بعد أيام من إعلان الحكومة الموريتانية عن نفوق كميات كبيرة من الأسماك "البوري" على شاطئ مدينة نواذيبو، كشفت نقابة بيطرية عن رصد نفوق جماعي للدواجن في العاصمة نواكشوط.
مرض فيروسي تنفسي
وأثار اكتشاف حالات نفوق للدواجن مخاوف الموريتانيين من أن يسبب ذلك في التوقف عن شراء الدجاج الذي تعتمد عليه معظم الأسر الموريتانية في إعداد وجباتها اليومية في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء.
ظهور نفوق جماعي للدجاج في بعض النقاط المخصصة لبيعها، يدفع إلى التساؤل عن بدء ظهور حالات النفوق؟ وما هي أسباب نفوقها؟ وما هو حجم خسائر مربي الدجاج جراء ظهور هذه الحالات؟
نفوق بشكل متزامن
قبل أيام تلقى منتدى المستهلك الموريتاني عن وجود حالات نفوق للدجاج بكميات كبيرة في عدة مزارع بالعاصمة نواكشوط، وبشكل متزامن ما جعله يطلق حملة للتقصي من أجل معرفة أسباب هذا النفوق.
وشكل المنتدى فريقا يتضمن عضوية رئيس المنتدى وطبيب بيطري من أجل التحقيق والوقوف على المزارع التي أبلغت المنتدى عن وجود حالات نفوق لديها.
في هذا السياق قال رئيس المنتدى الخليل ولد خيري، إنه من أجل الوقوف على حقيقة البلاغ الذي جاءهم، زاروا 3 مزارع في مناطق مختلفة، إذ تصنف على أنها من أكبر المزارع في نواكشوط والمغذي الرئيس للسوق بالدجاج.
وأضاف في تصريح لمنصة "المشهد"، أنهم تأكدوا من نفوق كميات كبيرة من الدجاج، وهو ما جعلهم يعمقون البحث من أجل الوقوف على حقيقة ما يجري في هذه المزارع.
مرض فيروسي
وتوصلت نقابة العاملين في الصحة العمومية البيطرية، أن نفوق هذه الدواجن سببه يعود إلى إصابتها بمرض فيروسي.
ويرى رئيس هذه النقابة والطبيب البيطري محمد الخديم ولد جمال، أنه اكتشف أن بعض الدواجن في هذه المزارع لديها أعراض في التنفس، أي أنها تعرضت للإصابة بأمراض معدية.
ويوضح ولد جمال في تصريح لمنصة "المشهد"، أن هذه الدواجن لديها التهابات في جهاز التنفس، وتصاحبها أعراض أخرى:
- ظهور إفرازات مخاطية من الأنف.
- إسهال يميل إلى اللون الأخضر.
ويؤكد أن هذا النفوق بدأ منذ أكثر من أسبوعين، وذلك بحسب شهادات أصحاب المزارع والعاملين الذين يشرفون على تربية الدواجن.
فوضى وعشوائية في المزارع
لكن الفريق الذي انتدبه المنتدى لاحظ أن المزارع التي شهدت حالات النفوق، تتسم بالفوضوية، ولا تتوفر على أدنى شرط للمعايير الصحية فيها.
وقال رئيس المنتدى، إن مزارع تربية الدواجن تعتبر "بؤرا" لانتشار الأمراض المعدية التي تصيب الدواجن وتشكل خطرا على "صحة المواطن".
وأكد أن هذه المزارع ليست بيئة سليمة وملائمة لتربية الدواجن التي تباع للمستهلك المحلي، مشيرا إلى أن مربي الدواجن يعالجونها بطريقة عشوائية، ولا يستدعون أطباء بيطرة إذا أصيبت بأمراض معدية.
وهذا ما حذرت النقابة في بيانها منه، حيث اعتبرت أنه ربما يكون هناك عامل لنفوق هذه الدواجن، وهو "حجم الكارثة والفوضى العارمة في تداول الأدوية البيطرية"، على حد تعبيرها.
رد حكومي على نفوق الدجاج
وبعث المنتدى المستهلك الموريتاني رسائل إلى وزارة التجارة، والتنمية الحيوانية، والداخلية، تبلغهم بأنها رصدت نفوق كميات كبيرة من الدجاج.
هذه الرسائل بحسب ولد خيري، لم تتجاوب معها السلطات وتسارع إلى تعميق البحث من أجل الكشف عن أسباب نفوقها، بأخذ عينات من الدجاج الذي ظهر فيه المرض من المزارع التي زارتها بعثة المنتدى.
فيما قال مصدر حكومي لمنصة "المشهد"، إن الحكومة تراقب عن كثب كل أسواق الدواجن، وذلك بقيام بشكل دوري عملية تفتيش وفحص عينات من الدجاج فيها حتى تتأكد من خلوها من إصابتها بأي مرض.
وتابع هذا المصدر: "طبعا لدينا معلومات تفيد بنفوق كميات كبيرة من الدجاج في بعض المزارع في العاصمة نواكشوط، وهذه البلاغات نأخذها بعين الاعتبار".
وأكد ذات المصدر أنه سيتم تشكيل فريق لتفتيش والتحقيق في عملية نفوق هذه الدواجن وأخذ عينات منها لفحصها في المختبرات، ثم بعد ذلك "سنعلن عن النتائج حرصا منا على الشفافية"، على حد تعبيره.
ظاهرة تكررت في الأسابيع الأخيرة
ويأتي اكتشاف نفوق كميات من الدجاج بعد ظهور إصابة بعض المواشي بالديدان والطاعون، ونفوق كميات كبيرة من الأسماك في شمال نواذيبو، ما دفع بالبعض إلى التساؤل إن كان هناك رابط بينهما؟
الاستشاري والخبير البيطري عبد الله ولد عليين، يرى أنه لا يمكن ربط بين نفوق المواشي والدجاج في موريتانيا، إلا في حالة واحدة، وهي "البيئة السيئة التي تعيش فيها المواشي والدواجن".
وأضاف ولد عليين أن الماشية والدواجن تحتاج إلى الرعاية، ونظام غذائي صحي يحتوي على ما يكفي من المواد العضوية والمعادن.
ويوضح الخبير أن سبب انتشار الأمراض فيهم يعود إلى التغذية السيئة، وعدم رعايتها وذلك بتلقيحها بشكل دوري ضد الأمراض المعدية.
وينوه إلى أن الأدوية التي تستخدم لعلاج الماشية أو الدواجن غالبا ما تكون مزورة أو منتهية الصلاحية، أو أن الوصفة لم يوصي بها طبيب بيطري.
وخلص ولد عليين إلى القول إن الأمراض منتشرة في وسط الثروة الحيوانية الموريتانية وذلك لغياب الرعاية الصحية وفق المعايير المتعارف عليها، وضعف الرقابة من طرف السلطات عززه كذلك الفوضى العارمة في تربية المواشي والدواجن".