لطالما أثار لقاء الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مع الملكة إليزابيث الثانية جدلًا واسعًا، حيث اتهمه منتقدوه في الإعلام الغربي، بأنه كان فظًا وغير مهذب في حضرة الملكة. لكنّ تفاصيل جديدة، كُشف عنها في نسخة محدثة من السيرة البيوغرافية للملك تشارلز كتبها الصحفي روبرت هاردمان، تقلب هذه الرواية رأسًا على عقب.
الرواية السائدة في الصحافة، تحدثت عن أنّ ترامب أبقى الملكة بانتظار وصوله في منصة الاستقبال عام 2018، وأنه سار أمامها خلال تفقّده حرس الشرف في قلعة وندسور. لكنّ مسؤولين كبارًا في القصر الملكي حضروا الحدث أكدوا أنّ هذه التهم غير صحيحة.
ويقول أحد كبار موظفي القصر: "ترامب لم يفعل شيئًا خاطئًا على الإطلاق. وصل في الموعد المحدد تمامًا. الملكة هي التي خرجت مبكّرًا لتفقد المنصة والسلالم، فقد كانت قلقة بشأنها في تلك المرحلة من حياتها".
أما بخصوص السير أمامها، فقد أوضح أنّ البروتوكول يقتضي أن يتقدم الضيف أولًا، وأنّ الملكة نفسها أشارت له بأن يسير أمامها.
انسجام حقيقي بين ترامب وإليزابيث
وأثناء تناول الشاي مع ترامب وزوجته ميلانيا، يروي أحد العاملين أنّ المحادثة كانت سلسة وودية، وأنّ الطرفين وجدا أرضية مشتركة، أبرزها أنّ كليهما ينحدر من أمهات اسكتلنديات ولديهما ممتلكات واسعة في اسكتلندا.
ولم يكن مجرد حديث مجاملة، إذ ناقشا قضايا سياسية. وكان ترامب في غاية اللباقة والسحر، ملتزمًا بأفضل سلوك طوال اللقاء، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام بريطانية عن الكتاب الجديد حول سيرة الملك تشارلز.
حتى الملكة نفسها، المعروفة بدقتها، لاحظت طاقة ترامب وحيويته، إذ كان يصعد وينزل الدرج بنشاط، بينما بعد سنوات، عندما زارها الرئيس جو بايدن، كان لزامًا إدخاله في مصعد قديم خشية عناء السلالم.
لقاء أطول مما كان مخططًا
الزيارة كانت مقررة أن تستمر 20 دقيقة فقط، لكنها امتدت إلى 40 دقيقة، وهو ما عُد مؤشرًا على انسجام نادر بين الملكة والرئيس. وعندما عاد ترامب في العام التالي لزيارة الدولة الرسمية، كان من السهل استهلال اللقاء بجملة: "سعيدة برؤيتك مجددًا يا سيادة الرئيس".
وبحسب أحد مصادر القصر: "كانت هناك صلة حقيقية بينهما، ولا شك في ذلك".
سنوات بعد اللقاء، وأثناء تصفّحه كتاب صور يوثق رئاسته الأولى، توقف ترامب عند صورته مع الملكة قائلًا:
- إنها قطعة من التاريخ على أعلى مستوى. كانت مذهلة. كانت علاقتنا رائعة بالفعل.
كما أشاد بالملك تشارلز واصفًا ترامب بأنه شخص جيد للغاية، وبالملكة كاميلا باعتبارها رائعة.