كشفت شهادات لناجيات من زلزال أفغانستان عن تعرضهن لمأساة جديدة إضافة إلى كارثة الزلزال الذي ضرب البلاد، حيث ترك رجال الإنقاذ السيدات المصابات أو المدفونات تحت الأنقاض من دون إنقاذ، لأن العادات والتقاليد في البلاد تحظر على الرجال لمس النساء.
وقع زلزال في أفغانستان، بقوة 6 درجات على مقياس ريختر، يوم الأحد الماضي، ووقعت أشد الأضرار في ولاية كونار، وهي ولاية محافظة بشكل خاص حتى في أفغانستان المحافظة أصلاً.
وقُتل أكثر من 2200 شخص في الزلزال، وجُرح أكثر من 3600. وقعت الكارثة في منطقة جبلية فقيرة يصعب الوصول إليها، بسبب حواجز الطرق التي سببها الزلزال.
ولكن يبدو الآن أنه حتى عندما تمكن رجال الإنقاذ من الوصول إلى القرى المعزولة، لم يكونوا في عجلة من أمرهم لمساعدة كل من يحتاجها.
تركوا النساء ينزفن
ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" نهاية الأسبوع الماضي قصة بيبي عائشة، وهي شابة أفغانية تبلغ من العمر 19 عامًا، لم يصل رجال الإنقاذ إلى القرية إلا بعد 36 ساعة.
عندما رأتهم، أصيبت بالذعر لأنها أدركت أنه لا توجد امرأة بينهم، أخبرت عائشة الصحيفة أن رجال الإنقاذ سارعوا بإجلاء الرجال والأطفال، لكنهم أبعدوها هي ونساء وفتيات أخريات، بعضهن ينزفن.
وقالت في شهادتها: "جمعونا في زاوية واحدة ونسونا". ووفقًا لها، لم يقترب منهم أحد، أو يعرض عليهم المساعدة، أو يسألهم عما يحتاجونه.
حتى يوم الخميس، وهو آخر يوم تواصلت فيه الصحيفة مع عائشة، لم يصل أي من عمال الإغاثة إلى كفركفار، رغم مرور 4 أيام على وقوع الزلزال.
قضت هي وابنها البالغ من العمر 3 سنوات الليالي الـ3 تحت السماء. قالت عائشة لصحيفة "نيويورك تايمز": "لقد نجاني الله وابني، ولكن بعد تلك الليلة أدركت أن كوني امرأة هنا يعني أننا دائمًا آخر من نراهما".
قال أحد أعضاء فرق الإنقاذ ويدعى تهذيب الله مهذب، إنّ أعضاء فريق الإنقاذ هناك ترددوا في إنقاذ النساء المدفونات تحت أنقاض المباني، وأن النساء المحاصرات والمصابات تُركن تحت الحجارة، واضطررن إلى انتظار وصول نساء من قرى أخرى لمساعدتهن على الخروج.
وأضاف مهذب، البالغ من العمر 33 عامًا: "كان الشعور السائد هو أن النساء غير مرئيات". ووفقًا له، في حالات مقتل النساء، إذا لم يكن هناك قريب ذكر في المنطقة، كان رجال الإنقاذ يسحبون جثثهن بسحب ملابسهن، حتى لا يلامسن جلدهن.
البحث عن الحجاب
ونقلت صحيفة "تليغراف" البريطانية عن حميد باداشاش، وهو من سكان منطقة كونار، قوله أيضًا إن النساء المصابات تُركن تحت أنقاض المباني المنهارة لأن فرق الإنقاذ، المكونة بالكامل من الرجال، ترددت في إنقاذهن.
كما روى قصص نساء فررن عند وقوع الزلزال، ثم توقفن في الطريق وعدن أدراجهن لاستعادة حجابهن، الذي يُلزمهن القانون الأفغاني والأعراف الاجتماعية بارتدائه: "سمعت نساءً يعودن أدراجهن في منتصف الطريق للبحث عن حجابهن بعد فرارهن من الزلزال، فوجدن أنفسهن تحت أنقاض منازل منهارة".
وصرّح أحد المنقذين أن عمال الإغاثة استغرقوا 20 ساعة للوصول إلى قرية دابغار، على سبيل المثال، وعندما وصلوا، اختبأت امرأة خلف جدران المنزل المهترئة لأنها رأت فريقًا من الرجال فقط: "ممنوع التحدث إلى النساء أو التواصل معهن لأن القانون يحظر ذلك. حتى لمس امرأة ميتة أمرٌ له عواقبه"، كما قال.
وسيطرت حركة طالبان على السلطة في أفغانستان منذ عام 2021 بعد انسحاب قوات التحالف التي كانت تقودها الولايات المتحدة من البلاد.