بعد أسابيع من الجدل العلني بين وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير حول ملف التعيينات في هيئة الأركان العامة، يسود شعور بالتشاؤم بين كبار الضباط حيال استمرار التأخير في حسم المناصب العليا.
وتشير مصادر عسكرية إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لم ينجح حتى الآن في التوفيق بين الطرفين، ما يفتح الباب أمام مزيد من الاتهامات المتبادلة والتسريبات الإعلامية، خصوصا في ظل النقاش المتصاعد حول "مبدأ الخضوع" بين المستويين السياسي والعسكري.
وعبّر مسؤولون بارزون عن قلقهم من حجم تدخل القيادة السياسية في تفاصيل التعيينات العسكرية، وهو أمر غير مسبوق بهذا المستوى، بحسب موقع "واللا" الإسرائيلي.
"ازدحام في القمة"
يتمثل الملف الأكثر حساسية في منصب الملحق العسكري في واشنطن.
هيدي زيلبرمان الذي كان يشغل هذا الموقع، جرى اختياره لرئاسة قسم التخطيط خلفا للواء إيال هاريل.
وأوصى رئيس الأركان تال بوليتيس ليكون الملحق الجديد، لكن نتانياهو وكاتس يصران على تعيين الأمين العسكري لوزير الدفاع جاي ماركيسانو، في هذا المنصب.
ورفض زامير التدخل السياسي وأعاد زيلبرمان إلى إسرائيل ليتسلم مهامه الجديدة، فيما عُين نائب ملحق جوي في واشنطن بصفة مؤقتة.
أما قيادة سلاح الجو، فقد برز اسم عمر تيشلر كمرشح رئيسي لخلافة اللواء تومر بار، إلى جانب العميد المتقاعد إيال غرينباوم.
غير أن الإعلان الرسمي تأجل بسبب الخلافات المستمرة، وسط مخاوف من إدخال مرشح ثالث في اللحظة الأخيرة.
كما طُرح اسم أفياض داغان، وهو طيار مقاتل وقائد سابق لقاعدة هاتزريم، كخيار محتمل.
في قيادة البحرية، هناك تفاهم شفهي بين وزير الدفاع وهاريل، لكن الإعلان الرسمي لم يتم بعد نتيجة التوتر القائم.
مفاجآت في التعيينات
أثار قرار وزير الدفاع بتعيين اللواء المتقاعد يورام هاليفي منسقا جديدا لأنشطة الحكومة في الأراضي دهشة المؤسسة الأمنية، خصوصا أن اللواء رسان عليان لم يُنهِ بعد مهامه في هذا المنصب.
ويُعزى التأخير إلى عدم توقيع رئيس الأركان على منح رتبة لواء لهاليفي وإدخاله في منتدى الأركان العامة.
وفي منصب النائب العام العسكري ورغم التوصل إلى اتفاق مهني بين الوزير ورئيس الأركان، فوجئ زامير بأن كاتس اختار مرشحا مختلفا، ما أثار استياءه ودفعه إلى الامتناع عن إبلاغ الوزير باستنتاجاته الشخصية ضد بعض الجنرالات.
الاستخبارات العسكرية تحت المجهر
أرسل رئيس الأركان مذكرة إلى رئيس الاستخبارات العسكرية اللواء شلومي بيندر تتعلق بدوره في أحداث 7 أكتوبر.
وفي أعقاب ذلك، أعلن وزير الدفاع تكليف العميد المتقاعد يائير فولانسكي بمراجعة تقرير اللواء سامي تورغمان، مع التوصية بإجراء تحقيقات إضافية في ملفات لم تُبحث سابقا.
وأوضح الوزير أنه سيحتفظ بحق البت في تعيينات كبار الضباط على ضوء نتائج هذه التحقيقات، التي قد تُغير المشهد بالكامل.
ويقضي اللواء أوري غوردين، الذي أنهى مهامه كقائد للقيادة الشمالية في أغسطس 2025، إجازة ويشارك في تدريس دورات القيادة العسكرية.
وتتوقع مصادر عسكرية أن يكون مرشحا محتملا لرئاسة الاستخبارات العسكرية إذا جرى تغيير في وضع بيندر أو لمنصب نائب رئيس الأركان، وربما يتجه إلى التقاعد وخوض منافسة على مناصب مدنية أو خارجية.