hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 مصر.. ما مصير مباني الوزارات بالقاهرة بعد الانتقال إلى العاصمة الإدارية؟

الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة في مصر على قمة خطط الإصلاح الإداري (رويترز)
الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة في مصر على قمة خطط الإصلاح الإداري (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • برلماني: مصر تضم ثروة عقارية ضخمة (مهجورة ومغلقة).
  • استشاري مشروع إحياء القاهرة: يجب التعامل مع كل مبنى وفق القيمة التراثية له.
  • خبير اقتصادي: استغلال مباني الوزارات سيُسهم في العديد من المشروعات التنموية.
الحكومة المصرية تسابق الزمن من أجل إتمام عملية نقل موظفيها إلى الحيّ الحكومي داخل العاصمة الإدارية الجديدة، والتي تبعد عن العاصمة القاهرة نحو 70 كيلومترا، حيث من المنتظر أن تباشر الوزارات العمل بكامل قوتها من المقار الجديدة في غضون أيام قليلة

وبحسب الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، فإنّ إجماليّ عدد الموظفين المنتقِلين إلى العاصمة الإدارية، يبلغ 60 ألف موظف، وتم الانتهاء من نقل أكثر من 95% من هؤلاء الموظفين من جميع الوزارات والهيئات والجهات التابعة لها، على أن يكتمل نقل باقي الموظفين بنسبة 100% خلال الأيام القليلة القادمة.

وتأتي عملية انتقال الوزارات والجهات كافة إلى العاصمة الإدارية الجديدة، في إطار خطة الإصلاح الإداري في إطار رؤية مصر 2030، للوصول إلى جهاز إداري كفؤ وفاعل، يتّسم بالحوكمة ويساهم في تحقيق الأهداف التنموية.

وتستأجر الحكومة مقارها من شركة العاصمة الإدارية الجديدة، بمبالغ تصل إلى 4 مليارات جنيه سنويا، أي ما يعادل (مليون و293 ألف دولار) بحسب تصريحات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي العام الماضي.

ومع الاستعدادات الجارية من قبل الحكومة المصرية لنقل موظفيها إلى العاصمة الادارية الجديدة، بدأ الكثير من المواطنين داخل البلاد في طرح أسئلة عديدة حول مصير العديد من المباني، التي ستصبح فارغة، والتابعة لدواوين الوزارات المختلفة، بعد ترك الموظفين لها والتي تقدّر بنحو 34 مبنًى، خصوصا أنّ تلك المباني توجد في مناطق مميزة بوسط العاصمة.

خطة الحكومة للاستفادة من المباني الفارغة

هاني يونس المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء المصري، أوضح لمنصة "المشهد"، أنّ هذه المباني سوف يتم استغلالها وإعادة استخدامها، بما يتناسب مع قيمتها، خصوصا أنها تحتوي على مبانٍ تاريخية وأثرية، كاشفا أنه يتم حاليًّا مشاورات مع عدد من كبار المخططين والمستثمرين بهذا الشأن، وذلك بهدف أن يستعيد "قلب القاهرة " بهاءه، ومشيرا إلى أنّ نقل الوزارات إلى العاصمة الإدارية، هدفه تطوير القاهرة التاريخية.

هاني يونس أوضح أنّ الحكومة تعمل حاليًّا على زيادة عدد الغرف الفندقية، بما يُسهم في تحقيق مُستهدفات الدولة، بالوصول إلى 30 مليون سائح، ومن بين الأفكار المطروحة لزيادة عدد هذه الغرف، هو استغلال المباني الحكومية التي تم إخلاؤها بعد الانتقال للعاصمة الإدارية الجديدة، وتحويلها إلى فنادق خاصة ومباني الوزارات.

تمتاز بتصميمها الحديث والمبتكر، وتوفر بيئة مثالية للشركات الكبرى والمشاريع الناشئة على حد سواء. تتميز بالبنية التحتية المتطورة،… pic.twitter.com/8q4f5UPmdf

المباني الحكومية توجد في أماكن مميزة بقلب العاصمة القاهرة

ومن جهته أكد عضو مجلس النواب المصري الدكتور أيمن محسب، أنّ من المقرر أن تنتقل 34 وزارة وهيئة رسمية خلال المرحلة الأولى لخطة تحرك الحكومة، إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وبالتالي سيزداد حجم المباني غير المستغلة، نتيجة إفراغ مباني الوزارات الموجودة في القاهرة بالكامل، وهو ما يتطلب استغلالها بشكل جيد لتحقيق أكبر عائد اقتصادي، خصوصا أنها توجد في مناطق مميزة.

ونوّه عضو مجلس النواب، إلى أهمية إعادة استغلال المباني الحكومية غير المستغلة بشكل جيد، خصوصا أنّ مصر تضم ثروة عقارية ضخمة (مهجورة ومغلقة)، فمصر دولة غنية بأصولها، ولا بدّ من استغلال هذه الأصول بالشكل الأمثل، وبما يعود بالنفع على الدولة والمواطنين، مشددا على ضرورة وجود خطة أو استراتيجية رسمية، للتعامل مع هذه الثروة لتحقيق أقصى استفادة منها.

كيف سيتم التعامل مع مباني الوزارات القديمة؟

أما الدكتورة هناء موسى المتخصصة في مجال العمارة، وإحدى استشاريات مشروع إحياء القاهرة التاريخية، فقد أكدت أنّ مباني الوزارات في العاصمة القاهرة، تعدّ ذاكرة الأمة وتعكس حضارة الوطن، ولا بدّ من وجود دراسة متكاملة عن طبيعة المباني التي سيتم نقلها، لذلك يجب عدم التعامل معها كلها بالرؤية نفسها، لأنّ كل مبنًى له طابع مميز، وبالتالي سيكون التعامل مع كل منها مختلفا، ووفقا للقيمة التراثية له، وبالتالي يجب الاستفادة من هذه المباني كسياحة داخلية ومتاحف تاريخية، مثل المبنى الأثري لوزارة التربية والتعليم.

فوائد اقتصادية

ويصف المتخصص في الشأن الاقتصادي محمد أبو عاصي، أن الاستثمار في أصول الدولة غير المستغلة، بأنه حق مشروع، وسينعكس على الدولة بشكل عام، وأوضح أنّ 90 % من المباني الوزارية القديمة، إما قصور أو فيلات، فيمكن بيعها وإعطاء الورثة الشرعيين جزءا من المال، والباقي يتم إيداعه للمساهمة في عجز الموازنة، والاستفادة منه في التعليم والصحة والنقل، والمشروعات التنموية، وذلك من خلال شركة متخصصة في إدارة المنشآت التاريخية، كما الاستفادة من أصول الدولة بهدمها وإقامة مشروعات تنموية متنوعة، تخدم المواطنين، أو تحويلها إلى متاحف أو مزارات سياحية أو فنادق، بالتعاون مع القطاع الخاص.

وتجدر الإشارة إلى أنّ جميع الوزارات كانت توجد في وسط العاصمة القاهرة، وهي منطقة تشهد تكدّسا وازدحاما كبيرين منذ أعوام، ما جعل نقل الوزارات منها، ضرورة ملحّة نادى بها الكثير من المتخصصين مرارا وتكرارا، واليوم يتحقق حلم هؤلاء مع انتقال الوزارات والمؤسسات الحكومية كافة إلى العاصمة الإدارية الجديدة بشرق مصر.