حذّرت وثيقة سرية للغاية داخل البنتاغون، من أنّ الصين قد تحقق تفوقًا سريعًا وحاسمًا على القوات الأميركية في حال اندلاع مواجهة عسكرية حول تايوان، استنادًا إلى تفوقها الكمّي والنوعي في منظومات الصواريخ والأسلحة منخفضة الكلفة وسريعة الإنتاج.
الوثيقة، المعروفة باسم “Overmatch Brief” والتي اطلعت عليها جهات أمنية عليا، تكشف بحسب تقرير لصحيفة "تليغراف"، أنّ اعتماد واشنطن على أنظمة قتالية معقدة وباهظة الثمن، يجعلها أقل قدرة على مجاراة بكين التي ضاعفت إنتاجها من الأسلحة التكتيكية والفرط صوتية خلال السنوات الأخيرة.
وتشير المعلومات، التي أوردتها نيويورك تايمز، إلى أنّ مسؤولًا أمنيًا بارزًا في إدارة الرئيس جو بايدن، "تغيّر لون وجهه" عند اطلاعه على الوثيقة التي تؤكد امتلاك الصين "طبقات متعددة من البدائل" لأيّ سيناريو قتالي قد تراهن عليه الولايات المتحدة، بما في ذلك المنظومات الخاصة بالردع البحري والجوي.
تفوق صاروخي صيني
توضح الوثيقة أنّ ترسانة بكين، التي تُقدّر بنحو 600 صاروخ فرط صوتي قادر على التحليق بسرعة تفوق خمسة أضعاف سرعة الصوت، قد تدمر حاملات الطائرات الأميركية خلال دقائق.
وتظهر سيناريوهات المحاكاة أنّ الحاملة الأكثر تطورًا، USS Gerald R. Ford، كثيرًا ما تتعرض للإصابة أو الغرق نتيجة الضربات الصاروخية أو هجمات الغواصات الصينية.
كما عرضت الصين مؤخرًا صاروخ YJ-17 الفرط صوتي، القادر بحسب التقديرات على بلوغ سرعة تفوق ثمانية أضعاف سرعة الصوت، ما يعزز قدرتها على استهداف القطع البحرية الكبيرة قبل أن تتمكن من الرد.
في المقابل، لم تدخل أيّ8 منظومة فرط صوتية أميركية الخدمة الفعلية حتى الآن، رغم النفقات الدفاعية الضخمة.
خبراء شاركوا في ألعاب الحرب الخاصة بتايوان، أكدوا أنّ الولايات المتحدة “تخسر الكثير من السفن والطائرات” في المراحل الأولى من المواجهة.
ويشير أحدهم إلى أنّ الخسائر قد تتجاوز "100 طائرة من الجيل الخامس ومدمرات وغواصات عدة، وحتى حاملتي طائرات"، وهو ما وصفه بأنه "ثمن صادم".
هجمات سيبرانية
إلى جانب التفوق الصاروخي، تواجه الولايات المتحدة تحديًا آخر يتمثل في بطء قدرتها على إنتاج الذخائر، إذ حذّر مستشار الأمن القومي السابق جيك سوليفان، من أنّ واشنطن ستنفد من الذخائر الأساسية، مثل قذائف المدفعية، خلال أسابيع من بدء أيّ صراع واسع مع الصين.
ويعزز هذه المخاوف ما جرى خلال مواجهة إيران–إسرائيل، حين استخدمت الولايات المتحدة نحو ربع مخزونها من صواريخ الاعتراض عالية الارتفاع خلال أيام قليلة.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع اكتشاف وجود برمجيات خبيثة زرعتها مجموعة القرصنة الصينية "فولت تايفون" داخل شبكات حيوية ترتبط بمحطات الكهرباء والمياه والاتصالات في قواعد أميركية، ما قد يعطل حركة القوات والإمداد في حال نشوب الحرب.
ورغم تمسّك الولايات المتحدة بسياسة "الغموض الاستراتيجي" تجاه تايوان منذ سبعينيات القرن الماضي، فإنّ الوثيقة السرية تشدد على أنّ التفوق العسكري الذي يُفترض أن يردع بكين "لم يعد مضمونًا"”.
ويواصل شي جين بينغ تأكيد أنّ "إعادة توحيد" تايوان مع البرّ الصيني "حتمية تاريخية"، مع توجيه جيشه للاستعداد لإمكانية تنفيذ العملية بحلول عام 2027.
وتخلص الوثيقة إلى أنّ سباق التسلح بين واشنطن وبكين دخل مرحلة غير مسبوقة، وأنّ أيّ اختلال كبير في ميزان القوى قد يفتح الباب أمام صراع هو الأخطر في آسيا منذ عقود.