hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 فرصة تاريخية.. اللبنانيون يعولون على زيارة البابا لإنقاذ البلاد من أزمتها

زيارة تاريخية لبابا الفاتيكان إلى بيروت (رويترز)
زيارة تاريخية لبابا الفاتيكان إلى بيروت (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مراسم استقبال رسمية وشعبية في لبنان لبابا الفاتيكان.
  • زيارة البابا ليو الـ14 تعيد الأمل للبنان الغارق في التحديات.
  • بابا الفاتيكان شدد على أهمية السلام الداخلي بين اللبنانيين.  

21 طلقة، أطلقتها مدفعية الجيش اللبناني، قُرعت أجراس الكنائس، والسفن الراسية في مرفأ بيروت أطلقت أبواقها، وذلك ترحيبًا بوصول الحبر الأعظم البابا ليو الـ14 إلى بيروت، في زيارة وصفت بالتاريخية.

وجاءت زيارة بابا الفاتيكان في وقت يمر فيه لبنان بالكثير من التحديات التي أعقبت سنوات من الانهيار المالي والتحديات الأمنية والخوف من حرب إسرائيلية مقبلة.


وقال النائب السابق في البرلمان اللبناني فارس سعيد، إن زيارة البابا في هذا التوقيت الحساس وما يتعرض له لبنان هو تقديرا لما يمثله لبنان كرسالة حياة تجمع بين المسيحيين والمسلمين في المنطقة

وأضاف سعيد في حديثه لقناة "المشهد": "وهي رسالة حياه صمدت رغم كل الماسي ورغم كل الحروب ورغم كل ما نشب من حساسيات بين هذا الفريق وذاك وبالتالي لبنان ليس وثيقة سياسية وليس برنامجا سياسيا هو واقع حياة". 

زيارة تحمل أملا ورجاء 

وانتظر اللبنانيون زيارة بابا الفاتيكان بكل أمل ورجاء، حيث أعربوا عن أمنياتهم في أن تساعد تلك الزيارة على تجاوز لبنان للكثير من الأزمات.

وفيما يتعلق بأهمية الزيارة قال الكاتب والمحلل السياسي داوود رمال: "أهميّتها أولاً أنها تشبه زيارة القديس البابا يوحنا بولس الـ2، الذي جاء إلى لبنان في مرحلة مفصلية كان خلالها البلد يتعرّض لضغوط هائلة، ويحتاج إلى مصالحة وطنية. وقد أسّس البابا يوحنا بولس الـ2 لاحقاً لهذه المصالحة".

وأضاف رمال في حديثه لـ"المشهد": "أهميّتها أيضاً أنها تأتي في وقت أُغلقت فيه كل الأبواب أمام لبنان. ففخامة رئيس الجمهورية أطلق أكثر من مبادرة، وكان آخرها عشية عيد الاستقلال، حين أعلن في خطاب الاستقلال استعداد لبنان للتفاوض لإيجاد حل دائم ومستدام للنزاع اللبناني–الإسرائيلي. إلا أنّ هذه المبادرات بقيت بلا جواب".

واستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون، في مطار رفيق الحريري في العاصمة بيروت، كما شارك في مراسم الاستقبال رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأيضا رئيس الحكومة نواف سلام.

وتم عزف النشيدين الوطنيين للبنان والفاتيكان، قبل أن يتقدم الموكب الباباوي وسط إجراءات أمنية مكثفة، تضمنت انتشارا عسكريا على طول الطريق وتحليق لطائرة مروحية فوق موكب البابا، بجانب انتشار شعبي واسع على طول الطريق من المطار إلى قصر الرئاسة.

وعقد البابا خلال وجوده في القصر الرئاسي ببيروت لقاءات مع الرؤساء الـ3، حيث تم تبادل الهدايا والصور التذكارية، في الوقت الذي توافد فيه الكثير من الشخصيات الدبلوماسية والسياسية والدينية، وأيضا ممثلين عن المجتمع المدني لمقابلة بابا الفاتيكان والاستماع إلى كلمته.

ورحب الرئيس اللبناني بزيارة بابا الفاتيكان إلى بيروت، حيث أكد أن لبنان كان وما زال أرضا تجمع بين الإيمان والحرية، بين الاختلاف والوحدة وبين الألم والرجاء.

وحدة الشعب اللبناني

وقال عون خلال كلمته: "لبنان ليس مجرد أرض تاريخية، بل موطن القديسين العظام، ومنهم القديس شربل الذي ستزورون مقامه المبارك، كرّمه الله بعطايا ومعجزات امتدت لكل البشر، دون تمييز بين الأديان، مظهراً وحدة الشعب اللبناني وإيمانه العميق".

وأضاف رمال: "اليوم، جاء البابا إلى لبنان ليؤكد أن الحلول التي تُطبخ في المنطقة يجب ألّا تكون على حساب لبنان، لأن هناك خطراً كيانياً يهدّد البلد نتيجة التطورات في سوريا وعودة الحديث عن التقسيم. فأي تقسيم في سوريا سينعكس سلباً على لبنان. من هنا، تحييد لبنان عن مشاريع التقسيم في المنطقة يشكّل عنواناً أساسياً لهذه الزيارة".

وتابع: "لبنان لطالما اعتمد على الفاتيكان وعلى الدبلوماسية الفاتيكانية الصامتة التي نجحت مراراً في منع حلول أو تسويات على حسابه".

ومن جانبه، ركز البابا ليو الـ14 على أهمية السلام وبأنه ليس شعارًا، بل مسؤولية عملية تتطلّب قرارات واضحة ومستمرة من الدولة والمجتمع.

دعا البابا ليو الـ14 بعد وصوله إلى بيروت اللبنانيين إلى التحلي بـ"شجاعة" البقاء في بلدهم، الغارق في أزماته الاقتصادية والسياسية التي ضاعفت هجرة الشباب، خصوصا المسيحيين منهم، مشددا على أهمية "المصالحة" من أجل مستقبل مشترك.

وشدد الحبر الأعظم على أهمية "السلام" الداخلي بين اللبنانيين، وهي كلمة كررها 27 مرة في خطابه، من دون التطرق إلى الأوضاع الإقليمية والدولية أو الحرب الأخيرة بين "حزب الله" وإسرائيل، التي تواصل شن ضربات دامية على لبنان.

هذا وترى الأوساط الرسمية في لبنان تلك الزيارة بأنها حدث تاريخي، نظرا لما تحمله زيارة أعلى سلطة روحية مسيحية في العالم من الكثير من الرسائل الهامة للبنان الذي يعيش مرحلة معقدة.

وأكد خبراء أن زيارة بابا الفاتيكان إلى لبنان، ليست مجرد محطة بروتوكولية أو زيارة احتفالية، لكنها تأتي ضمن مساعي البابا من أجل إعادة إحياء لغة الحوار بين الأطراف كافة.