hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 تونس.. لماذا تعمدت السلطات قطع الكهرباء؟

تونس تعيش على وقع موجة حرارة غير مسبوقة
تونس تعيش على وقع موجة حرارة غير مسبوقة
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • التغيير المناخي يعمق العجز الطاقي.
  • تونس تشهد موجة حرارة غير مسبوقة. 
  • خبير: ارتفاع درجات الحرارة زاد الطلب على الكهرباء.
  • شركة الكهرباء الحكومية: قطع الكهرباء إجراء استباقي.

يشتكي التونسيون في الأيام الأخيرة من انقطاعات يومية متكررة للكهرباء تزامنا مع موجة حر غير مسبوقة تجاوزت فيها درجات الحرارة المعدلات العادية بشكل ملحوظ.

ودفعت درجات الحرارة القياسية التونسيين لاستعمال المكيفات ما تسبب في ضغط كبير على الشبكة الكهربائية.

وبلغ عدد المكيّفات في تونس وفق آخر معطيات رسمية نحو 2 مليون سنة 2023 بعد أن كان لا يتجاوز 8 آلاف مكيّف مستخدما في سنة 1984.

وكتب تونسيون على مواقع التواصل الاجتماعي متذمرين من الاضطرابات الحاصلة على شبكة الكهرباء "ما أضر بمصالحهم"، وفق منشورات العديد منهم.

قطع التيار الكهربائي في تونس

ولجأت شركة الكهرباء في تونس "الستاغ" إلى قطع التيار الكهربائي في مناسبات عديدة بمناطق عدة.

وقالت الشركة الحكومية في بيان الاثنين إن هذا الاجراء "لا يندرج ضمن نطاق الأعطال الجهوية"، بل هو "إجراء استباقي تمّ اتّخاذه على الصعيد الوطني لتفادي خطر الانهيار الكامل للشبكة الكهربائية (Blackout)".

وشرحت أسباب هذا القرار مؤكدة أن ذلك نتيجة "تسجيل ذروة استهلاك غير مسبوقة شملت أغلب ولايات الجمهورية".

ودعت "الستاغ" المواطنين إلى "تفهم هذا الظرف الطارئ والتعاون بالحفاظ على وترشيد استهلاك الكهرباء خلال فترات الذروة"، وفق نصّ البيان.

وأظهرت بيانات تطوّر الإنتاج الشهري للكهرباء واستهلاكها في تونس في الفترة الممتدة بين يناير 2014 ويناير 2025، أنّ شهر يوليو من كل عام يسجّل أعلى مستويات الاستهلاك والطلب على الكهرباء.

ويُعزى هذا الارتفاع في الطلب على الطاقة الكهربائية إلى الاستعمال المكثّف لأجهزة التكييف خلال فصل الصيف.

آلية تخفيف الأحمال

وعادة توفر تونس الكهرباء لمواطنيها بشكل منتظم ونادرا ما تعرف الشبكة التي تغطي كامل مناطق البلاد أعطابا وتكون أسبابها في الغالب تقنية يقع تلافيها بسرعة.

لكن زيادة الطلب على الكهرباء في السنوات الأخيرة بسبب الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة دفع السلطات لاعتماد خيار تخفيف الأحمال وهو على عكس الانقطاع التقليدي، عملية متعمدة لقطع الكهرباء في بعض المناطق بالتناوب تهدف إلى تخفيف الضغط على الشبكة عندما تكون على وشك التشبع، من خلال إزالة الحمل مؤقتًا في القطاعات غير الأولوية.

وتحافظ هذه الآلية الطارئة على التغذية في المناطق التي توصف بـ"الحساسة" مثل المستشفيات، والبنى التحتية الحيوية، والمؤسسات السيادية والمحاور الحضرية الكبرى، وغيرها، ما يجنب سيناريو الانقطاع الكلي للكهرباء.

وفي عام 2023، غرقت تونس في ظلام دامس لساعات إثر انقطاع التيار الكهربائي عن جميع مناطق البلاد بسبب عطل فني في واحدة من المرات النادرة التي يشهد فيها البلد انهيارا كليا لشبكة الكهرباء.

وتعول تونس على إنتاجها الذاتي لتغطية حاجياتها من الكهرباء بنسبة تناهز 86%. وبلغ إنتاجها من الكهرباء مع نهاية شهر مايو 2025 حوالي 7065 جيغاوط/ساعة وفق المصادر الرسمية.

ولسد النقص في حاجياتها الوطنية تورد تونس نحو 14% من الكهرباء من الجزائر(11%) بدرجة أولى وليبيا بدرجة ثانية.

ويعتمد أسطول إنتاج الكهرباء، في تونس بصفة شبه كلية، على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء حيث تقدّر مساهمته بحوالي 94%.

في مواجهة القبة الحرارية

وتعيش تونس موجة حرارة غير مسبوقة قاربت معها درجات الحرارة مستوى 50 درجة بجنوب ووسط البلاد.

والإثنين الماضي تسبب ارتفاع درجة الحرارة في نشوب حريق في موقع المحول الكهربائي المركزي بمحطة ضخ المياه الخام بغدير القلة في قطع المياه على منطقة تونس الكبرى (تضم المحافظات الـ4 للعاصمة تونس) دام لساعات عدة.

ويقول الخبير في المناخ حمدي حشاد إن تونس كباقي دول شمال إفريقيا تشهد موجة حر غير مسبوقة ناتجة عمّا يُعرف بـ"القبة الحرارية"، مؤكدا أنها "ظاهرة مناخية نادرة باتت تتكرر بوتيرة مقلقة بفعل التغير المناخي".

ويضيف أن الحرارة لم تعد مجرد رقم يعرض في نشرات الأخبار، لافتا إلى أن ارتفاع نسبة الرطوبة زاد الطين بلّة. ويؤكد أن ذلك "يسبب ضغطاً كبيراً على شبكة الكهرباء".

وعلى سبيل المثال، سجلت الشركة التونسية للكهرباء والغاز قي يوليو 2023 رقما قياسيا في الطلب على الكهرباء وصل 4694 ميغاواط بسبب موجة حرّ قوية.

موجة حر قياسية

ومثل تونس تعيش منطقة شمال إفريقيا على موقع موجة حر قياسية وتقول الخبيرة المغربية في المناخ أميمة الخليل إن المغرب سيشهد أحد أكثر فصول الصيف حرارة في تاريخه، مع تسجيل درجات حرارة قد تقترب من 50 درجة مئوية، خصوصا في المدن الداخلية مثل مراكش، الراشيدية، وورزازات.

وتضيف أن هذه المعطيات ليست مفاجئة في ظل تصاعد وتيرة التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، والتي تجعل من منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط من بين النقاط الساخنة الأكثر عرضة لظواهر الطقس المتطرفة.

ويدعو الخبراء الحكومات للتفكير في حلول بديلة تقلل من استهلاك الطاقة مع توقعات بتواصل تأثير التغييرات المناخية على المنطقة.