أعلنت وزارة الداخلية المغربية عن فتح تحقيق بشأن خروقات عمرانية مفترضة ببلدية بني ملال، بعد إثارة شبهات تتعلق بمنح رخص التطهير الفردية خارج الإطار القانوني.
جدلية رخص التطهير الفردية
جاء القرار الحكومي في المغرب عقب مداخلة للمستشار البرلماني عبد الله مكاوي، أشار فيها إلى وجود تجاوزات موثقة تمسّ نزاهة الإدارة الجماعية، على رأسها منح تراخيص غير قانونية للربط بشبكة التطهير السائل، والتي تُعرف بـ"رخص التطهير الفردية"، ما اعتبر محاولة لتسوية أوضاع عمرانية مخالفة للقانون.
وأكد وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت خلال جلسة بمجلس المستشارين، أنّ وزارته باشرت فعليًا إجراءات تفتيش ميدانية، مشددًا على أنّ أيّ منح للرخص خارج المساطر القانونية يعدّ سلوكًا مرفوضًا.
وأضاف أنّ اللجنة المكلفة بالتحقيق، ستكشف حقيقة هذه الادعاءات، متوعدًا باتخاذ تدابير صارمة في حال ثبتت صحة التجاوزات.
وتعدّ رخص التطهير الفردية محورًا حاسمًا في ضبط العمران، إذ يفترض أن تُمنح فقط بعد التأكد من توافر المبنى على ترخيص قانوني واحترامه للتصميم التهيئي والتقييم البيئي عند الاقتضاء.
إلا أنّ تقارير برلمانية تفيد بمنح بعض رخص التطهير الفردية بشكل فردي واستثنائي، أحيانًا لمبانٍ عشوائية أو مشاريع غير مرخصة، ما يثير مخاوف من تحويلها إلى وسيلة لتقنين الفوضى العمرانية.
وتكمن خطورة هذه الممارسات في أنها تسهّل تفشي الأحياء غير المهيكلة، وتحمل شبكات الصرف أعباء غير محسوبة، فضلًا عن أنها تسهم في تفشي الفساد الإداري وتقوض جهود التخطيط الحضري المنظم.
"التشهير العلني"
وفي هذا السياق، دعا لفتيت إلى احترام الضوابط المؤسسية والابتعاد عن "التشهير العلني"، مشددًا على أنّ أيّ متابعة يجب أن تمر عبر القنوات القانونية المخولة.
وتعكس هذه الواقعة في سياقها الوطني، حجم التحديات التي يواجهها قطاع التعمير بالمغرب، خصوصًا في ما يتعلق بظاهرة "الرخص الاستثنائية" التي تستغل أحيانًا لتجاوز الإطار القانوني.
وتسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز آليات الرقابة وضمان الشفافية في منح رخص التطهير الفردية، لما لها من تأثير مباشر على جودة الخدمات والمشهد الحضري العام.