hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 صواريخ الضفة.. روايات إسرائيلية جدلية أم ذرائع أمنية للضمّ؟

محللون: إسرائيل توظف خطاب الصواريخ لإقناع واشنطن بضرورة النفوذ الأمني على الضفة (إكس)
محللون: إسرائيل توظف خطاب الصواريخ لإقناع واشنطن بضرورة النفوذ الأمني على الضفة (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تقارير إسرائيلية متكررة عن العثور على صواريخ وورش تصنيع حربي بالضفة الغربية.
  • مخاوف في إسرائيل من انتقال نموذج مقاومة غزة إلى الضفة.
  • الرقب: سرديات إسرائيل تهدف لإقناع واشنطن بضرورة السيطرة على الضفة.
  • منصور: رواية الصاروخ "مبالغة إعلامية" وذريعة لعقوبات إسرائيلية.

تتكرر بين الحين والآخر تقارير إسرائيلية تتحدث عن العثور على صواريخ معدّة للإطلاق داخل الضفة الغربية، في روايات تثير علامات استفهام حول ما إذا كانت هذه الإعلانات تأتي في سياق البحث عن ذرائع لتبرير عمليات عسكرية في المنطقة.

وفي هذا السياق، كانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق عن نيتها توسيع رقعة الاستيطان في الضفة الغربية، بينما ذهب بعض الوزراء اليمينيين المتطرفين أبعد من ذلك، بدعوات صريحة إلى ضمّ الضفة إلى السيادة الإسرائيلية.

غير أنّ هذه الطروحات قوبلت برفض واسع، سواء من دول عربية أو من الغرب، الذي اعتبر مثل هذه الخطوات تقويضًا لجهود السلام ومخالفة للقانون الدولي.

أجسام صواريخ في الضفة

وأمس الأربعاء، نشرت قناة i24 نيوز الإسرائيلية، تقريرًا تطرقت فيه إلى تفاصيل جديدة بشأن الصاروخ الذي عُثر عليه مؤخرًا في مدينة طولكرم بالضفة الغربية، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والأمنية.

وبحسب ما أوردته القناة، تبين أنّ الصاروخ كان مزودًا بمحرّك، بخلاف ما أعلنته بعض الجهات الأمنية في البداية، الأمر الذي عزز من احتمالية أنه أُعدّ ليكون قابلًا للإطلاق واستخدامه لأغراض متعددة.

وأشارت في الوقت ذاته إلى أنّ الصاروخ لم يكن مزودًا برأس حربي، حيث يُرجح أنه جرى استبداله بهدف اختبار التوازن أثناء الطيران.

كما نقل التقرير عن مصادر أمنية إسرائيلية تقديراتها بأنّ ما تم العثور عليه ليس سوى صاروخ تجريبي، يهدف بالأساس إلى تطوير القدرات التقنية وتحسين تكنولوجيا التصنيع المحلي داخل الضفة الغربية.

وأضافت الاستنتاجات الأولية، أنّ ثمة مؤشرات على وجود محاولات لإقامة صناعة صواريخ ذاتية، بدلًا من الاعتماد فقط على تهريب المكونات عبر الحدود الشرقية.

روايات لتبرير قمع الضفة

وتعليقًا على ذلك، أوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب، أنّ روايات الحكومة الإسرائيلية حول "وجود صواريخ" وضربات استهدفت ورشًا لصناعة القذائف في مناطق قريبة من نابلس ليست جديدة، بل تُعتبر جزءًا من سردية مكشوفة تهدف إلى تبرير إجراءات عسكرية وتوسيع شرعية القمع.

وأضاف أنّ هذه السردية تروج بوضوح بغرض إقناع الولايات المتحدة وشركاء دوليين آخرين، بأنّ عدم تصعيد القمع في الضفة الغربية سيؤدي إلى تكرار سيناريو غزة.

ولفت الرقب في تصريحات لمنصة "المشهد" إلى أنّ خلفية هذا الخطاب ربما ترتبط بمحاولة إسرائيل تفريغ أيّ تكلفة سياسية أو معنوية على نفسه، والهرب من أيّ مسؤولية عن التدهور السياسي عبر تصوير المشهد على أنه تهديد أمني يستدعي تدخلًا أوسع.

وبيّن أنّ ثمة مخاوف من أن تتبنى مجموعات فلسطينية في الضفة الغربية نموذج "المقاومة" المعتمد في غزة، وهو ما اعتبره "خيارًا محفوفًا بمخاطر كبيرة" على الساحة الفلسطينية كلها.

ولاحظ الرقب أنّ صناعة بعض أدوات المقاومة الصاروخية كانت لها جذور في الضفة الغربية قبل انتقالها إلى غزة في مراحل سابقة، لكنّ الحفاظ على تباينات تقنيات وممارسات الفصائل الفلسطينية بين الأماكن المختلفة، ربما حال دون نقل واسع للتجارب، خشية دفع إسرائيل إلى ردود فعل عنيفة شبيهة بتلك التي شهدتها مناطق أخرى.

ورأى أنّ الحديث الدولي عن "التهديد" تستغله إسرائيل لتكريس نفوذ أمني متزايد في الضفة الغربية، معتبرًا أنّ الهدف الأساسي هو إقناع المجتمع الدولي -خصوصًا الولايات المتحدة- بضرورة بقاء سيطرة أمنية واسعة لها.

وشدد الرقب على أنّ ثمة احتمالًا كبيرًا أن تكون الأجهزة الإسرائيلية الأمنية نفسها وراء صناعة بعض هذه السيناريوهات الإعلامية والسياسية، بهدف تعزيز دورها ووجودها في الضفة الغربية، مؤكدًا أنّ هذه التكتيكات تهدف في المقام الأول إلى تشكيل خطاب يبرر إجراءات لاحقة بدعوى الحفاظ على الأمن والاستقرار.

ذرائع لفرض قيود واعتقالات

فيما قال الباحث والمحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور، إنّ ما جرى الحديث عنه حول "الصاروخ" الأخير، لا يتعدى كونه "مبالغة إعلامية"، موضحًا أنّ الجسم المكتشف يفتقر إلى المحرّك ولا يحتوي على مواد متفجرة، ما يجعل تضخيمه في وسائل الإعلام أمرًا "مثيرًا للسخرية".

وأضاف أنّ ربطه بحوادث أخرى، كالمحاولة التي وُصفت بالفاشلة في رام الله، أو حتى بالعثور على أجسام بدائية في طولكرم قبل أشهر أو أعوام عدة، "هو أمر غير منطقي ولا يستند إلى علاقة حقيقية".

وأشار منصور في حديثه لمنصة "المشهد"، إلى أنّ هذه التغطية تأتي في وقت يلوّح فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بسلسلة خطوات عقابية ضد الفلسطينيين، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين المدعومين من اليمين المتطرف في محاولة للتأثير على الرأي العام العالمي ومواجهة الزخم الإعلامي المتضامن مع الفلسطينيين.

وأكد أنّ إسرائيل تستخدم مثل هذه القضايا كذريعة لتبرير استمرار سياساتها العقابية، خصوصًا ما يتعلق بتشديد القيود على الحركة وإغلاق البوابات وعمليات الاعتقال التي باتت تمتد لتشمل حتى مناطق خارج الضفة الغربية.