hamburger
userProfile
scrollTop

بين الولاء للشرع والتهديد الكامن.. ما مدى خطورة المقاتلين الأجانب في سوريا؟

ترجمات

تنظيم داعش شن هجوما حادا على الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع (إكس)
تنظيم داعش شن هجوما حادا على الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع (إكس)
verticalLine
fontSize

في ظل المتغيرات السياسية بعد سقوط نظام الأسد وصعود أحمد الشرع إلى الحكم، عاد الحديث مجددا عن واحد من أعقد الملفات وأكثرها حساسية: المقاتلون الأجانب الموجودون في سوريا.

وبين اتهامات بالتطرف ودعوات للدمج، يطرح تقرير حديث لدويتشه فيله الألمانية تساؤلات حاسمة: ما مدى خطورة هؤلاء المقاتلين على سوريا والمنطقة؟

"داعش" يهاجم الشرع

وشن تنظيم "داعش" هجوما حادا على رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، واصفة إياه بـ"الخائن" و"العبد لترامب"، على خلفية لقائه مع الرئيس الأميركي في الرياض منتصف مايو الحالي.

لكن الأهم من ذلك، أن التنظيم دعا صراحة المقاتلين الأجانب إلى الانشقاق عن الحكومة الجديدة والانضمام لصفوفه، معتبرا أن الشرع خان ما تبقى من "قضية المتطرفين".

وكان الشرع سابقا قائدا لـ"هيئة تحرير الشام"، التي انشقت عن "داعش" وتحالفت لاحقا مع تنظيم "القاعدة"، قبل أن تفك ارتباطها به عام 2016، وتتحول إلى كيان عسكري وسياسي أكثر اعتدالا، لعب دورا محوريا في الإطاحة ببشار الأسد أواخر 2024.

لكن التحول الذي تبنته الهيئة نحو العمل السياسي، والانفتاح على الغرب، بما في ذلك لقاء الشرع مع ترامب، أثار استياء الجماعات المتشددة، وعلى رأسها "داعش".

الولايات المتحدة وأوروبا لم تغفل الملف، فقد طالب ترامب خلال لقائه مع الشرع بإخراج كل "الإرهابيين الأجانب" من سوريا كشرط لتخفيف العقوبات.

وتبنت فرنسا وألمانيا الخطاب نفسه، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول سوريا إلى ملاذ آمن للمقاتلين المتطرفين الذين قد ينشطون لاحقا في بلدانهم الأصلية.

من هم المقاتلون الأجانب؟

وفقا للتقرير الألماني، لا توجد إحصائيات دقيقة، لكن التقديرات تشير إلى وجود ما بين 1500 إلى 6000 مقاتل أجنبي في سوريا.

وتضم أكبر الفصائل الأيغور (التركستان) من وسط آسيا، إضافة إلى مقاتلين من روسيا، البلقان، تركيا، وبعض الدول الأوروبية والعربية.

كثير منهم دخل سوريا استجابة لدعوات "داعش" في بدايات الحرب الأهلية، والبعض انشق لاحقا لينضم إلى "هيئة تحرير الشام"، بينما بقي آخرون في الظل.

خلال الحملة الأخيرة ضد نظام الأسد، لعبت فصائل أجنبية دورا حاسما في المعارك.

وقد كافأ الشرع بعضهم بتعيينات عسكرية، ما أثار جدلا داخليا، وطرح تساؤلات حول ولاء هؤلاء المقاتلين، وقدرتهم على الاندماج في المشروع السياسي الجديد.

ويقول الباحث آرون زيلين من معهد واشنطن إن عددهم لا يشكل تهديدا عدديا، لكن بعضهم أصبح جزءا من الحماية الشخصية للرئيس ما يعكس حجم الثقة المتبادلة.

وجه آخر للصورة

يروي لاجئ سوري في ألمانيا، قاتل سابقا في حلب، أن بعض المقاتلين الأجانب كانوا منضبطين وملتزمين بالمعركة ضد الأسد، بينما آخرون كانوا مشبعين بعقائد متشددة.

وأضاف: "الذين بقوا لديهم الآن عائلات في سوريا. إن طردناهم، نطرد معهم نساء وأطفالا"، مشيرا إلى أن هناك سوريين يشاركونهم النظرة المتطرفة نفسها، ما يجعل الحل أكثر تعقيدا.

واتُهم عدد من المقاتلين الأجانب مؤخرا بالمشاركة في أعمال عنف، من بينها هجمات ضد أقليات دينية، وفرض قيود اجتماعية صارمة في بعض المناطق، مثل منع اختلاط الجنسين أو فرض اللباس الشرعي.

لكن تقرير للمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية يشير إلى أن "هيئة تحرير الشام" باتت أكثر ليبرالية سياسيا بعد سقوط الأسد، وهو ما قد يؤدي إلى انشقاقات جديدة داخلها من المقاتلين غير القادرين على التكيف مع هذا التحول.

السيناريو الأسوأ

يحذّر باحثون، منهم محمد صالح من معهد السياسة الخارجية في فيلادلفيا، من أن استمرار "تحرير الشام" في نهجها المعتدل قد يدفع بعض العناصر المتشددة – خصوصا الأجانب – إلى التحالف مجددا مع "داعش" أو القاعدة.

وقد وُجهت اتهامات لمقاتلين أجانب بالتورط في حادثة إحراق شجرة عيد الميلاد غرب سوريا في ديسمبر الماضي، في مؤشر على استمرار النزعة التصادمية لدى البعض.

ويقلل الباحث آرون زيلين من احتمالية أن يشكل المقاتلون الأجانب في سوريا تهديدا واسع النطاق، معتبرا أن الأكثر تشددا منهم قد غادر بالفعل، وأن الباقين "منضبطون نسبيا".

ويؤكد أن التهديد الأكبر يكمن في مقاتلي "داعش" النشطين شرق سوريا، وأولئك المعتقلين في مخيمات شمال شرقي البلاد.

المقاتلون الأجانب في إدلب

بعد لقاء الشرع وترامب، ترددت أنباء عن مداهمات استهدفت قواعد المقاتلين الأجانب في إدلب، لكن لم تُؤكد رسميا.

ويعتقد مراقبون أن شن حملة شاملة ضدهم أمر غير مرجح، لأن عددهم صغير، وغالبيتهم تدين بالولاء للشرع.

ويذهب بعض المسؤولين في الحكومة السورية الجديدة إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن دمج المقاتلين الأجانب في الجيش قد يكون الحل الواقعي الوحيد، بدل تركهم للتطرف أو التهديد الأمني لاحقا.

بين ضغوط أميركية وأوروبية لطردهم، وتحذيرات من تجدد التطرف، ومساعٍ للدمج، يقف ملف المقاتلين الأجانب في سوريا عند مفترق حساس.

فهل يتم احتواؤهم ضمن مشروع الدولة الجديدة؟ أم يعودون ليشكلوا تهديدا إقليميا ودوليا متجددا؟