يعيش الفلسطينيون أوضاعا إنسانية كارثية غير مسبوقة بعد مرور عامين على اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة.
وتناول تقرير لموقع "سي إن إن" الأوضاع في غزة وما يعانيه الفلسطينيون في الفترة الأخيرة في ظل تلك الظروف القاسية، حيث أشار التقرير إلى حصيلة ضحايا الحرب في غزة والتي تجاوزت أكثر من 67 ألف قتيل وأكثر من 169 ألف مصاب، لافتا إلى أن شخصا من كل 9 أشخاص كانوا على قيد الحياة قبل الحرب قد أصيب أو قتل.
وأضاف التقرير أنه في ظل المجاعة المنتشرة في أنحاء القطاع، فقد معظم السكان منازلهم وأعمالهم وفقد الكثير منهم أيضا الأمل، لافتا إلى أنه بالنسبة لأهالي غزة، أصبحت الحياة مسألة بقاء على قيد الحياة محاولة مستمرة، وغالبا فاشلة، من أجل تأمين أبسط مقومات العيش لعائلاتهم.
وسلط التقرير الضوء على قصص بعض الفلسطينيين من بينهم محمود نبيل فراج الذي يعيش مع أسرته على وجبة واحدة يوميا، والذي أكد أنه في كثير من الأوقات لا يجد طعاما على الإطلاق، لافتا إلى أنه كان يفضل أن يأكل أطفاله أي شيء متاح.
نقص حاد في الطعام والماء
وقال فراج: "هذه أصعب الأيام التي نعيشها في حياتنا، أطفالنا محرومون من الأطعمة الأساسية اللازمة للنمو، وأجسادنا أصبحت هزيلة وضعيفة بسبب سوء التغذية".


وأضاف أنه في معظم الوقت لا يوجد طعام أو ماء.
وتطرق التقرير أيضا إلى قصة رغد عزت حمودة التي تعيش منذ أشهر حالة من الجوع الشديد وسوء التغذية وتعتمد على أطعمة معلبة، لكن أكثر ما كان يقلقها ومازال كان إخوتها الـ6 الأصغر سنا.


وقالت رغد إن والديها "يتخليان عن وجباتهما ليطعما الأطفال"، مضيفة أن "الأسواق في غزة أصبحت خالية من الفواكه واللحوم وأن ما يتوفر من خضروات قليل جدا ومكلف.
وتابعت: "قبل الحرب كانت أطعمة عائلتنا متنوعة وغنية، أما الآن فكل طعامنا يتكون من المعلبات فقط".
كما تناول التقرير كذلك معاناة الفلسطيني محمد سعيد الخطيب صاحب الـ42 عاما، والذي كان يعيش في حي الزهراء الذي كان يعتبر من أجمل مناطق القطاع قبل أن يدمره القصف الإسرائيلي.
وتحدث الخطيب عن صدمته عندما رأى صورة حديثة له التقطها صديق له حيث أكد أنه تفاجأ من مقدار التغير الكبير في شكله، حيث أشار إلى أنه فقد أكثر من ثلث وزنه منذ بدء الحرب حيث كان يزن 143 كيلوجراما ووصل إلى 90 كيلوجراما.


وللخطيب 4 أطفال أكبرهم يبلغ من العمر 12 عاما والأصغر عامان فقط حيث قال عنهم: "حياة أطفالي تغيرت بالكامل حيث لا يوجد مدارس ولا رعاية صحية ولا طعام كاف ولا ماء نظيف والأمراض تحاصرهم من كل اتجاه".
أما محمد مطر فأوضح من جانبه أنه كان يعيش حياة جيدة قبل الحرب حيث كان يعمل "مصمم جرافيك" وكان لديه وضع مادي مستقر وكانت أسرته تنعم بالطعام الوافر والترفيه.


وأضاف أن أطفاله يعانون الآن من سوء التغذية ومشكلات صحية كبيرة.
وقال: "نشتري كيلوغراما من الطحين ونحاول أن نجعله يكفي ليومين ونصف، وأحيانا أنام بدون عشاء لكي يتمكن ابني من أكل نصف رغيف من الخبز صباحا في الروضة".
وسلط التقرير الضوء كذلك على معاناة إياد عموي صاحب الـ40 عاما والذي أكد أنه يشاهد أطفاله يضعفون يوما بعد يوم على الرغم من محاولاته المستمرة لإطعامهم.


وصرح: "أنا وزوجتي غالبا لا نأكل حتى يتوفر الطعام للأطفال، مقلل حصصنا من الخبز ليأكلوه، لكن الخبز وحده لا يكفي للبقاء، وحتى اليوم لا يسمح بدخول اللحوم أو البيض أو الدجاج أو أي أطعمة مغذية".