في كلمته خلال مؤتمر صحفي عقد أمس الجمعة 21 نوفمبر في مدينة مراكش بالمغرب، قال اللواء أحمد ناصر الريسي رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية إنتربول، إن النتائج المسجلة في السنوات الأربع الأخيرة تترجم الثقة السياسية التي حظيت بها المنظمة من جانب رؤساء الحكومات وقادة الشرطة على المستوى العالمي.
وأضاف الريسي في الندوة المقامة لتسليط الضوء على الترتيبات الكبرى لفعاليات الدورة 93 للجمعية العامة للإنتربول، أنه بفضل "الجهود المتواصلة انتقلنا من 104 دول مساهمة على هذا المستوى عند استلامنا الرئاسة إلى ما يفوق 140 دولة تساهم بضباط معارين. وهذا لم يأتِ من فراغ، بل من إيمان راسخ من رؤساء الحكومات ووزراء الداخلية وقادة أجهزة الشرطة في العالم بأهمية التعاون في إطار المنظمة. ولهذا السبب، بدأ التنسيق في إرسال معارين إلى المقر المركزي في ليون بفرنسا وإلى مركز الابتكار في سنغافورة.
عمليات أمنية نوعية
وأشاد المسؤول الأمني الدولي بالمملكة المغربية، حيث اعتبر أنها ومنذ 7 عقود تقوم بدور رئيسي في ربط أوروبا وإفريقيا بالوطن العربي لتجاوز تحديات المنطقة الأمنية، حيث إن المغرب بقيادتها تقوم بدور محوري في التعاون الأمني الدولي، من خلال التدريب والمشاركة في العمليات الأمنية.
وكذلك من خلال النتائج المحققة في بعض القضايا الكبيرة التي شاركت فيها المغرب، وعلى رأسها عملية "نبتون" التي أسفرت عن ضبط 135 مجرمًا وملاحقة 325 آخر، إلى جانب توقيف سفينة حملت شحنة من نترات الأمونيوم استخدمت في تفجير مرفأ بيروت اللبناني.
وأكد عصام العروسي، أستاذ العلاقات الدولية وتسوية النزاعات، في تصريح خاص لمنصة "المشهد" على أهمية الدور الذي تلعبه المنظمة على المستوى العالمي والقاري من خلال محاربة الجريمة العابرة للقارات، والحفاظ على سيادة وأمن الحدود من خلال التنسيق الأمني والاستخباراتي لحماية الدول الأعضاء من كل ما يمكن أن يشكل خطرًا عليها.
واعتبر العروسي أن شغل المغرب لمنصب نائب رئيس الإنتربول يعبر عن منسوب الثقة الدولية، حيث نجحت في تمثيل القارة الإفريقية من خلال التنسيق والتعاون وتبادل المعلومات والبحث عن المطلوبين جنائيًا على المستوى الدولي خصوصًا فيما يتعلق بالاتجار بالمخدرات والبشر والأسلحة.
شراكة استثنائية
وبخصوص إشادة رئيس الإنتربول بالمجهودات المغربية، وصف أستاذ تسوية النزاعات العلاقات المغربية الإماراتية بالاستثنائية وذات طابع تاريخي وشخصي، وقد "انعكس هذا الأمر على التعاون الأمني والعسكري، فالمغرب كان دائما حاضرا مع الإمارات في العديد من المحطات التاريخية ومساهما في التعاون بشكل إيجابي مع دولة الإمارات، وفي الجانب الأمني بشكل كبير من خلال محاربة الإرهاب والتطرف والعنف في المنطقة العربية بشكل خاص والعالم كذلك".
وهي نفس الفكرة التي أكدها الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، عبد الحق الصنايبي، الذي يعتبر أن التعاون الأمني والإستراتيجي بين المغرب والإمارات ما هو إلا انعكاس لشراكة سياسية ووحدة في الرؤى والإستراتيجية مما ينعكس على مجموعة من القطاعات وعلى رأسها المسألة الأمنية.
وأضاف الخبير الأمني في تصريح خاص لمنصة "المشهد" أن النجاح في الملفات الأمنية يبقى مدخلا لتحقيق نجاحات موازية في المجالات الاقتصادية خصوصا في القارة الإفريقية، والمغرب هو صلة الوصل مع القارة السمراء كما أكد اللواء أحمد ناصر الرايسي خلال الندوة.
وتحتضن مدينة مراكش ابتداء من 24 إلى غاية 27 نوفمبر، أشغال الدورة الـ93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية إنتربول. ويتعلق هذا الحدث الأمني الدولي بالهيئة الإدارية العليا للمنظمة، التي تضم مندوبين تعينهم حكومات الدول الأعضاء وتجتمع مرة واحدة في السنة لاتخاذ جميع القرارات الكبرى التي تؤثر على السياسة العامة وتحدد الموارد اللازمة للتعاون الدولي وأساليب العمل والشؤون المالية، وتصدر هذه القرارات في شكل لوائح تنظيمية ملزمة.
وإلى جانب المصادقة على برنامج أنشطة المنظمة وإطارها الاستراتيجي وميزانيتها، تناقش هذه الدورة، مجموعة من القضايا الأمنية الملحة التي تفرض نفسها على الساحة الدولية حيث يتصدر جدول الأعمال ملف الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتفكيك مراكز الاحتيال، فضلا عن توسيع القدرات الشرطية العالمية للإنتربول لمواجهة التحديات التكنولوجية المستجدة.