كشفت وكالة "بلومبرغ" تفاصيل جديدة تتعلق بمنفذي الهجوم الدموي الذي استهدف احتفالا يهوديا في مدينة سيدني الأسترالية، موضحة أن المنفذين، وهما أب وابنه، زارا الشهر الماضي جزيرة مينداناو الفلبينية، وهي منطقة تنشط فيها جماعات موالية لتنظيم "داعش".
وبحسب المتحدثة باسم مكتب الهجرة الفلبيني دانا ساندوفال، فقد وصل الرجلان إلى الفلبين في 1 نوفمبر قادمين من سيدني، وغادرا في 28 من الشهر ذاته، من دون أن تثير زيارتهما أي إنذارات أمنية في ذلك الوقت.
من جهتها، قالت وكيلة وزارة مكتب الاتصالات الرئاسي الفلبيني كلير كاسترو في بيان نقلته بلومبرغ: "لا توجد معلومات مؤكدة تشير إلى أن زيارتهما شكلت تهديدا أمنيا".
تزامن الكشف عن هذه المعطيات مع إعلان الشرطة الأسترالية أن إطلاق النار الجماعي الذي أودى بحياة 15 شخصا خلال احتفال بعيد الحانوكا على شاطئ بوندي في سيدني، يصنف على أنه هجوم إرهابي استلهم فكر تنظيم "داعش".
وقتل الأب، البالغ من العمر 50 عاما، برصاص الشرطة في موقع الهجوم، فيما لا يزال الابن، البالغ 24 عاما، يتلقى العلاج في المستشفى تحت حراسة مشددة.
أبطال جدد
في خضم الصدمة، تحوّلت قصص الشجاعة الفردية إلى محور اهتمام واسع داخل أستراليا وخارجها.
فقد نال أحمد الأحمد، صاحب متجر في سيدني، إشادات واسعة بعد أن تمكن من الانقضاض على أحد المسلحين من الخلف وتجريده من سلاحه، في محاولة لوقف حمام الدم.
ولم يكن وحده. إذ أثنى كثيرون أيضا على زوجين ورجل آخر لقوا حتفهم بعدما تصدوا للمهاجمين بأجسادهم.
ومن بين الضحايا، برز اسم رؤوفين موريسون (62 عاما)، الذي قتل أثناء محاولته إيقاف إطلاق النار.
وقالت ابنته جوتنيك في تصريحات لقناة "CBS News" الأميركية: "قفز فور بدء إطلاق النار، كان يصرخ في وجه الإرهابي ويحمي مجتمعه… وإذا كان هناك طريق واحد لرحيله عن هذه الدنيا، فسيكون بمقاتلة إرهابي".
وتظهر مقاطع فيديو متداولة موريسون وهو يرشق المهاجم بالحجارة ويطارده، قبل أن يُصاب بالرصاص ويفارق الحياة.
مشاهد مصورة
وأظهرت لقطات أخرى، تحققت منها وكالة رويترز، مشهدا لرجل مسن يتصارع مع أحد المسلحين على سلاحه خلف سيارة فضية، قبل أن يسقطا أرضا.
ويظهر لاحقا الرجل وهو ينهض برفقة امرأة حاملا السلاح، في محاولة أخيرة لمنع استمرار الهجوم.
وفي مقطع آخر التقطته طائرة مسيّرة، بدا الرجل والمرأة مستلقيين بلا حراك قرب جسر للمشاة، في المكان ذاته الذي أطلقت فيه الشرطة النار لاحقاً على المسلحين.
وقالت جيني، صاحبة السيارة التي وثّقت الكاميرا المثبتة فيها المشهد: "لم يهرب الرجل المسن، بل اندفع مباشرة نحو الخطر… رأيته يصاب بالرصاص ويسقط، وكان ذلك مفطرا للقلب".
إشادة رسمية
وأشاد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بتصرفات المدنيين الذين واجهوا المسلحين، قائلا: "هؤلاء الأستراليون ركضوا نحو الخطر لإنقاذ الآخرين… إنهم أبطال، وشجاعتهم أنقذت أرواحا".
وتستعد أستراليا، الأربعاء، لإقامة جنازات عدد من الضحايا، كشفت السلطات أن أعمار القتلى تراوحت بين 10 و87 عاما، فيما لا يزال 22 مصابا يتلقون العلاج في مستشفيات سيدني، بينهم 6 في حالة حرجة.
وتواصل الشرطة الأسترالية تحقيقاتها في الهجوم باعتباره عملا إرهابيا استهدف الجالية اليهودية، مع تأكيد الاشتباه بتأثر المنفذين بأفكار تنظيم داعش، وسط ترقب لما ستكشفه التحقيقات عن شبكة العلاقات والدوافع الكاملة وراء المجزرة.