منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، برزت صدامات داخلية عنيفة ومحتدمة في قطاع غزة بين حركة "حماس" ومجموعات عشائرية مسلحة، وقد أعلنت مؤخرا مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها "الجيش الشعبي" الجاهزية الكاملة لوقف تطلعات حماس باستعادة زمام الأمور وإدارة حكم القطاع.
كما حذرت المجموعة المسلحة في مقطع فيديو "حماس" من الاقتراب إلى مناطق سيطرتها شمال غزة. وظهر قائد المجموعة، أشرف المنسي، ليبين أن مهامه هي تأمين عودة سكان الشمال إلى مناطقهم وخلق الظروف الأمنية المواتية في المنطقة بعيدًا عن سيطرة الحركة، الأمر الذي تزامن مع مطالب الولايات المتحدة لـ"حماس" بوقف العنف ضد المدنيين، خصوصًا مع الإعدامات العلنية التي نفذتها ضمن من اتهمتهم بـ"العمالة"، ودانتها السلطة الفلسطينية.
إلا أن رئيس ملتقى الإصلاح والعشائر الفلسطينية في غزة الدكتور علاء الدين العكلوك نفى ذلك، واصفًا في حديثه لقناة ومنصة "المشهد" الأفراد المنخرطين في تلك الاشتباكات بـ"الفئة المارقة" التي تبرأت منها عائلاتها.
وفي مقابلة ببرنامج "المشهد الليلة" ناقش التطورات الميدانية والسياسية في القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية، انتقد العكلوك التوصيفات التي صاغت مقاربة حول هذه الصدامات بين "حماس" والعشائر المسلحة المعارضة لها بأنها "تناحرات عسكرية تقودها ميليشيات"، مؤكداً أن هذا الوصف يمثل "تضخماً كبيراً وهو تضخم في غير موضعه".
اشتباكات
فيما أكد رئيس الملتقى أن غزة "آمنة مطمئنة" وأن ما حدث لا يمثل صداماً بين "حماس والعشائر ككيانات، بل هو خروج فردي عن الصف الوطني".
وهناك 4 مجموعات عشائرية مسلحة تقف على النقيض من "حماس" بينما تعلن معارضتها، من ضمنها عشائر دغمش، وأبو شباب، والمجاهيدة، وحلس.
وقد عقّب العكلوك بأن هذه العائلات هي "طيبة مجاهدة"، لكنها شهدت خروجًا "عن الصف الوطني وعن الإجماع العشائري"، مشددا على أن هذه العائلات قد أصدرت بيانات عشائرية تتبرأ فيها من هؤلاء الأبناء، مما يؤشر إلى أنهم "منبوذون من عوائلهم" لكونهم "صفوا في صف الاحتلال ورضوا بأن يكونوا أداة تُدار من قبله".
وفي ما يتصل مستقبل إدارة القطاع، أكد العكلوك أن غزة "يحكمها أبناؤها"، وأنها "ولّادة بالقادة والمفكرين القادرين على تسيير الدفة عبر المنصات الديمقراطية".
كما دعا إلى ضرورة "ترتيب البيت الفلسطيني" وتحقيق توافق وطني بين الضفة والقطاع، وقال إن الهدف هو "بيت ديمقراطي تسوده سيادة القانون ويُفرز قيادات عبر انتخابات فلسطينية يرضى عنها الشعب".