ويُعد هذا الحادث ثالث عملية اغتيال تطال مسؤولا عسكريا رفيعا منذ نهاية عام 2024، ما يسلّط الضوء على اختراقات أمنية خطيرة في العمق الروسي.
ولم يرد خبر الاغتيال في الإحاطة اليومية الرسمية لوزارة الدفاع الروسية، غير أن قنوات عسكرية روسية على مواقع التواصل الاجتماعي سارعت إلى تداوله صباح الاثنين 22 ديسمبر.
ووفق لجنة التحقيق الروسية، توفي سارفاروف "متأثرًا بجراحه" بعد انفجار سيارته في أحد الأحياء الجنوبية لموسكو، مع الإشارة إلى الاشتباه في تورط "الخدمات الخاصة الأوكرانية".
تفجير في قلب موسكو
وكان الجنرال سارفاروف (56 عاما) يقود سيارته من طراز "كيا سورينتو" عندما انفجرت لحظة تشغيلها. وأظهرت التحقيقات الأولية أن عبوة ناسفة بدائية الصنع زُرعت أسفل المركبة قرب مقعد السائق.
ويأتي الاغتيال في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، رغم المساعي الدبلوماسية الأميركية، وعلى الجبهات، يتقدّم الجيش الروسي ببطء، على خلاف الخطاب الرسمي للكرملين.
ويعكس استهداف مسؤولين عسكريين داخل روسيا انتقال المواجهة إلى الداخل الروسي، إذ تتهم موسكو كييف بتنفيذ عمليات اغتيال ممنهجة منذ بدء الغزو في 24 فبراير 2022.
سارفاروف هو ثالث قائد عسكري رفيع يُقتل في هجوم مماثل. ففي 25 أبريل الماضي، قُتل الجنرال ياروسلاف موسكاليك، نائب رئيس الإدارة العملياتية في هيئة الأركان، بتفجير سيارة في ضاحية من ضواحي موسكو.
وقبل ذلك، في 17 ديسمبر 2024، قُتل الفريق إيغور كيريلوف، قائد قوات الدفاع الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي، بانفجار عبوة ناسفة خُبئت في دراجة كهربائية قرب مقر سكنه، في عملية أعلن جهاز الأمن الأوكراني مسؤوليته عنها.
تصاعد حملة الاغتيالات
تخرّج سارفاروف من المدرسة العليا للدبابات في قازان، ثم الأكاديمية العسكرية لقوات المدرعات، وأكاديمية هيئة الأركان العامة.
وخلال 3 عقود، شغل مناصب قيادية في مناطق نزاع عدة، بينها الشيشان وسوريا وأوسيتيا الجنوبية. وفي مايو 2025، نال رتبة فريق أول بمرسوم رئاسي وقّعه فلاديمير بوتين.
ورغم أن الرئيس الروسي كان قد وصف، في عام 2024، اغتيال الجنرال كيريلوف بأنه "فشل جسيم" للأجهزة الأمنية، فإنه لم يصدر أي تعليق رسمي على مقتل سارفاروف.
ومع نهاية 2024، بدا أن وتيرة الاغتيالات داخل روسيا في تصاعد. فقد قُتل مدير سجن إيلينوفكا في دونيتسك، سيرغي إفسكوف، بتفجير سيارة مفخخة، ثم لقي ميخائيل تشاتسكي، أحد مهندسي برنامج تحديث الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية، مصرعه بإطلاق نار في ضواحي موسكو.
كما استهدفت الهجمات شخصيات دعائية وإعلامية، من بينها داريا دوغينا عام 2022، والمدوّن العسكري مكسيم فومين عام 2023.
وفي عام 2025، كثّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة على أهداف عسكرية داخل روسيا، ونفذت عمليات عميقة خلف خطوط الجبهة. ومن أبرزها عملية "شبكة العنكبوت"، التي استهدفت قواعد جوية روسية بعيدة باستخدام آلاف المسيّرات وشبكة لوجستية معقّدة، ما شكّل مفاجأة لموسكو وحلفائها.