hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 ورطة نتانياهو.. المعركة تنتقل لداخل إسرائيل لأول مرة في التاريخ

إسرائيل حدّدت أسبوعين لاستمرار العمليات ضد إيران كإطار زمني مبدئي (رويترز)
إسرائيل حدّدت أسبوعين لاستمرار العمليات ضد إيران كإطار زمني مبدئي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إسرائيل تعيش حربا بخسائر يومية واسعة وتعطيل شبه كلي للأنشطة.
  • محللون: دعم شعبي نسبي لسياسة "الضربة الاستباقية.
  • مراقبون: العملية العسكرية الإسرائيلية جاءت لمنع سيناريو أسوأ.

اعتادت إسرائيل منذ تأسيسها في عام 1948، على مبدأ "نقل المعركة إلى أرض الخصم" وهي معادلة رسختها تل أبيب عبر عقود من المواجهات التي دارت معظمها خارج حدودها، بدءا من جنوب لبنان مرورا بغزة وصولا إلى الداخل السوري.

إلا أن المواجهة الحالية مع إيران، قلبت هذه المعادلة رأسا على عقب، حيث بات العمق الإسرائيلي بكل ما يحتويه من مراكز حيوية، ساحة مباشرة للضربات الصاروخية والطائرات المسيرة.

وللمرة الأولى منذ عقود، يجد المجتمع الإسرائيلي نفسه في قلب المعركة لا على هامشها.

ولم يكن هذا التحول مجرد تغير ميداني طارئ، بل عكس تغيرا بُنيويا في شكل الحرب وحدودها.

وبحسب باحثين ومحللين سياسيين تحدثوا لمنصة "المشهد"، فإن إسرائيل التي طالما تفادت الانخراط في حروب طويلة داخل أراضيها وجدت نفسها أمام واقع جديد يفرض عليها خوض صراع مفتوح وطويل الأمد داخل جغرافيتها وسط تحديات عسكرية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة.

ومن هنا تبرز تساؤلات عدة، وهي ما الذي تغير في ميزان الردع؟ وهل ما نشهده هو بداية لمرحلة إستراتيجية جديدة في الصراع الإقليمي؟

سقوط معادلة "الحرب القصيرة"

أكد المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور لمنصة "المشهد" أن "الحرب التي شهدتها غزة على مدى أشهر طويلة قد أزالت القناعة السابقة التي كانت تؤكد أن إسرائيل لا تخوض حروبا طويلة الأمد على أراضيها".

وأوضح منصور أن "هذه الحرب أعادت تشكيل التصور بأن إسرائيل قادرة على خوض نزاعات مطولة"، مشيرا إلى أن "الواقع يختلف تماما عند الحديث عن مواجهة مع إيران".

وأشار إلى أن "المعارك في غزة ولبنان على الرغم مما تخللتها من اضطرابات مثل إغلاق المطارات وتعطيل بعض الخدمات، لم تشل الحياة اليومية في إسرائيل بشكل كامل.

واعتبر منصور أن "الوضع مع إيران يكتنفه اختلاف جوهري، فالحرب معها تعد شبه شاملة ومهيأة للتوسع ما يعني خسائر يومية جسيمة وتأثيرات اقتصادية تعطل الحياة بشكل كبير".


حالة مغايرة

وتابع منصور: 

  • الحكومة الإسرائيلية من خلال الكابينيت الأمني، صادقت مؤخرا على تمديد العملية العسكرية لمدة أسبوعين فقط، في إشارة واضحة إلى تقديرات تتحدث عن فترة تمتد بين أسبوعين إلى 3 أسابيع كحد أقصى قبل أن تدخل الولايات المتحدة على خط النزاع أو تنضج تسوية ما.
  • الشارع الإسرائيلي بالرغم من الخسائر، يؤيد أهداف الحرب ويعتبرها فرصة تاريخية، والضربة الافتتاحية كانت قوية وناجحة ما يعزز من دعم الرأي العام للعملية.
  • المعارضة الإسرائيلية، حتى الآن، لا تعارض الحرب بشكل جذري بل تنتظر مآلاتها ومن المتوقع أن لا تظهر مقاومة فعلية إلا إذا طالت الحرب وتعقدت نتائجها.
  • التوقعات الرسمية التي تحدثت عن أعداد قتلى تتراوح بين 800 إلى 4000، مع إدراك إسرائيلي راسخ بأن الحروب لا تأتي بدون تكلفة، عززت قناعة الإسرائيليين بضرورة التحرك الاستباقي واتباع سياسة هجومية دائمة سواء في مواجهة مقاتلين محليين في جنين أو في غزة وحتى على الصعيد الإقليمي مع إيران وسوريا.
  • هذه العقلية الجديدة التي نشأت بعد أحداث 7 أكتوبر، تعكس تحولا إسرائيليا نحو مبادرات هجومية أكثر حسما.
  • إسرائيل لن تنتظر التهديد بل ستسعى إلى مواجهته بقوة ومباغتة.



توقيت محدود

بدوره، قال المحلل السياسي الإسرائيلي يوآف شيترن لـ"المشهد" إن "طبيعة الحروب التي تخوضها إسرائيل قد شهدت تحولا كبيرا في الأعوام الأخيرة، حيث كانت الإستراتيجية التقليدية في الماضي تركز على نقل المعركة إلى أراضي العدو كما حدث في مختلف الحروب السابقة، خصوصا حرب لبنان عام 2006". إلا أن تطور مفهوم الحروب نتيجة التحولات الإقليمية والتحول من مواجهة دول إلى صراع مع منظمات غير حكومية، دفع إسرائيل إلى إعادة تعريف ساحة القتال".

وأشار شيترن إلى أن "الحرب الحالية بين إسرائيل وإيران تختلف في جوهرها، حيث إن الطرف الإيراني يستخدم وسائل قادرة على تجاوز المسافات الكبيرة التي تفصل بين الدولتين مثل الطائرات المسيرة والصواريخ التي تصل إلى العمق الإسرائيلي".

واعتبر أن "هذه الحرب تُخاض على بعد جغرافي كبير، ما يحمل دلالات إستراتيجية مختلفة عما كان معتادا".

وأوضح المحلل أن "الدول المجاورة لإسرائيل ليست معنية مباشرة بهذه المواجهة بنفس درجة العداء التي كانت سائدة سابقا، إذ إن إيران تقاتل إسرائيل عن بعد ما دفع تل أبيب إلى الاستعداد بشكل مكثف لاحتمالية نشوب حرب على هذا النحو".

وعلى الرغم من أن منظومة الدفاع الإسرائيلية ليست كاملة أو متكاملة بشكل تام، فإنها تعد من أفضل الأنظمة على مستوى العالم، خصوصا مع اعتماد إسرائيل على سلاح الجو كالجناح الرئيسي في مواجهة الأهداف الإيرانية.


تفويض شعبي قائم

وحول الأوضاع الداخلية في إسرائيل، قال شيترن إن "عدد القتلى لا يتجاوز الـ10 وهناك مئات من المصابين، وعلى الرغم من ذلك تسود وحدة الصف الوطني ولا توجد خلافات داخلية شديدة كما هو الحال في بعض الملفات الأخرى مثل قطاع غزة".

وأضاف أن "هناك استجابة شعبية لتحمل الأعباء الاقتصادية الناتجة عن إغلاق المطارات وأماكن العمل على الرغم من الخسائر المادية المباشرة جراء الضربات".

وأكد شتيرن عدم وجود دعوات شعبية جادة ضد الحكومة، مشيرا إلى أن "النقد الموجه لها ليس موجها بشكل شخصي أو سياسي وإنما يعكس وجهة نظر عامة".

واعتبر أن "الهجوم الإسرائيلي الأخير جاء في وقت مناسب لمنع سيناريو أسوأ كان من الممكن أن تواجهه إسرائيل لو تأخرت في اتخاذ المبادرة".

وفيما يتعلق بالدور السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، قال شيترن إن "جزءا من هدف العملية العسكرية التي أطلق عليها اسم "الأسد الصاعد" يرتبط بالاعتبارات الداخلية في إسرائيل، فضلا عن التطورات على الأرض في إيران والاستعدادات الدبلوماسية للتنازل في المفاوضات النووية".

وأضاف أن "وقف التصعيد يتطلب ترتيبات دبلوماسية تشمل تليين الموقف الإيراني تجاه البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والقدرات العسكرية الأخرى".

وأكد أن "إسرائيل تصر على تغيير المعادلة بشكل جذري"، مشددا على أن "المفاوضات المقبلة لن تعود إلى النقطة التي توقفت عندها سابقا بل يجب أن تتم وفق شروط جديدة تضمن أمن إسرائيل واستقرار المنطقة".


أزمة داخلية متفاقمة

بدوره، أكد الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي أيمن الحنيطي لمنصة "المشهد" أن "ما تواجهه إسرائيل اليوم من تصعيد صاروخي إيراني وما خلفه من خسائر بشرية وأضرار مادية، يعد تحولا نوعيا يضاهي –بل يفوق– ما شهدته تل أبيب خلال حرب الخليج في التسعينيات حين أطلق العراق 39 صاروخا باتجاه العمق الإسرائيلي".

وأوضح الحنيطي: 

  • مشاهد الدمار التي باتت متاحة اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خلافا لما كانت تمنعه الرقابة العسكرية سابقا، تضع إسرائيل أمام معضلة جديدة، لكنها في الوقت ذاته تمنحها فرصة لتسويق أزمتها إلى الخارج.
  • إسرائيل تسعى لتوظيف مشاعر الهلع الداخلي بهدف إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي بأنها باتت في مرمى الصواريخ الإيرانية، مما يتطلب تدخلا حاسما لإنهاء المواجهة.
  • الحصيلة الحالية للهجمات الإيرانية تجاوزت 10 قتلى، إلى جانب ما بين 200 و250 مصابا بجروح متفاوتة، وهو ما يترك أثرا نفسيا وأمنيا كبيرا في الداخل الإسرائيلي.
  • نتانياهو زج بالإسرائيليين في حرب مع إيران لم يكونوا مستعدين لها، وهم يرزحون أساسا تحت وطأة إنهاك دام لأكثر من 21 شهرا بسبب الحرب المستمرة على غزة.
  • الحرب مع إيران تختلف جذريا عن المواجهات السابقة مع "حماس" أو "حزب الله"، لأن طهران لها سيادة وتملك ترسانة صاروخية وعسكرية تطورت على مدار عقود، وهي خصم إستراتيجي يُحسب له ألف حساب.

وحول سيناريوهات المرحلة المقبلة، لفت الحنيطي إلى أن إسرائيل تسعى حثيثا لجر الولايات المتحدة إلى عمق المواجهة إدراكا منها أنها عاجزة عن إتمام المهمة بمفردها، خصوصا وأن المشروع النووي الإيراني لا يتمركز في منشأة واحدة، بل يمتد على أكثر من 20 موقعا عسكريا ونوويا موزعا على رقعة جغرافية شاسعة.