وضع النظام الإيراني خطة طوارئ تقضي بمغادرة المرشد الإيراني علي خامنئي إلى موسكو، في حال أخفقت الأجهزة الأمنية والعسكرية في احتواء موجة الاحتجاجات المتصاعدة، أو برزت مؤشرات انقسام داخل الأجهزة والمؤسسات الأمنية، بحسب تقارير استخباراتية.
خطة هروب
فيما تشير التقديرات إلى أنّ موسكو تمثل الوجهة المرجّحة لخامنئي، في ظل العلاقة الوثيقة التي تجمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وغياب خيارات آمنة أخرى يمكن أن توفر له الحماية السياسية والأمنية.
وتستند الخطة، وفق المصادر، على سيناريو هروب الرئيس السوري السابق بشار الأسد إلى روسيا أواخر عام 2024، قبيل سقوط دمشق بيد قوات المعارضة.
ولا تقتصر الاستعدادات على المسار الأمني فحسب، بل تشمل أيضًا ترتيبات مالية ولوجستية، من بينها تأمين أصول وعقارات خارج البلاد وتوفير السيولة اللازمة لتسهيل الخروج الآمن. إذ إنّ خامنئي يسيطر على شبكة مالية واسعة، تُدار جزئيًا عبر مؤسسة "ستاد" شبه الحكومية، التي قدّرت تحقيقات دولية سابقة قيمة أصولها بعشرات المليارات من الدولارات.
وتتزامن هذه التسريبات مع اتساع رقعة الاحتجاجات في مدن إيرانية عدة، بما فيها مدينة قُمّ، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات التضخم.
ويتهم المحتجون قوات الأمن، خصوصًا "الحرس الثوري" وميليشيا "الباسيج"، باستخدام القوة المفرطة لقمع التظاهرات، وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى.
سلطة خامنئي
وتخضع هذه الأجهزة لسلطة خامنئي المباشرة، الذي يُمسك بمفاصل القرار السياسي والعسكري والقضائي في البلاد، ويعتمد على "الحرس الثوري" بوصفه الركيزة الأساسية لاستمرار النظام.
غير أنّ تقارير استخباراتية تشير إلى تراجع في قدرته الجسدية والذهنية منذ المواجهة العسكرية الأخيرة مع إسرائيل، وهو ما انعكس في غيابه شبه التام عن المشهد العام خلال الأيام الماضية.
كما أنّ خامنئي، رغم تشدده الأيديولوجي، يتسم ببراغماتية ومرونة شديدة عندما يتعلق الأمر ببقاء النظام، وفق التقرير والذي ألمح إلى إمعانه الشديد بالأمن الشخصي، وهي سمات تعزز فرضية لجوئه إلى خيار الهروب، إذا ما شعر بأنّ ولاء الأجهزة الأمنية لم يعد مضمونًا.
ذلك كله يتزامن مع تنامي حالة التمرد والاحتجاج بين فئات وقوى اجتماعية عديدة بإيران نتيجة سياسات النظام الإقليمية، تحديدًا ما يرتبط بالإنفاق على حلفائه أو بالأحرى شبكة وكلائه في الخارج، وقد نجم عن ذلك تفاقم الأزمات الاقتصادية داخليًا، الأمر الذي برز في الشعارات والهتافات التي رددها المتظاهرون، وطالبوا بحلول لأزماتهم الداخلية والكف عن الصراعات الخارجية التي تستنزف مواردهم.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو خطة الهروب المحتملة مؤشرًا على قلق متنامٍ في قمة هرم السلطة الإيرانية، وعلى إدراك متزايد بأنّ السيطرة الأمنية وحدها قد لا تكون كافية لاحتواء غضب الشارع إذا ما استمرت الأزمات الاقتصادية والسياسية من دون حلول.