تصعيد خطير واستفزاز من نوع آخر يقوده وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، برفقة أكثر من 24 مستوطنا إسرائيليا وقوات أمنية خاصة مدججة بالأسلحة، أثار موجة من الغضب والاستنكار في أوساط التيار اليهودي الأرثوذكسي، التي اعتبرت اقتحام بن غفير للحرم القدسي والمسجد الأقصى المبارك انتهاكاً صارخاً لأحكام الشريعة اليهودية وتهديداً لاستقرار المنطقة برمتها.
بهذا توالت الإدانات من كل حدب وصوب بأشد عبارات الشجب والاستنكار من دول جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها، ودعواتهم إلى ضرورة التحرك الفاعل على كافة الأصعدة لوقف هذه الانتهاكات مع اتخاذ خطوات عاجلة تجبر إسرائيل على وقف جرائمها بحق الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
داخلياً وفي إسرائيل وعلى سبيل المثال لا الحصر هاجمت صحيفة يتد نئمان الناطقة باسم حزب "يهدوت هتوراة" بن غفير بشدة، ووصفت صعوده إلى الحرم بأنه "تحدٍّ استفزازي للأمم وتجاهل صريح لتعليمات كبار الحاخامات عبر الأجيال من مختلف الطوائف"، معتبرة أن ما قام به يدوس على ضوابط الشريعة ويهدد الاستقرار الهش في المنطقة.
موشيه غافني رئيس حزب "يهدوت هتوراة" نفسه وهو عضو في الكنيست الإسرائيلي قال: "إن الصعود إلى المكان الأقدس لدى الشعب اليهودي يتعارض مع موقف جميع كبار الحاخامات والحاخامات الرئيسيين عبر الأجيال، ويعد انتهاكا فادحا يحرض العالم الإسلامي، كما يشكل تدنيساً للقدسية"، وأضاف غافني أن "صعود بن غفير لا يُظهر سيادة بل على العكس، يشكل خطرا روحيا كبيرا لكل من يرافقه"، داعيا إياه إلى "الكف عن صعوده إلى مكان الهيكل"، على حد تعبيره.
بعد أقل من أسبوعين يبدأ عيد الفصح اليهودي، ويتزامن معه اقتحامات سنوية متكررة من قبل المستوطنين الإسرائيليين، إلاّ أن اقتحامات بن غفير من الناحية اللوجيستية تُعتبر تحدياً يمر بمراحل، فهناك فترتان صباحية من الساعة 7 صباحاً وحتى صلاة الظهر، بعدها تُستأنف بفترة أخرى عقب الظهيرة وتمتد لبضع ساعات يوميا، باستثناء الجمعة والسبت.
يحوم المستوطنون برفقة قوات إسرائيلية مدججة بالأسلحة، يدخلون من باب المغاربة القريب من حائط البُراق الغربي أو ما يسمى بالـ "المبكى" في جولة دائرية بمحاذاة سور المسجد الأقصى المبارك، وفي بعض الأحيان يتوقفوا قليلاً باتجاه باب الرحمة الذي مُنع المسلمون من الصلاة فيه قبل بضعة أعوام، وهو يعج بالمستوطنين حالياً الذين يجاهرون بدعم من المنظمات الاستيطانية بإقامة الكنيس اليهودي في ذلك الموقع تحديداً... وبعدها يتابعون جولة اقتحامهم نحو باب السلسلة، كل ذلك يتكرر بوتيرة أكبر بعد شهر رمضان وعيد الفطر، وكذلك تزامناً مع المناسبات والأعياد اليهودية.