hamburger
userProfile
scrollTop

لماذا تفشل موسكو في إخضاع أوكرانيا بعد 4 أعوام من الحرب؟

ترجمات

 هل يستطيع بوتين تحويل الاستنزاف في أوكرانيا إلى مكسب سياسي؟ (أ ف ب)
هل يستطيع بوتين تحويل الاستنزاف في أوكرانيا إلى مكسب سياسي؟ (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • رغم اقتراب الحرب من عامها الرابع فإن هدف إخضاع كييف ما زال بعيد المنال.
  • الكرملين يدرك حاجة واشنطن إلى اختراق دبلوماسي ويستثمر ذلك لأقصى حد.
  • روسيا عالقة في حرب طويلة بلا نهاية محتملة قريبة.

مع اقتراب الحرب الروسية على أوكرانيا من عامها الـ4، ورغم المدى الزمني غير المسبوق الذي يتجاوز سوابق تاريخية لدى موسكو في نزاعاتها كما هو الحال مع الحرب السوفيتية الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، فإن هدف موسكو الإستراتيجي والمركزي بهزيمة كييف التامة وإخضاعها بالكلية ما زال لم يتحقق.


وعي الرئيس

فالحرب العالمية الثانية تشكل ركيزة محورية ولها أثر مباشر في وعي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومن ثم خطابه الأيدولوجي، وفق "سي إن إن"، خصوصا أن هزيمة ألمانيا النازية تعتبر أحد الأصول المؤسسة لشرعية الدولة، وصعود نجم رئيس الاتحاد السوفييتي وقتذاك جوزيف ستالين رغم ميراثه القمعي والدموي.

غير أن استدعاء هذا الماضي في سياق نزاع مغاير للحصول على شرعية أو رسم أفق نصر محتمل يصطدم اليوم بواقع حرب استنزاف مفتوحة، بلا انتصار حاسم.

فميدانيا تسيطر روسيا على نحو 20 % من الأراضي الأوكرانية، فيما تُقدّر خسائرها البشرية بأكثر من مليون بين قتيل وجريح، في حين لا يزال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في السلطة، في إخفاق واضح لأحد أبرز رهانات الكرملين السياسية.

رغم ذلك، يحرص بوتين مع اقتراب نهاية العام على ابتعاث صورة القائد الذي يبدو قادرا على الصمود وتخطي عامل الزمن، مؤكدا "حتمية" النصر وفرض رؤيته ومصالحه سواء بالقوة العسكرية، أو عبر ترتيبات سياسية لاحقة. فيما يصرّ على ضم كامل المناطق الأوكرانية التي تعلن موسكو السيادة عليها، حتى تلك التي لم تتمكن قواته من السيطرة عليها ميدانيا.

تسوية سياسية

ويبدو هذا التشدد ضمن إستراتيجية تفاوضية تهدف إلى رفع سقف المطالب، خصوصا في ظل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب. فالكرملين يدرك حاجة واشنطن إلى اختراق دبلوماسي، ويسعى لاستثمارها إلى أقصى حد.

ويعتمد بوتين في ذلك على ما يعتبر تراجعا في وحدة الموقف الغربي الداعم لأوكرانيا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. فقد كشفت الأشهر الماضية عن توترات علنية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، كان أبرزها خطاب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مؤتمر ميونيخ للأمن، وما تبعه من مشاهد توتر علنية بين ترامب وزيلينسكي.

ورغم تحسن العلاقة بين الرئيسين الأميركي والأوكراني لاحقا، فإن القمة التي جمعت ترامب وبوتين في ألاسكا منحت الكرملين مكسبا سياسيا مهما، تمثل في كسب الوقت من دون تقديم تنازلات جوهرية، وإطالة أمد حرب الاستنزاف.

لكن هذا النهج بدأ يختبر صبر واشنطن. فقد ألغيت قمة ثانية كانت مقررة بين البلدين، وفرضت الإدارة الأميركية عقوبات جديدة على قطاع الطاقة الروسي، فيما عبّر ترامب علنا عن امتعاضه من تعثر مسار السلام.

ومع ذلك تتواصل الجهود الدبلوماسية والتي يقودها مبعوثي ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وقد أعقبتها لقاءات مكثفة بين زيلينسكي وقادة أوروبيين، وسط حديث متزايد عن اقتراب اتفاق محتمل.

حرب بلا أفق

لكن موسكو بدت في الأسابيع الأخيرة أقل مرونة، خصوصا مع روايتها بشأن استهداف مقر بوتين بطائرة مسيّرة أوكرانية، رغم نفي كييف صحة هذا.

كما عاود مسؤولون روس تأكيد خطوطهم الحمراء المتمثلة في عدم التنازل عن الأراضي التي تسيطر عليها موسكو أو تطالب بها، ولا وجود لقوات حلف شمال الأطلسي في أوكرانيا بعد الحرب.

إلى ذلك، تظل مؤشرات أو قياس اتجاهات الرأي العام في موسكو بعيدة عن الوضوح أو الشفافية في ظل القبضة السياسية الخشنة لبوتين ومنع انتقاد الجيش وقمع المعارضة. ورغم تباطؤ النمو الاقتصادي وتعرض البنية التحتية للطاقة لهجمات أوكرانية، لا يزال الاقتصاد الروسي قادرا على الاستمرار، مدعوما بعائدات الطاقة وتكيّف طويل مع العقوبات.

من هنا، تبدو روسيا عالقة في حرب طويلة بلا نهاية محتملة قريبة. فبوتين، الذي يملك الوقت داخليا، يواجه تحديا خارجيا يتمثل في كيفية تحويل الاستنزاف إلى مكسب سياسي مستدام.