أثارت التصريحات الأخيرة للأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم جدلاً واسعًا في لبنان، بعدما أكّد تمسك الحزب بسلاحه ورفضه لأيّ محاولة لنزعه، واصفًا قرار الحكومة اللبنانية في هذا الصدد بأنه تنفيذ لأجندات خارجية أميركية – إسرائيلية، سواء عن قصد أو من دون قصد. كما حذّر من تداعيات المساس بسلاح الحزب في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات على لبنان، ملمحًا إلى احتمالية اندلاع حرب أهلية بقوله: "يبقى لبنان ونبقى معًا أو على الدنيا السلام".
اختبر معلوماتك عن الشيخ نعيم قاسم
نعيم قاسم يهدد الحكومة والجيش اللبناني
وقد وجد البعض في كلام نعيم قاسم تهديدًا للحكومة والجيش بسحب السلاح، في إطار نقل المواجهة إلى الداخل اللبناني، ما دفع أوساط سياسية للتحذير من أن هذه المواقف قد تدفع نحو تصعيد خطير يهدد السلم الأهلي.
وشددت هذه الأوساط على أن قرار الحرب لا يمكن أن يكون بيد فئة أو طائفة، بل هو شأن وطني جامع، وأن الحفاظ على الميثاقية بين المكونات اللبنانية يشكّل أساس حماية البلاد من الغلبة الطائفية. كما طالبت الدولة بتحمل مسؤولياتها في معالجة ملف السلاح غير الشرعي باعتباره السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار.
وفي هذا الإطار، أكد المحلل السياسي المقرب من "حزب الله" فيصل عبد الساتر أن ما أدلى به الشيخ نعيم قاسم في كلمته اليوم، لا يشكّل تهديدًا للدولة اللبنانية أو للجيش اللبناني، بقدر ما هو رسالة واضحة لتحميل الحكومة المسؤولية عمّا قد تؤول إليه الأوضاع في الداخل اللبناني.
ولفت عبد الساتر إلى أن هناك فرقًا كبيرًا بين التهديد وتحميل المسؤولية، موضحًا أن الحكومة تتحمّل كامل المسؤولية عن أيّ تطورات، خصوصًا على خلفية القرار الذي اتخذته.
وأشار عبد الساتر إلى أن هذه الحكومة زجّت بالجيش اللبناني في مهمة لا لبس في أنها تقدّم خدمة واضحة للأميركي والإسرائيلي، مؤكدًا أن الشيخ نعيم قاسم قال صراحة إن الحكومة تنفّذ أمرًا أميركيًا إسرائيليًا، وأن أحدًا في لبنان لم يكن واضحًا في موقفه كما كان الأمين العام لـ"حزب الله". وأضاف أن كلام قاسم لم يكن تلميحًا أو غمزًا، بقدر ما هو تحميل مسؤولية مباشر للحكومة اللبنانية.
وتابع عبد الساتر: "من يملك أذنين فليسمع، فالمسألة ليست تهديدًا، بل تحذيرًا من أنّ مسار الأمور قد يأخذ البلد إلى احتمال حصول أيّ اشتباك في الداخل اللبناني، وهو أمر علينا أن نأخذه بعين الاعتبار ونتابع تداعياته. أما دفن رأس الحكومة في الرمال فلن يكون في مصلحة البلد ولا مصلحة لبنان وشعبه، وعليها أن تدرك تمامًا خطورة ما أقدمت عليه، لأنه أمر خطير وخطير جدًا".
القوات اللبنانية: "حزب الله" يريد المواجهة
على المقلب المعارض لـ"حزب الله" وسلاحه، اعتبر وزير القوات اللبنانية السابق ريشار قيومجيان أن كلام نعيم قاسم مرفوض، مؤكداً أن "حزب الله يتلقى تعليمات إيرانية ولا يريد التخلي عن سلاحه، ما يجعله في وضعية منظمة مسلّحة وغير شرعية". وأوضح أن الحزب وضع نفسه في مواجهة مباشرة مع الدولة اللبنانية، في حين أن ما يطمح إليه اللبنانيون هو العيش تحت غطاء الدولة وفي ظل حياة طبيعية.
وأشار إلى أن "حزب الله" دخل في معارك عبثيّة ويأخذ بيئته إلى مواجهة مع إسرائيل وإلى مواجهة مع الدولة، متسائلاً: "كيف سيتم التعاطي مع "حزب الله"؟". وشدّد على أن القوات اللبنانية تضغط يومياً لتسليم السلاح، مؤكداً الرغبة في بناء دولة فيما الحزب متمسك بالبقاء في إطار ولاية الفقيه. وأضاف: "نرفض سلام الموت ونريد سلام الحياة، والحزب يأخذ الشيعة كرهائن، وهم لا يريدون هذا الواقع".
ورأى قيومجيان أن البلاد أمام مشكلة كبيرة، وأن المعالجة تكون من خلال الدولة عبر إنهاء هذه الوضعية غير الشرعية. وفي ظل تعنّت "حزب الله"، تساءل عن كيفية تصرف الدولة، كاشفاً عن بدء خطوات عملية لإنهاء السلاح غير الشرعي.
وأوضح أن الخطوة الثانية تتمثل في الفصل بين الأجهزة الأمنية اللبنانية و"حزب الله"، بحيث لا يُعطى أي غطاء للحزب، ويُمنع من التنقل بسلاحه أو المرور عبر حواجز الجيش، إضافة إلى وقف التهريب عبر المعابر وبسط الجيش سلطته بشكل سلمي وهادئ. وختم بالقول إنّ الحزب يريد المواجهة، وعندها على الدولة أن تتحرك.
وكان قد زار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، لبنان والتقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، والأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، وقد خلصت زيارته برفضه وضع جدول زمني لسحب سلاح "حزب الله".
ويأتي هذا عقب أيام من موافقة مجلس الوزراء اللبناني على تكليف الجيش بوضع خطة تطبيقية لنزع سلاح "حزب الله" قبل نهاية العام، الأمر الذي اعتبره الحزب "خطيئة كبرى"، وأعلن أنه سيتعامل معه "كأنه غير موجود".
وقال الرئيس اللبناني للاريجاني، إنه من غير المسموح لأيّ جماعة في لبنان حمل السلاح أو الاعتماد على مساندة طرف خارجي.
وأضاف في بيان صدر عن مكتبه "نرفض أيّ تدخل في شؤوننا الداخلية من أيّ جهة"، موضحاً أن "لبنان الذي لا يتدخل مطلقاً بشؤون أيّ دولة أخرى ويحترم خصوصياتها ومنها إيران، لا يرضى أن يتدخل أحد في شؤونه الداخلية".
للمزيد :
- أخر أخبار لبنان العاجلة اليوم