hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 898 حاجزاً عسكرياً.. شبكة خنق إسرائيلية تحوّل الضفة إلى سجن مفتوح

المشهد

"بوابة إلكترونية" أو "حاجز طيار" أو "بوابة إسمنتية" تتحكّم بحركة ومصير آلاف الفلسطينيين (أ ف ب)
"بوابة إلكترونية" أو "حاجز طيار" أو "بوابة إسمنتية" تتحكّم بحركة ومصير آلاف الفلسطينيين (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • فلسطينيون: الحواجز العسكرية الإسرائيلية تحاصرنا وتحدّ من حريتنا، وتشكل نقاطاً للقتل والاعتقال والتنكيل والتعذيب.
  • مدير مركز الدفاع عن الحريات حلمي الأعرج: الحواجز أداة إسرائيلية للعقاب الجماعي، والسيطرة على الضفة الغربية، وتضييق الخناق.
  • الخبير الحقوقي عمر عساف: من الإهانة إلى القتل والتنكيل، الحواجز الإسرائيلية مسارح للتنكيل اليومي وتمرير المخططات الإستعمارية. 

في مشهد يتكرر يومياً، رصدت منصة "المشهد" طوابير طويلة من التكدس المروري والبشري أمام الحواجز العسكرية الإسرائيلية، التي تقيمها السلطات الإسرائيلية، عند مداخل مدن وبلدات وقرى الضفة الغربية، فبين الزحام تحت أشعة الشمس الحارة، وصبر الفلسطينيين الذين يقفون لساعات في طوابير لا تنتهي، أضحت الحواجز مسرحاً يومياً للمعاناة والإذلال والفصل العنصري، تبعاً لمزاجية وسادية وعنجهية الجنود الإسرائيليين، بحسب وصف فلسطينيين لـ"المشهد".

وتتحكم "بوابة إلكترونية"، أو "حاجز طيار"، أو "بوابة إسمنتية" بحركة ومصير آلاف الفلسطينيين، فالانتظار والترقب أضحى جزءاً من روتينهم اليومي، ومصدراً لقهرهم وإزعاجهم، وإهداراً لوقتهم وراحتهم.

موت بطيء في الضفة

المشاهد التي يفرضها الجنود الإسرائيليون تزداد قسوة عند الفجر، حين يهرع العمال والمزارعون والطلاب إلى نقاط التفتيش، آمِلين أن ينجحوا في عبورها قبل أن تُغلق فجأة، أو قبل أن يقرر جندي إسرائيلي إطالة فترة التفتيش ساعات إضافية دون سبب واضح، عند الصباح وحتى ساعات المساء، تتراص المركبات في طوابير تمتد لأميال، وتتحول معظم الحواجز لفخاخ قاتلة، حيث يُمنع الأطفال والمرضى وكبار السن من العبور حتى في الحالات الإنسانية الطارئة.

تصف إسرائيل شبكة الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية، "بالأدوات الأمنية"، لكنها تحولت إلى آلة قمع شاملة تهدف لتمرير المخططات الإسرائيلية، والتحكم بحياة الفلسطينيين، وفق المشاهدات والأحداث اليومية، وتشكل نظاماً معقداً من القمع اليومي، ومصائد بشرية تزهق فيها الأرواح، وتهدر الكرامة، وتحطم سبل العيش، بحسب نشطاء.

وتكشف تقارير المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية، أن هذه الحواجز ليست مجرد نقاط تفتيش عابرة، بل تحولت إلى أدوات منهجية للإذلال والقتل والضرب والتفتيش التعسفي، وتبلغ أعدادها حالياً أكثر من 898 حاجزاً إسرائيلياً عسكرياً تتوزع في أرجاء الضفة الغربية، وتعد رمزاً للسياسة الإسرائيلية القائمة على التفتيت الجغرافي، والتدمير النفسي والتطهير البطيء للفلسطينيين.

عرقلة حركة الفلسطينيين

يتداول الفلسطينيون بأن الحواجز الإسرائيلية بمثابة نقاط "للإعدام الميداني"، فيما يتبنى الجيش الإسرائيلي سياسة "اليد الخفيفة على الزناد"، وتشرع إطلاق النار لأدنى شبهة، السيدة الفلسطينية إيمان جرادات 45 عاماً أم لـ6 أبناء، واحدة من ضحايا الحواجز الإسرائيلية وتحكم الجنود بمصير الفلسطينيين، التي لم تتحمل أعراض الجلطة القلبية خلال انتظارها عبور الحاجز العسكري بيت عينون بمدينة الخليل، ففارقت الحياة أثناء طريقها للمستشفى.

وتقول عائلتها لمنصة "المشهد"، بأن "القوات الإسرائيلية تعمدت عرقلة مرور إيمان لأحد المستشفيات القريبة، حيث كانت تعاني من جلطة وبحاجة ماسة للعلاج، حيث قام الجنود بتعطيل مرورها لأكثر من ساعة، وهم يدركون خطورة وضعها الصحي".

وبشكل يومي توثق المؤسسات الحقوقية مئات الحالات لجنود إسرائيليين يسحلون وينكلون مدنيين فلسطينيين، بعد تجريدهم من ملابسهم وتعصيب أعينهم وتقييدهم من أيديهم وأرجلهم، ثم تركهم في العراء لساعات طويلة.

يروي الشاب مصطفى علان (23 عاماً) لـ"المشهد" تعرضه للضرب المبرح على حاجز جبع قرب القدس، قائلاً "أضطر يومياً للمرور عبر هذا الحاجز، ويقوم الجنود بتأخيرنا لساعات طويلة، والتدقيق في هويات الركاب، ذات مرة فحصوا هاتفي النقال ووجدوا صورا وأخبارا تتعلق بالحرب على غزة، فقاموا على الفور بضربي وإلقائي على الأرض، وركلي بأعقاب البنادق وغبت عن الوعي لأكثر من ساعة، وهددوني بالقتل المباشر".

يتعرض الفلسطينيون يومياً للتنكيل والضرب عند الحواجز والبوابات، يقول سامر صالح (37عاما) لـ"المشهد"، "لقد تعرضت للاحتجاز لأكثر من 7 ساعات معصوب العينين ومكبل الأرجل، وقام الجنود الإسرائيليون بتحطيم هاتفي وسيارتي الشخصية دون سبب يذكر، أثناء مروري عند حاجز بيت فوريك قرب مدينة نابلس، وأشار "الحواجز تدمر حياتنا وحركتنا، ولم نعد نضمن حياتنا، في كل لحظة نحن معرضون للاعتقال، أو القتل، أو التعذيب".

ويضطر الفلسطينيون إلى سلك طرق ترابية شديدة الوعورة، تستهلك من وقتهم ساعات طويلة ممزوجة بالتعب والخوف، حتى يتمكنوا من الوصول إلى منازلهم وأعمالهم، بفعل الحصار الإسرائيلي للبلدات الفلسطينية بالبوابات والحواجز العسكرية للتحكم بأوقات دخول وخروج سكانها، وهذا حال الشابة هيام علوان، تشكو لـ"المشهد" صعوبة التنقل من قريتها سنجل إلى مدينة رام الله حيث تعمل، إذ تضطر لسلك طريق ترابي عبر الأحراش للوصول إلى عملها، بفعل إغلاق البوابة عند مدخل قريتها، التي تبعد 25 دقيقة عن مدينة رام الله، لكن المسافة أضحت تستغرق ساعتين.

حواجز إسرائيل وأهدافها

يؤكد مدير مركز الدفاع عن الحريات حلمي الأعرج، لمنصة "المشهد" أن المساعي الإسرائيلية الحثيثة من وراء هذه الحواجز والبوابات التي تقطع أوصال الضفة الغربية:

  • تكريس سياسة العقاب الجماعي، وإحكام السيطرة على الضفة الغربية وتضييق الخناق على حياة الفلسطينيين وتخويفهم وتهجيرهم تحت ذرائع أمنية لا أساس لها من الصحة على أرض الواقع.
  • خنق الضفة بهذا العدد الهائل من الحواجز والبوابات يفاقم من الأزمة الاقتصادية والمالية، وتزيد الأعباء بهدف إجبار الفلسطيني على الهجرة، وخصوصاً أن نسبة البطالة في الضفة الغربية ارتفعت إلى 35%.

ويمضى الناشط في مجال حقوق الإنسان الأعرج بالقول، "تمارس القوات الإسرائيلية أقسى أنواع التعذيب والانتهاكات، فعلى سبيل المثال، يتم احتجاز المواطنيين أطفالاً ونساءً وشيوخاً ومرضى على الحواجز العسكرية لمدة تزيد عن عشر ساعات متواصلة إلى ما بعد منتصف الليل، ثم تفتح هذه الحواجز دفعة واحدة، وهذا يُظهر بوضوح أن السبب سياسي ويندرج في إطار سياسة العقاب الجماعي والإذلال، وشن حرب نفسية وجسدية على الفلسطينيين".

ونوه الأعرج بأن مجمل هذه السياسات والممارسات، "تهدف إلى فصل الضفة الغربية شمالها عن جنوبها ووسطها، وعزل المدن عن محيطها وريفها ومخيماتها، مما يؤدي لتعطيل العملية التعليمية، وشل الاقتصاد والحركة التجارية، وتقييد حركة الفلسطينيين، وانتهاك حقوقهم في الصحة والتنقل بحرية".

وفي هذا الصدد، شدد الأكاديمي والخبير الحقوقي عمر عساف في حديث لمنصة "المشهد"، على أن"انتشار الحواجز الإسرائيلية بهذا الشكل يهدف إلى خنق الفلسطينيين في أماكن سكنهم، بعيد أن تمت إحاطتهم بحزام من المستوطنات، وذلك لوضعهم تحت رقابة دائمة، وما يجري فعلياً هو عملية ضم غير مباشرة للأرض الفلسطينية في الضفة الغربية، وإجبار الفلسطيني على الهجرة، والحد من التمدد الأفقي في البلدات والقرى الفلسطينية، وإنشاء بيئة طاردة، وفرض إسرائيل حيزاً جغرافياً موازياً في الأراضي الفلسطينية عبر المعازل والكانتونات".

واعتبر الخبير الحقوقي أن الإجراءات قمعية وتقسيم زماني تفرضه إسرائيل على تنقل الفلسطينيين، "لتصادر حقهم في حرية الحركة، وتفقدهم القدرة على الاستقرار والتخطيط وتنظيم حياتهم، في حين يتوفر للإسرائيليين الحرية الكاملة في الحركة والتنقل، الذين يستغلون ذلك، لتنفيذ اعتداءاتهم الإرهابية بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، كما يحصل مؤخراً من تدمير وحرق للممتلكات والأراضي الزراعية في مختلف المناطق على يد المستوطنين المتطرفين".