي السلمي وأحد شيوخ العشائر البارزين صدام العطواني لمنصة "المشهد"، ما جرى: "مشاجرة بسيطة بين شخصين من عشيرتين مختلفتين على خلفية تعرفة أمبرات مولدة كهربائية، تحوّلت إلى نزاع مسلح أدى إلى تدخل الأجهزة الأمنية، وراح ضحيته أحد أبناء عمومتي الملازم علي محمد من عشيرة آل أزيرج الحريجيين، الذي قُتل بعد أن أطلق عليه الرصاص شاب دون 18 من عمره!".

ويوضح العطواني:

  • هؤلاء الذين أطلقوا النار هم من أبناء العشائر لكنهم مفصولون عشائريًا وخارجون عن القانون ولا يمثلون العشائر العراقية، كما أنّ معظمهم مراهقون يحملون السلاح، لكنّ شيوخ العشائر لا يقبلون بهذه الأحداث الدموية، وندعو لحصر السلاح بيد الدولة والالتزام بالقانون.
  • جميع شيوخ العشائر سلموا سلاحهم للدولة، وأعلنوا أنهم جزء من مؤسساتها، إلا أنّ السلاح المتفلت في المناطق الجنوبية هو الذي حوّل مشاجرة بسيطة إلى نزاع دموي راح ضحيته عدد من أبناء الشعب العراقي.

ويؤكد العطواني أنّ كل من أطلق الرصاص على أفراد الشرطة والجيش، لا بد أن ينال جزاءه العادل ويحاسَب بالقانون، كما يجب الاستمرار بتطبيق خطة وزارة الداخلية بشراء السلاح المتفلت، والتي أدت إلى تحسن ملحوظ مقارنة بالسابق، حيث سابقًا كان معظم أبناء العشائر يحملون السلاح، أما الآن فقد انخفض العدد إلى ما دون النصف.

وكانت قيادة عمليات بغداد قد نشرت بيانًا شرحت من خلاله أنّ فريق عمل مشتركًا من الفرقة الخامسة التابعة للشرطة الاتحادية، وبإسناد من الأجهزة الاستخباراتية، تحرك فور وقوع النزاع إلى مكان الحادث، لكنه تعرّض لإطلاق نار مباشر، ما دفع القوة للرد على مصادر النيران، مضيفةً أنّ:

  • دماء الشهداء لن تذهب سدى وسيتم تطبيق القانون بحزم لكل من تسوّل له نفسه استهداف رجال الأمن أو تهديد السلم المجتمعي.
  • الإجراءات ستكون رادعة بحق جميع المتورطين في إثارة النزاعات العشائرية، ولن يكون هناك تهاون في ملاحقتهم حتى آخر لحظة.

تورط الفصائل العراقية المسلحة

وتعليقًا على الحادثة، يقول عضو وزارة الداخلية عن شؤون العشائر أبو جنات العزاوي، إنّ "ما جرى اقترفته فصائل مسلحة خارجة عن القانون تحمل السلاح بحجة الدفاع عن البلاد، ولا يمثلون العشائر العراقية وشيوخها، لأننا جميعًا نقف وراء القانون، ولدينا تعليمات من رئيس لجنة العشائر ناصر النوري، أنه عند حدوث أيّ نزاع بين طرفين، يجب أن نلجأ إلى القانون، عندما لا يعطينا القانون حقنا وقتها نلجأ لعاداتنا العشائرية"، مضيفًا:

  • كل ما يُقال عن العشائر بأنها خارج عن سلطة القانون غير صحيح، لكنّ السلاح المتفلت هو السبب الرئيسي في اندلاع هذه الحوادث.

وعن مصطلح الدكة العشائرية، يشرح العزاوي: "سابقًا عندما كان القانون ضعيفًا، وُجد مصطلح الدكة العشائرية، يُقصد به أنّ العشائر تفرض القانون على المعتدي أو تحل الخلاف عن طريق شيوخها، حيث يقوم شيخ العشيرة بتحذير المعتدي أو المخالف، هذه نسميها الدكة العشائرية، لأنه سابقًا العشيرة هي كانت الدولة، اليوم ومع انتشار السلاح المتفلت تم تشويه فكرة الدكة العشائرية، ووصفها بأنه هجوم عشيرة على أخرى، لكنّ هذا الوصف غير صحيح بل تشويه لصورة العشائر وعاداتها، المشكلة ليست بالعشائر أو بالدكة العشائرية بل في انتشار السلاح بيد المراهقين". 

وعن الديّة العشائرية، يجيب العزاوي: "بحسب العرف العشائري إن كل حادثة لها ديّة سواء كانت الدهس أو القتل أو السرقة أو فقدان عضو من الجسد، يتم الحصول عليها عن طريق العرف العشائري، لكنّ هذا لا يعني غياب القانون، بل لا بد أن يأخذ مجراه حتى بعد حصول عائلة المتضرر على ديّة ابنهم من العشيرة المعتدية. وبالعرف العشائري إذا حدث أيّ اعتداء على أيّ موظف أو منتسب، يجب ألا يتنازل هو أو عائلته عن حقهم القانوني بمحاسبة الفاعل، حتى وإن حصلوا على الديّة".

نزع السلاح في العراق هو الحل

وعلى المستوى الرسمي، يقول عضو مجلس محافظة بغداد النائب صفاء الحجازي لمنصة "المشهد":

  • إننا اليوم في مجلس محافظة بغداد، نكرر ونعيد موقفنا وهو نزع السلاح المتفلت وحصره بيد الدولة، ونؤيد ما قاله السيد مقتدى الصدر عن ضرورة الوقوف في وجه الفصائل المسلحة التي تمتلك أسلحة خفيفة ومتوسطة، هذه الفصائل تسلّح أبناء العشائر بحجة الدفاع عن البلاد
  • سلطة الدولة ما زالت ضعيفة تجاه الجهات المسلحة في الشارع، والقانون غير مطبق بشكل كامل تجاه السلاح المتفلت سواء الذي يحمله أبناء العشائر أو أيّ شخص آخر، نتيجة انتشار الفساد والمحسوبيات والخوف من سطوة حاملي السلاح.

والعشائرية العراقية ليس غريبة عن المجتمع العراقي، بل جزء من تركيبته الاجتماعية، لكنّ النزاعات العشائرية التي تشهدها البلاد منذ سقوط النظام العراقي السابق عام 2003، وانتشار السلاح في جميع أرجاء البلاد، زاد من سطوة العشائر وحوّل نزاعاتها البسيطة إلى أحداث دامية.

وفي هذا الإطار يقول الكاتب والصحفي منتظر ناصر: "إنّ العشيرة هي مجموعة من الأشخاص تمتلك بعض الأعراف والتقاليد التي تحاول الدفاع عنها وتحميها، لكنّ غياب الدولة أدى إلى أنّ هذه العشائر بدأت تفرض سطوتها على القانون، هنا يأتي دول الدولة بأن تمنع العشيرة من فرض ثقافتها على مجتمع بأكمله، أو أن تستغل ضعف المؤسسات الرسمية في تطبيق القانون".

ويوضح ناصر: "في ثمانينيات القرن الماضي، اقتصر دور العشيرة بالحفاظ على الروابط الاجتماعية والأسرية، لكن مع ضعف القانون ودعم الرئيس السابق صدام حسين للعشائر أثناء فترة تراجع قوته، نتيجة خوضه حروب عدة أدى إلى صعود العشيرة في التسعينيات، وصولًا إلى العام 2003 التي غاب فيها القانون تمامًا، فأصبح السلاح هو سيد الموقف، ثم بعد مرور أكثر من 20 عامًا على سقوط النظام السابق، لم تتأسس في العراق دولة حقيقية، بل بقيت العديد من الثغرات في الأجهزة الأمنية، ما ساهم في تكريس سلطة العشيرة سواء في مناطق محددة أو في عموم العراق".

ويختم ناصر حديثه بتقديم مجموعة من الحلول وهي:

  • أولًا على النظام العشائري أن يعود لسلطة المؤسسات التقليدية، يتم ذلك بتفعيل دور هذه المؤسسات.
  • ثانيًا نزع السلاح المتفلت من كل من لا يحمل صفة قانونية لحمله، سواء كان من أبناء العشائر أو جزء من ميليشيا مسلحة تحمل بُعدًا عقائديًا أو أيّ مجموعة مسلحة تؤمن بالسلاح كوسيلة لسيادتها وسلطتها وتنفيذ أجندتها.
  • ثالثًا أن تمتلك الدولة الإرادة الحرة لتطبيق ذلك وتحويله إلى حقيقة ثابتة.

    للمزيد

    - أخبار بغداد الان