hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 مخطط إمارة الخليل.. عشيرة الجعبري تصدّ "الأطماع الإسرائيلية"

المشهد

عشائر الخليل حذّرت من مخطط إسرائيلي في المدينة (رويترز)
عشائر الخليل حذّرت من مخطط إسرائيلي في المدينة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مازن الجعبري: عائلة الجعبري لن تقبل أن تُستخدم أسماء بعض الأفراد لتزييف المواقف. 
  • مردخاي كيدار: البنية العشائرية بالخليل الأساس الأنسب لإدارة المناطق الفلسطينية مع سيطرة أمنية إسرائيلية.
  • أحمد رفيق عوض: مخطط العشائر فاشل وبلا أفق بفعل تنامي وحضور الهوية الفلسطينية ووجود الفصائل والسلطة.

مقترح "إمارة الخليل" الجدلي، حلقة جديدة ضمن سلسلة محاولات إسرائيلية دؤوبة لتفكيك السلطة الفلسطينية عبر إقامة كيانات فلسطينية محلية بديلة عنها، وإعادة تشكيل الخريطة السياسية للضفة الغربية بما يخدم مصالح ومشاريع إسرائيل، وتبديد الأمل بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

المشروع الذي يشكك به إسرائيليا ويحظى ببعض الدعم، يواجه معارضة فلسطينية شاملة وعميقة، ورفضا رسميا وشعبيا واسع النطاق، فيما تدلل المؤشرات أنه يفتقر للأرضية الاجتماعية اللازمة لنجاحه وتمريره، إذ يعتبر الفلسطينيون المبادرة عبارة عن "مساعٍ إسرائيلية ممنهجة لخلق قيادة بديلة مفروضة على الفلسطينيين".

المقترح الذي أثار جدلا واسعا، طرح من قبل شخصيات موصوفة بـ"شيوخ الخليل"، بقيادة وديع الجعبري، بهدف فصل مدينة الخليل عن السلطة الفلسطينية، وإنشاء كيان مستقل يسمى "إمارة الخليل"، ويعترف بإسرائيل "كدولة يهودية"،  جاء ذلك عبر رسالة موقعة من قبل 5 أشخاص يرأسهم الجعبري، وجهت إلى وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات، مقابل الاعتراف المتبادل بين الجانبين، وإلغاء اتفاقيات أوسلو، والتعاون الاقتصادي، وتوفير السلم والأمن.

خطة "إمارة الخليل"

الفكرة ليست جديدة، إذ يعتبر المؤرخ الإسرائيلي مردخاي كيدار صاحب نظرية "الإمارات الفلسطينية" أو "الحل الثماني"، التي طرحها عام 2012 كبديل عن حل الدولتين، وتقوم فكرته على تقسيم الضفة الغربية وقطاع غزة لـ8 كيانات قبلية مدنية مستقلة، تدار ذاتيا تحت الهيمنة الإسرائيلية مع ضم الأراضي المتبقية لإسرائيل.

وفي ظل ذلك، يوضح المؤرخ الإسرائيلي د. مردخاي كيدار الذي تنسب إليه الخطة فكريا، لمنصة "المشهد"، بأن "عشائر مدينة الخليل تقليدية وتتمتع بقوة مقارنة بالمدن الفلسطينية الأخرى، وستكون الاختبار والتطبيق الأول للنظرية، وأتوقع بأن الخليل ستمهد الطريق للتغيير في بقية مدن الضفة الغربية الأخرى، في إعادة لصياغة العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، فالعشائر شرعية ولا تحتاج إلى عدو خارجي يتربص بالجميع، ليخضعوا لحاكم غير شرعي، بعكس المنظمات والأحزاب الفلسطينية التي تبني شرعيتها على كره إسرائيل واليهود".

عائلة الجعبري تتبرأ

على الأرض، تتصاعد موجة عارمة من الغضب والاستنكار في مدينة الخليل والعائلات والقوى السياسية الفلسطينية فيها، حيث أصدرت عائلة "الجعبري" بيانا تبرأت فيه من وديع الجعبري، مؤكدة أنه غير معروف لدى العشيرة ولا يمثلها، ووصفت المبادرة بـ"المشينة".

من جانبه، يستنكر الناشط والباحث السياسي مازن الجعبري عبر منصة "المشهد" التصريحات التي صدرت عن وديع الجعبري، "فهي لا تمثل بأي شكل من الأشكال موقف عائلة الجعبري العريقة، ولا تعبر عن إرادة أبنائها حيال القضية الفلسطينية العادلة".

ويؤكد الجعبري خلال حديثه لـ"المشهد" أن "من يختار الوقوف إلى جانب إسرائيل، والاصطفاف مع مشاريع تصفوية مشبوهة، لا يمثل إلا نفسه، ولا يملك شرعية الحديث باسم عائلة الجعبري، التي كانت ومازالت إلى جانب قضايا الوطن، ومع شعبها، وضد كل من يتآمر عليه".

وندد وجهاء الخليل بالمقترح، مشيرين إلى أن الموقعين لا يتمتعون بشرعية عشائرية أو شعبية، وأن مدينة الخليل بإرثها النضالي والوطني ترفض كل المشاريع الانقسامية التابعة لمخططات إسرائيل. بدورها، تبرأت عشائر الخليل الفلسطينية، من مقترح بإقامة "إمارة عشائرية" في المدينة، وأكدت التزامها بالثوابت الفلسطينية.

ويمضي الناشط الجعبري بالقول، إن "عائلة الجعبري في مدينة الخليل، كانت وما زالت جزءا أصيلا من النسيج الوطني الفلسطيني، وتختار الوقوف إلى جانب شعبها في نضاله العادل من أجل الحرية والاستقلال، وترفض رفضا قاطعا مساعي التطبيع، أو الاعتراف بشرعية الاحتلال على أرضنا الفلسطينية، فنحن نؤمن إيمانا مطلقا بحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة، وفي مقدمتها حقه في أرضه، وحق اللاجئين بالعودة، ولن نقبل أن تُستخدم أسماء بعض الأفراد لتزييف المواقف، أو تمرير مشاريع تتناقض مع تضحيات شعبنا ونضاله الطويل".

أطماع إسرائيل في الخليل

وفي هذه القضية، يقول الأكاديمي والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض، في حديثه لمنصة "المشهد" إن:

  • هناك أطماعا إسرائيلية صوب مدينة الخليل كونها من أكبر وأعرق المدن الفلسطينية، وفيها نشاط مالي ويزدهر في ربوعها الاقتصاد والتجارة، ولها ثقل تاريخي وسكاني، وإرث حضاري.
  • لكن إذا تم فصلها عن السلطة الفلسطينية ستكون ضربة موجعة للتمثيل الفلسطيني، وفكرة الدولة الفلسطينية الموعودة، وخلخلة للنسيج الاجتماعي، وهدم لفكرة إقامة الدولة والتحرر، وسيترتب عليها تبعات سياسية واقتصادية كارثية على الفلسطينيين.

ويتوقع عوض فشل المحاولة الإسرائيلية بتحويل مدينة الخليل لإمارة عشائرية تابعة لإسرائيل، "فهناك شعور وطني عام بالهوية والدولة والقضية الفلسطينية، وبالتالي العودة من هذا المستوى لمفاهيم ما قبل الدولة مثل العشيرة والطائفة كلها مرفوضة الفلسطينيين، الذين بلوروا هوية وطنية تأبى ولا تقبل العودة لهذه المشاريع المشبوهة الممولة من قبل إسرائيل، وهذا الخيار ليس سياسيا ولا اجتماعيا بل عصابات لا قانون فيها ولا مرجعيات، وأشبه بالذهاب للفوضى من خلال تفكيك المجتمع الفلسطيني، وتسليمه للفلتان والبلطجة والاعتداء على الحقوق".

ويتابع عوض: "سيعيد الفلسطينيين لمربع اللاهوية، ولا يتم الاعتراف بهم، المحاولة ليس لها أفق وستفشل، بوجود الفصائل والسلطة الفلسطينية، وكذلك تنامي وحضور الهوية الفلسطينية، وحتى إسرائيل ستتخلى عنها عندما تأخذ ما تريد".