يعد هجمات 11 سبتمبر، سارعت الولايات المتحدة إلى إرسال قوات ومساعدات عسكرية إلى منطقة غرب إفريقيا للمساعدة في وقف انتشار تنظيم "القاعدة" وغيره من الجماعات الإرهابية، ولكن، بعد أكثر من عقد من الزمن، ومع إنفاق مئات الملايين من الدولارات، فشلت جهود مكافحة الإرهاب الإقليمية إلى حد كبير، وفق تقرير لـ"نيويورك تايمز".
وأطاحت الانقلابات العسكرية بحكومات يقودها مدنيون في مالي وتشاد وبوركينا فاسو والنيجر، وأمر القادة الجدد القوات الأميركية والفرنسية بالانسحاب، وفي بعض الحالات دعوا الروس ليحلوا محلهم، وفق التقرير.
ومع سحب الولايات المتحدة 1000 عسكري من النيجر وإغلاق قاعدة جوية بقيمة 110 ملايين دولار هناك بحلول سبتمبر، يسارع المسؤولون الأميركيون إلى العمل مع مجموعة جديدة من البلدان في غرب إفريقيا الساحلية لمحاربة التمرّد "المتطرف والعنيف" الذي يرون أنه ينتقل إلى الجنوب.
ويقول مسؤولون أميركيون إنّهم يعيدون صياغة نهجهم لمكافحة التمرد الذي يتجذّر في المخاوف المحلية وليس العالمية فقط، وبدلاً من الاعتماد على القواعد الكبيرة والوجود العسكري الدائم، يقول المسؤولون إن الاستراتيجية سوف تركز بشكل أكبر على المبادرات الممولة بشكل جيد والتي تشمل الأمن والحكم والتنمية - دفع تكاليف تدريب الجنود فضلاً عن مشاريع الكهرباء أو المياه الجديدة.
وقال كريستوفر بي ماير المسؤول الأعلى في البنتاغون لشؤون سياسة العمليات الخاصة، في مقابلة أجريت معه: "بالطبع، إنه أمر محبط.. إن رغبتنا العامة في تعزيز الحكومات الديمقراطية وإقامة حكم صحي هناك لم تسير بشكل جيد بشكل خاص".
وأكد ماير أنّ الجيش الأميركي حقق نجاحًا أكبر في تدريب قوات مكافحة الإرهاب المحلية، على الرغم من أن بعضهم شارك في الانقلابات العسكرية الأخيرة، لكنه أضاف: "أنّه أمر مخيب للآمال عندما نستثمر في تلك العلاقة ثم يُطلب منا المغادرة".
وبدلًا من الاعتماد على قواعد كبيرة ووجود عسكريّ دائم، يقول المسؤولون إنّ الاستراتيجية ستركز بشكل أكبر على المبادرات الممولة جيدًا والتي تشمل الأمن والحكم والتنمية، ودفع تكاليف تدريب الجنود وكذلك مشاريع الكهرباء أو المياه الجديدة.
وقال دبلوماسيّ أميركي في المنطقة إنّ حكومات غرب إفريقيا يجب أن تتحمل اللوم، لأنّ بعض هؤلاء الشركاء كانوا مهتمين بالبقاء في السلطة أكثر من اهتمامهم بمحاربة الإرهاب، وقال الدبلوماسيّ الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لتقديم تقييم صريح للحلفاء: "لم ينجح الأمر، هذا واضح".
وتتقدم الجماعات الإرهابية جنوبًا وتشن هجمات في الدول الساحلية المجاورة لغانا، مثل توغو وبنين وساحل العاج، وأغلبية سكان غانا البالغ عددهم 34 مليون نسمة هم من المسيحيين، ويشكل المسلمون نسبة كبيرة في شمال البلاد الفقير.
الصين وروسيا
وبينما يقوم المسؤولون الأميركيون بتقييم النكسات وإعادة صياغة استراتيجيتهم، فإنّهم يراقبون بحذر منافسين عالميين، هما الصين وروسيا. فقد تفوّقت الصين على الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري ثنائي لإفريقيا منذ أكثر من عقد من الزمان، وركّزت استثماراتها إلى حدّ كبير على المعادن الأساسيّة للتحول العالمي في مجال الطاقة.
وأصبحت روسيا الشريك الأمني المفضل لعدد من البلدان الإفريقية التي رحبت في السابق بالمساعدة الأميركية، ممّا خلق ما يراه الكثير من الخبراء بمثابة منافسة على غرار الحرب الباردة.
وفي وقت تعيد الولايات المتحدة صياغة نهجها، يقول المسؤولون إن هناك هدفاً رئيسيًّا يتلخص في "البقاء منخرطين". وقد يتضمن ذلك بناء علاقات مع شركاء جدد أو إعادة بناء العلاقات مع الشركاء السابقين في وقت ما في المستقبل.
وتتقدم الجماعات الإرهابية جنوبًا وتشن هجمات في الدول الساحلية المجاورة لغانا، مثل توجو وبنين وساحل العاج. وأغلبية سكان غانا البالغ عددهم 34 مليون نسمة هم من المسيحيين. ويشكل المسلمون نسبة كبيرة في شمال البلاد الفقير.