برز انقسام جديد لدى معسكر المحافظين في إيران، بين من يصرّ على إلزامية الحجاب، وبين من يرى أنّ قانون فرضه فقد معناه. إلى ذلك، انتشرت مؤخرًا تقارير عبر وسائل إعلام إيرانية، تتحدث عن إلغاء الحجاب الإلزامي، لتثير موجة واسعة من الجدل بل وغضبًا من قبل المتشددين، خصوصًا مع انتشار فيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر العديد من النساء في شوارع طهران من دون حجاب.
واستنادًا لتصريحات عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني محمد رضا باهنر، انتشرت تقارير تشير إلى أنّ تطبيق القانون الذي يوصف بقانون "الحجاب والعفة" غير ممكن قانونيًا، وبالتالي لا إجراءات عقابية على المخالفين.
لكنّ هذه التقارير مغايرة للواقع، فالمادة 638 من قانون العقوبات المعنية بإرساء الحجاب الإلزامي في إيران ما زالت سارية المفعول، كما أنها تنص على عقاب المخالفين باعتبار سلوكهم يخالف الأداب العامة.
إلزامية الحجاب في إيران
وفي هذا الشأن، قالت الباحثة في الشأن الإيراني منى سيلاوي، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "قضية الحجاب في إيران هي قضية طبقية، أي أنّ هناك طبقة معينة داخل البلاد من النساء الأغنياء اللواتي لا تتبعن لعامة الشعب، بل اللواتي ممكن أن يكنّ تابعات للحرس الثوري، ولا يمكن للشرطة الدخول إلى المناطق حيث يتواجدن".
وتابعت قائلة: "بالفعل، شرطة الأخلاق لا تستطيع أن تدخل إلى المناطق التي تسكنها هذه الطبقة، ولا تستطيع أن تتحكم في النساء هناك، وكما نعلم الطبقة الغنية بالعادة لديها حقوق أكثر من الطبقة الفقيرة في أيّ بلد كان، أما في ما يخص قضية الحجاب والتعامل الوحشي للشرطة في إيران، فهذا يحصل في مناطق جنوب طهران وليس في مناطق الشمال".
وأردفت بالقول: "ينبغي أن نفصل بين الحياة العامة المنفصلة عن المؤسسات الحكومية، والحياة العامة داخل المؤسسات الحكومية، يعني عندما تريد أيّ إمرأة أن تدخل إلى محكمة أو مستشفى أو جامعة في إيران، هي ملزمة أن تضع الحجاب، وإذا قامت بغير ذلك، ستُمنع أو تُحرم من حقوقها كمواطنة".
وختمت بالقول: "إلزامية الحجاب سارية في إيران، ومع ذلك، نرى نساء غير محجبات أو من يضعن الحجاب رفع عتب، وذلك عندما نتحدث في المجال العام غير المرتبط بالمؤسسات الحكومية، وأكثر من يتأثر بذلك هن النساء من عامة الشعب وليس من يتبعن للطبقة الغنية، التي لها أفضيلة عن غيرها في تطبيق القانون".