يرى محللون أن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها أذربيجان لتعميق تعاونها مع حلف شمال الأطلسي تشكل تحديا مباشرا لروسيا، وتثير مخاوف من تمدد النفوذ الأمني الغربي في منطقة تعتبرها موسكو جزءا من مجالها الحيوي.
وبحث الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يوم الخميس، مع وفد من الحلف سبل تحديث الجيش الأذري بما يتماشى مع معايير الناتو، في إطار مساعٍ لدفع القوات المسلحة نحو مزيد من التوافق مع الحلف.
وأكدت الرئاسة الأذرية أن التعاون مع الجيش التركي يشكل ركنا أساسيا في هذه العملية.
تأتي هذه التطورات في وقت بلغت فيه التوترات بين روسيا والناتو ذروتها بسبب الحرب المستمرة في أوكرانيا، حيث تخشى موسكو أن يؤدي تعميق التعاون بين باكو والحلف إلى تقويض نفوذها العسكري ومصالحها في مجال الطاقة بجنوب القوقاز.
وكانت أذربيجان وأرمينيا قد وقعتا في أغسطس اتفاق سلام بوساطة أميركية في البيت الأبيض، منح واشنطن عقد إيجار طويل الأمد لممر زانغيزور الإستراتيجي، وهو ما أثار قلق روسيا وإيران من احتمال حصول القوات الأميركية على موطئ قدم مباشر في المنطقة.
تعاون مع الناتو
بدأت علاقة أذربيجان بالناتو عام 1994 حين انضمت إلى برنامج "الشراكة من أجل السلام"، المخصص لدول أوروبا الشرقية والجمهوريات السوفياتية السابقة.
ويخشى محللون روس من أن يؤدي التحديث العسكري الجاري في باكو إلى استبدال العقيدة القتالية السوفياتية بأساليب الناتو، وتسريع شراء الأسلحة الغربية، بما قد يفتح الباب أمام مسعى مستقبلي للانضمام إلى الحلف رغم عدم تقديم طلب رسمي حتى الآن.
ويشكل التقارب الأذري مع تركيا -العضو في الناتو- مصدر قلق إضافي لموسكو وحليفتها إيران، خصوصا أن أنقرة دعمت باكو في صراعها الطويل مع أرمينيا، التي تستضيف قاعدة عسكرية روسية.
وعلى الرغم من اللقاء الذي جمع علييف بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طاجيكستان مؤخرا، فإن العلاقات بين البلدين ما تزال متأثرة بحادثة إسقاط طائرة أذرية بصواريخ روسية في ديسمبر 2024، والتي أودت بحياة 38 شخصا.
ومع ذلك، تبقى الروابط الاقتصادية والتجارية بين باكو وموسكو ذات أهمية بالغة، خصوصا في ما يتعلق بممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب الذي يربط روسيا بإيران.
ردود الفعل
واعتبر الخبير العسكري الروسي كونستانتين سيفكوف أن وجود الناتو في جنوب القوقاز سيحول بحر قزوين من "بحر سلام" إلى منطقة تهديدات متزايدة، سواء كانت إرهابية أو عسكرية، مؤكدا أن تحركات باكو تستدعي ردا مناسبا من موسكو.
من جانبه، شدد الرئيس علييف على أن بلاده حققت هدفها التاريخي بتحرير أراضيها من الاحتلال، وأن عملية تحديث الجيش ستستمر، معربا عن أمله في نجاح زيارة وفد الناتو.
أما الباحث في العلاقات الدولية إميل أفدالياني، فكتب أن أذربيجان ترى نفسها قوة إقليمية أفضل حالا عندما تتحرر من قيود السياسة الروسية، مشيرا إلى أن قدرة موسكو على منع هذا التوجه محدودة للغاية.
يرجح مراقبون أن مستقبل الاستقرار في جنوب القوقاز سيتوقف على كيفية إدارة القوى الإقليمية والدولية لتوازناتها، وعلى مدى الالتزام بتنفيذ اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان.