تشهد مناطق ولادة أقوى الأعاصير في العالم، وخصوصا شمال الأطلسي وغرب المحيط الهادئ، تحولا مقلقا لا يقتصر على ارتفاع حرارة سطح البحر، بل يمتد إلى أعماق المحيطات.
وباتت كتل ضخمة من المياه الدافئة مكدسة على عمق مئات الأمتار تحت السطح، ما يشكل خزان وقود يغذي الأعاصير المدارية ويمنحها قدرة غير مسبوقة على الاشتداد والحفاظ على قوتها قرب السواحل.
أعاصير قوية
دراسة حديثة قُدمت خلال الاجتماع السنوي لعام 2025 للاتحاد الجيوفيزيائي الأميركي تشير إلى أن التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري مسؤول عن نحو 60 إلى 70% من توسع هذه البؤر الحرارية العميقة.
ومع اتساعها، ترتفع احتمالات تشكل عواصف تتجاوز حتى تعريف الفئة الـ5 الحالية، ما أعاد إلى الواجهة دعوات علمية لاعتماد الفئة الـ6 رسميا.
حاليا، تُصنف الأعاصير التي تتجاوز سرعة رياحها 137 عقدة ضمن الفئة الخامسة، غير أن هذا التصنيف بات واسعا وغير دقيق، بعدما سُجلت في العقود الأخيرة عواصف تخطت 160 عقدة. ويقترح باحثون أن تمثل هذه العتبة الحد الفاصل للفئة السادسة لأن التصنيف يؤثر مباشرة في خطط الطوارئ، ومعايير البناء، وسياسات الإخلاء.
وتُظهر البيانات أن أكثر من نصف الأعاصير فائقة الشدة خلال الـ40 عاما الماضية تشكل في العقد الأخير، ما يعكس تحولا بنيويا في النظام المناخي. ويكمن العامل الحاسم في حرارة الأعماق، إذ تمنع العواصف من استنزاف طاقتها سريعا، فتشتد بشكل أسرع وتبلغ ذروات أعلى.
ورغم أن اعتماد فئة جديدة لن يوقف الأعاصير، فإنه قد يساعد المجتمعات الساحلية على فهم حجم الخطر الحقيقي والاستعداد لواقع مناخي أكثر عنفا.